ads
عاجل
الأربعاء 24 يونيو 2026
-
رئيس التحرير
نهى عمر

تصاعد الخلاف بين واشنطن وتل أبيب بعد مذكرة التفاهم مع طهران.. خبراء يكشفون أبعاد التوتر الأمريكي الإسرائيلي

خلف الحدث

 

 

شهدت العلاقات بين الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل خلال الفترة الأخيرة حالة من التوتر السياسي والإعلامي غير المسبوق، على خلفية مذكرة التفاهم التي تم التوصل إليها بين واشنطن وطهران، والتي أسهمت في تهدئة الأوضاع ووقف المواجهات العسكرية بين الجانبين، في خطوة أثارت جدلًا واسعًا داخل الأوساط السياسية والأمنية الإسرائيلية.

وفي هذا السياق، كشف اللواء أركان حرب أسامة كبير، المستشار بكلية القادة والأركان، عن تفاصيل التطورات الأخيرة التي ألقت بظلالها على طبيعة العلاقة بين الإدارة الأمريكية والحكومة الإسرائيلية، موضحًا أن الاتفاق الذي تم التوصل إليه بين الولايات المتحدة وإيران أحدث حالة من الانقسام داخل المشهد السياسي الإسرائيلي وأثار مخاوف واسعة لدى حكومة بنيامين نتنياهو.

وأوضح اللواء أسامة كبير، خلال مداخلة تلفزيونية، أن مذكرة التفاهم بين واشنطن وطهران لم تكن مجرد اتفاق سياسي عابر، بل حملت أبعادًا استراتيجية مهمة تتعلق بإعادة ترتيب المشهد الإقليمي ووقف حالة التصعيد التي شهدتها المنطقة خلال الفترة الماضية، وهو ما انعكس بشكل مباشر على العلاقات الأمريكية الإسرائيلية.

وأشار إلى أن بعض التصريحات التي خرجت من مسؤولين أمريكيين وإسرائيليين خلال الأيام الأخيرة تعكس حجم الخلافات المتزايدة بين الطرفين، خاصة فيما يتعلق بكيفية إدارة الملفات الأمنية والعسكرية المرتبطة بإيران والمنطقة بشكل عام.

وأضاف أن الاتفاق بين الولايات المتحدة وإيران أدى إلى حالة من الاستياء داخل بعض الدوائر السياسية في إسرائيل، التي كانت تراهن على استمرار الضغوط والتصعيد ضد طهران، معتبرة أن أي تفاهمات أمريكية إيرانية قد تؤثر على التوازنات القائمة في المنطقة.

وأكد المستشار بكلية القادة والأركان أن المشهد الحالي يكشف عن اختلاف واضح في الرؤى بين الإدارة الأمريكية والحكومة الإسرائيلية بشأن العديد من الملفات الحساسة، وهو ما ظهر بصورة لافتة عقب الإعلان عن مذكرة التفاهم الأخيرة.

وأوضح أن وسائل الإعلام الإسرائيلية تناولت الاتفاق الأمريكي الإيراني بقدر كبير من الانتقاد، حيث اعتبرته بعض الصحف العبرية بمثابة ضربة سياسية لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، خاصة في ظل الرهانات السابقة على استمرار سياسة الضغوط القصوى تجاه إيران.

وأشار اللواء أسامة كبير إلى أن الإعلام العبري شهد خلال الفترة الماضية موجة من الانتقادات الموجهة للإدارة الأمريكية والرئيس الأمريكي دونالد ترامب، على خلفية التفاهمات التي جرت مع الجانب الإيراني، وهو ما يعكس حجم القلق الإسرائيلي من تداعيات هذه التفاهمات على مستقبل العلاقات الإقليمية.

وأضاف أن هناك حالة من الجدل داخل إسرائيل بشأن كيفية التعامل مع المرحلة المقبلة، خاصة أن الاتفاق بين واشنطن وطهران قد يفتح الباب أمام ترتيبات سياسية وأمنية جديدة في المنطقة، وهو ما قد يفرض واقعًا مختلفًا على الحكومة الإسرائيلية.

