ads
السبت 20 يونيو 2026
-
رئيس التحرير
نهى عمر

محمد عطية الفيومي: الآلية الجديدة للأراضي الصناعية تقلل أعباء الإهلاك وتخفض الأسعار

الفيومي
الفيومي

أكد النائب الدكتور محمد عطية الفيومي، رئيس الغرفة التجارية بالقليوبية وأمين صندوق الاتحاد العام للغرف التجارية، أن تبني الدولة لآلية طرح الأراضي الصناعية بنظام الإيجار المنتهي بالتملك يمثل تحولاً جوهرياً في مسار دعم القطاع الإنتاجي، مشدداً على أن هذه الخطوة تعالج بشكل مباشر أحد أكبر المعوقات التي كانت تعترض طريق المستثمرين خلال العقود الماضية.

 وأشار الفيومي إلى أن هذا التوجه لا يعد مجرد إجراء إداري، بل هو رؤية اقتصادية متكاملة تهدف إلى تعزيز تنافسية الصناعة الوطنية وتذليل العقبات التمويلية التي تحول دون توسع المصانع في خطوط إنتاجها.

وأوضح الفيومي أن الدراسات الاقتصادية أثبتت أن تكلفة الحصول على الأراضي الصناعية كانت تلتهم ما يتراوح بين 30% إلى 40% من إجمالي رأس المال المخصص لأي مشروع صناعي، وذلك قبل أن يبدأ المصنع في مرحلة التشغيل أو الإنتاج الفعلي. 

هذا الاستنزاف المبكر للسيولة كان يقيد قدرة المستثمرين على تحديث تكنولوجياتهم أو زيادة طاقاتهم الإنتاجية، وهو ما جعل النظام الجديد للإيجار المنتهي بالتملك طوق نجاة يعيد صياغة أولويات الإنفاق الاستثماري داخل المصانع.

تحويل السيولة من الأصول العقارية إلى خطوط الإنتاج المتطورة

أكد رئيس الغرفة التجارية بالقليوبية أن النظام الجديد يمنح المطورين والصناعيين فرصة ذهبية لإعادة توجيه السيولة النقدية التي كانت مجمدة في شراء الأراضي نحو شراء أحدث خطوط الإنتاج والآلات المتقدمة. 

وأشار إلى أن هذا التحول سيمكن المصانع المصرية من تبني تقنيات الثورة الصناعية الرابعة، مما يؤدي بالضرورة إلى رفع كفاءة التشغيل، وتقليل الفواقد في المواد الخام، وزيادة معدلات الجودة التي تتطلبها الأسواق العالمية والمحلية في ظل المنافسة الشرسة.

علاوة على ذلك، أشار الفيومي إلى أن وفرة رأس المال العامل التي سيخلقها هذا النظام ستسمح للمصنعين بتأمين احتياجاتهم من المواد الخام والمستلزمات الصناعية لفترات أطول، مما يقلل من تذبذبات السوق ويضمن استدامة سلاسل التوريد. 

وأضاف أن هذه المرونة المالية تعتبر ضرورة حتمية للشركات الصغيرة والمتوسطة التي تشكل العمود الفقري للاقتصاد الوطني، حيث توفر لهم البيئة المناسبة للنمو والانطلاق دون أعباء ديون باهظة أو نقص في السيولة اللازمة لعمليات التشغيل اليومي.

تقليل التكاليف وتعظيم القيمة المضافة في السوق المحلية

أوضح الفيومي أن تخفيض الأعباء الرأسمالية المرتبطة بملكية الأرض سينعكس بشكل إيجابي ومباشر على التكلفة النهائية للمنتج الصناعي، وذلك من خلال تقليل أعباء إهلاك الأصول الثابتة التي كانت تتحملها ميزانيات المصانع، هذا الانخفاض في التكلفة الإنتاجية سيفتح الباب أمام المنتجات الوطنية لتكون أكثر تنافسية في السعر والجودة داخل السوق المحلية، مما سيساهم في استبدال المنتجات المستوردة ببدائل محلية الصنع، وبالتالي خفض الفاتورة الاستيرادية بشكل ملموس.

بالإضافة إلى ذلك، لفت الفيومي إلى أن هذه الآلية ستشجع بقوة على توطين الصناعات المغذية والتكميلية، وهو ما يصب في مصلحة تعميق التصنيع المحلي الذي تسعى الدولة إليه بقوة. 

ومن خلال تعزيز هذه الصناعات، ستتمكن مصر من تحسين ميزان تجارتها الخارجية، ليس فقط عبر تقليل الواردات، بل من خلال فتح آفاق جديدة أمام المنتجات المصرية للوصول إلى الأسواق العالمية، مما يزيد من تدفقات النقد الأجنبي ويساهم في استقرار الاقتصاد الكلي.

آفاق جديدة للصناعة المصرية في ظل رؤية الدولة الاستراتيجية

تأتي هذه الخطوة في أعقاب توجه وزارة الصناعة لتطبيق آليات مرنة تعزز من جاذبية البيئة الاستثمارية المصرية، وهي رؤية تتناغم مع مطالب اتحاد الغرف التجارية التي نادت مراراً بضرورة فصل تكلفة الأرض عن تكلفة تشغيل المشروع. 

ويعتقد الخبراء أن هذا التوجه سيعمل على جذب استثمارات أجنبية مباشرة تسعى للبحث عن بيئة صناعية منخفضة التكاليف التشغيلية، ومجهزة ببنية تحتية متطورة، مما سيعزز مكانة مصر كمركز إقليمي رائد للتصنيع والتصدير.

وأكد الدكتور محمد عطية الفيومي أن الغرف التجارية ستظل شريكاً فاعلاً في تطبيق هذه الآليات الجديدة، من خلال رصد أثرها على مجتمع الأعمال وتذليل أي تحديات قد تواجه الصناع في المراحل الأولى للتطبيق وإن التناغم بين توجهات وزارة الصناعة ومطالب القطاع الخاص يعكس حالة من التوافق الوطني على أولوية دعم الصناعة، وهو المسار الذي يراه الفيومي السبيل الوحيد لتحقيق معدلات نمو اقتصادي مستدام وتوفير فرص العمل اللائقة للشباب المصري.

ومع انطلاق هذه المبادرة، يبدو المستقبل الصناعي المصري أكثر إشراقاً، خاصة وأن الآلية الجديدة ستعمل على تصفية العقبات البيروقراطية وتوفير مساحات أوسع للإبداع والابتكار داخل المصانع. 

تم نسخ الرابط