ads
السبت 20 يونيو 2026
-
رئيس التحرير
نهى عمر

تفاصيل قرار الإمارات الجديد: حظر إنشاء حسابات التواصل الاجتماعي لمن هم دون 15 عاماً

حظر إنشاء حسابات
حظر إنشاء حسابات التواصل الاجتماعي لمن هم دون 15 عاماً

اتخذت دولة الإمارات العربية المتحدة خطوة استراتيجية وغير مسبوقة على المستوى العربي، حيث أعلنت عن فرض حد أدنى لسن استخدام منصات التواصل الاجتماعي يبلغ 15 عاماً. 

وتأتي هذه الخطوة بموجب قرار حكومي شامل يحظر على الأطفال دون هذه السن إنشاء حسابات شخصية أو تشغيلها أو حتى التفاعل على هذه المنصات، لتصبح بذلك الإمارات أول دولة عربية تتبنى تشريعات واضحة وصارمة للحد من تعرض الأطفال للمخاطر الرقمية المتزايدة.

وتستهدف هذه القواعد الجديدة إعادة ضبط المشهد الرقمي في الدولة، حيث ستلزم الحكومة كافة تطبيقات التواصل الاجتماعي العاملة في المنطقة بتطبيق آليات فحص وتدقيق أكثر صرامة لهوية المستخدمين. لن يقتصر الأمر على الإقرار الذاتي بالعمر، بل سيكون على الشركات استخدام أدوات التحقق من الهوية الرقمية المتقدمة وتقنيات الذكاء الاصطناعي لضمان عدم تجاوز الأطفال لهذا الحظر، مع منح هذه الشركات مهلة تصل إلى 12 شهراً لتوفيق أوضاعها التقنية والقانونية بما يتماشى مع اللوائح الجديدة.

معايير حماية المراهقين في الفئة العمرية (15 - 16 عاماً)

وعلى الرغم من السماح للمراهقين الذين تتراوح أعمارهم بين 15 و16 عاماً بالوصول إلى منصات التواصل، إلا أن هذا الوصول سيكون مشروطاً بحزمة من الضوابط الوقائية الصارمة. تشمل هذه الإجراءات تفعيل أدوات إدارة وقت الشاشة، وفرض ضوابط إشراف أبوي مشددة، بالإضافة إلى تقييد التفاعلات مع المستخدمين غير المعروفين لضمان عدم تعرض المراهقين لأي استغلال أو محاولات تواصل غير مرغوب فيها، وهي إجراءات تهدف إلى جعل التجربة الرقمية لهذه الفئة أكثر أماناً وتوازناً.

تعتبر هذه التدابير جزءاً من استراتيجية حكومية أوسع تهدف إلى حماية الأطفال من المحتوى غير اللائق والاستغلال عبر الإنترنت، وضمان خصوصية بياناتهم الشخصية. كما يتضمن القرار منع شركات التواصل الاجتماعي من استخدام بيانات الأطفال الشخصية في الإعلانات الموجهة، وهي خطوة حاسمة لضمان حماية الأطفال من التنميط الرقمي أو محاولات التأثير التجاري السلوكي التي غالباً ما تستغل الطبيعة النفسية للأطفال والمراهقين في بيئاتهم الرقمية.

سياق عالمي نحو تشديد الرقابة الرقمية

تندرج الخطوة الإماراتية ضمن موجة عالمية متصاعدة من الرقابة على أنشطة الأطفال في العالم الافتراضي، حيث أصبحت الدول تدرك تدريجياً حجم المخاطر الناتجة عن الإدمان الرقمي والتنمر الإلكتروني. ففي نوفمبر 2024، سبقت أستراليا العالم بإقرار قانون يحظر وصول الأطفال دون سن 16 عاماً إلى وسائل التواصل، وتلحقها المملكة المتحدة بخطط طموحة لحظر مماثل يُتوقع تطبيقه بحلول عام 2027، مما يؤكد أن الإجراء الإماراتي يتماشى مع أرقى المعايير الدولية المعاصرة في هذا الشأن.

وعلى المستوى الأوروبي، تدرس المفوضية الأوروبية تعزيز الحماية الرقمية عبر "قانون العدالة الرقمية"، الذي سيركز على معالجة ممارسات التصميم التي تُصنف على أنها إدمانية أو ضارة بصحة المراهقين النفسية. إن هذه الجهود الدولية المنسقة تعكس اقتناعاً متزايداً لدى صناع القرار بأن البيئة الرقمية الحالية لم تعد تناسب الفئات العمرية الصغيرة، وأن التدخل التشريعي بات ضرورة ملحة لحماية أجيال المستقبل من الانزلاق في مخاطر العالم الافتراضي التي باتت تهدد سلامتهم الشخصية.

مستقبل الرقابة والامتثال للشركات التقنية

تفرض اللوائح الإماراتية الجديدة مسؤولية جسيمة على منصات التواصل الاجتماعي، إذ سيتعين عليها تعطيل كافة حسابات الأطفال دون سن 15 عاماً ومنع أي محاولات للتحايل على أنظمة التحقق من العمر. وستكون هذه المنصات مطالبة بالعمل بشفافية عالية مع الأجهزة التنظيمية في الإمارات، حيث يتوقع أن تخضع الأنظمة التقنية للشركات لعمليات تدقيق دورية للتأكد من فاعلية أدوات الحماية والخصوصية المطبقة لحماية القاصرين من الأخطار الجسيمة.

إن هذه الخطوة الإماراتية ليست مجرد تقييد لحرية الوصول، بل هي محاولة واعية لخلق بيئة رقمية مسؤولة توازن بين التقدم التكنولوجي وبين القيم الأخلاقية والأمنية للمجتمع. ومع اقتراب انتهاء مهلة الـ 12 شهراً، تترقب الأوساط التقنية العالمية كيف ستستجيب المنصات الكبرى لهذا التحدي، وما إذا كانت التكنولوجيا المستخدمة في الإمارات ستصبح نموذجاً يُحتذى به في أسواق دولية أخرى تسعى لتطبيق حماية مماثلة لمواطنيها الصغار من مخاطر الفضاء الإلكتروني المفتوح.

تظل الحقيقة الواضحة أن العالم يشهد تحولاً جذرياً في فلسفة التعامل مع التكنولوجيا، حيث انتقل التركيز من "الانفتاح المطلق" إلى "التنظيم المسؤول". ومن خلال هذه المبادرة الرائدة، تثبت الإمارات أنها في طليعة الدول التي لا تهتم فقط بالتحول الرقمي، بل تهتم بجودة هذا التحول وأمانه، لتضمن أن تظل التكنولوجيا وسيلة لتمكين العقول الشابة وتطويرها، بدلاً من أن تكون أداة تستنزف وقتهم أو تهدد سلامتهم النفسية والخصوصية في عالم رقمي لا يعرف الحدود ولا القيود.

تم نسخ الرابط