وأكد أن بعض التقديرات السياسية تشير إلى إمكانية تصاعد الخلافات بين واشنطن وتل أبيب خلال الفترة المقبلة إذا استمرت الحكومة الإسرائيلية في معارضة التوجهات الأمريكية الجديدة المتعلقة بالملف الإيراني.

كما لفت إلى أن الحديث عن وجود توتر بين الولايات المتحدة وإسرائيل لم يعد مقتصرًا على التحليلات السياسية فقط، بل أصبح واضحًا من خلال التصريحات المتبادلة والمواقف التي صدرت عن مسؤولين من الجانبين خلال الأيام الأخيرة.

وفيما يتعلق بملف مضيق هرمز، أوضح اللواء أسامة كبير أن التصريحات الإيرانية المتعلقة بإغلاق المضيق يجب النظر إليها باعتبارها جزءًا من أدوات الضغط السياسي والاستراتيجي التي تستخدمها طهران في مواجهة التطورات الإقليمية الأخيرة.

وأشار إلى أن التلويح بإغلاق مضيق هرمز يمثل رسالة سياسية أكثر منه قرارًا تنفيذيًا في الوقت الراهن، خاصة أن المضيق يعد أحد أهم الممرات البحرية لنقل النفط والتجارة العالمية، وأي تطورات بشأنه سيكون لها تأثير مباشر على الأسواق الدولية.

وأضاف أن التصعيد الإسرائيلي في لبنان خلال الفترة الأخيرة ساهم في زيادة حدة التوتر الإقليمي، وهو ما دفع إيران إلى استخدام عدد من الأوراق السياسية والاقتصادية للرد على هذه التحركات.

وأكد أن منطقة الشرق الأوسط تمر حاليًا بمرحلة دقيقة تتداخل فيها الملفات الأمنية والسياسية والاقتصادية، وهو ما يجعل أي اتفاق أو تفاهم بين القوى الإقليمية والدولية محل متابعة دقيقة من مختلف الأطراف.

وأوضح أن مذكرة التفاهم بين الولايات المتحدة وإيران ساهمت في تهدئة بعض الجبهات العسكرية، إلا أنها في الوقت نفسه أثارت تساؤلات عديدة حول مستقبل العلاقات الأمريكية الإسرائيلية، ومدى قدرة الطرفين على تجاوز الخلافات الحالية.

وأشار إلى أن إسرائيل تنظر إلى الملف الإيراني باعتباره أحد أهم القضايا المرتبطة بأمنها القومي، ولذلك فإن أي تغييرات في السياسة الأمريكية تجاه طهران تثير ردود فعل واسعة داخل المؤسسة السياسية والأمنية الإسرائيلية.

وأضاف أن حكومة نتنياهو تواجه تحديات داخلية وخارجية متزايدة، خاصة في ظل استمرار الجدل بشأن إدارة الملفات الإقليمية والعلاقات مع الحلفاء التقليديين، وعلى رأسهم الولايات المتحدة الأمريكية.

وأكد اللواء أسامة كبير أن المرحلة المقبلة قد تشهد مزيدًا من النقاشات والخلافات بين واشنطن وتل أبيب حول عدد من الملفات الاستراتيجية، خاصة إذا استمرت الإدارة الأمريكية في تبني نهج مختلف تجاه إيران مقارنة بالمواقف التي كانت سائدة خلال السنوات الماضية.

كما أشار إلى أن التوتر الحالي لا يعني بالضرورة انهيار العلاقات بين البلدين، إذ لا تزال هناك مصالح استراتيجية كبيرة تجمع الولايات المتحدة وإسرائيل، إلا أن الخلافات الأخيرة تعكس وجود تباين واضح في بعض الرؤى السياسية.

واختتم حديثه بالتأكيد على أن المشهد الإقليمي لا يزال مفتوحًا على العديد من الاحتمالات، وأن التطورات المقبلة ستحدد إلى حد كبير طبيعة العلاقة بين واشنطن وتل أبيب، خاصة في ظل استمرار المتغيرات السياسية والعسكرية التي تشهدها المنطقة خلال الفترة الحالية.

تم نسخ الرابط