ads
الثلاثاء 23 يونيو 2026
-
رئيس التحرير
نهى عمر

جامعة القاهرة تطلق مؤشرًا عالميًا لقياس البحث والابتكار والتنمية

خلف الحدث

أطلقت جامعة القاهرة، بالتعاون مع أكاديمية البحث العلمي والتكنولوجيا، "المؤشر العالمي للبحث والتطوير والابتكار من أجل التنمية"، في خطوة جديدة تستهدف تعزيز دور البحث العلمي في دعم خطط التنمية المستدامة وصنع السياسات القائمة على الأدلة والمؤشرات العلمية، وذلك خلال ملتقى علمي موسع شهد حضور نخبة من قيادات التعليم العالي والبحث العلمي والخبراء والمتخصصين.

وافتتح الدكتور محمد سامي عبدالصادق، رئيس جامعة القاهرة، فعاليات الملتقى الذي أقيم بقاعة القاسمي بالمكتبة المركزية الجديدة، بحضور الدكتور ممدوح معوض رئيس أكاديمية البحث العلمي والتكنولوجيا، والدكتور محمود السعيد نائب رئيس الجامعة لشؤون الدراسات العليا والبحوث، والدكتور أحمد رجب نائب رئيس الجامعة لشؤون التعليم والطلاب، والدكتور معتز خورشيد وزير التعليم العالي والبحث العلمي الأسبق والباحث الرئيسي للمشروع، إلى جانب عدد من الشخصيات الأكاديمية والبحثية البارزة.

وأكد رئيس جامعة القاهرة أن إطلاق المؤشر يمثل خطوة علمية مهمة نحو ترسيخ ثقافة التخطيط الاستراتيجي وصنع القرار القائم على البيانات والتحليل العلمي، موضحًا أن الجامعة تسعى من خلال هذا المشروع إلى تعزيز توظيف البحث العلمي والابتكار في خدمة أهداف التنمية الاقتصادية والاجتماعية، بما يتماشى مع التحولات العالمية المتسارعة نحو اقتصاد المعرفة.

وأشار الدكتور محمد سامي عبدالصادق إلى أن الدول لم تعد تُقاس فقط بحجم مواردها الطبيعية أو الاقتصادية، بل بقدرتها على إنتاج المعرفة وتطوير التكنولوجيا وتحويل الأفكار الابتكارية إلى أدوات فعالة لتحقيق التنمية المستدامة. وأضاف أن المؤشر الجديد يمثل أداة علمية متقدمة تساعد على فهم واقع منظومات البحث والتطوير والابتكار، وقياس كفاءتها، ورصد نقاط القوة والتحديات، بما يدعم صناع القرار في رسم السياسات المستقبلية.

وأوضح أن الجامعات الحديثة أصبحت تلعب أدوارًا تتجاوز العملية التعليمية التقليدية، حيث باتت مؤسسات فاعلة في دعم التنمية وصياغة الرؤى المستقبلية، من خلال تقديم الدراسات والمؤشرات والتحليلات التي تساعد الحكومات والمؤسسات على اتخاذ قرارات أكثر دقة وكفاءة.

من جانبه، أعرب الدكتور ممدوح معوض، رئيس أكاديمية البحث العلمي والتكنولوجيا، عن اعتزازه بالمشاركة في إطلاق المؤشر من داخل جامعة القاهرة، مؤكدًا أن المشروع يعكس نموذجًا ناجحًا للتعاون بين المؤسسات الأكاديمية والبحثية الوطنية، ويعزز قدرة الدولة المصرية على تطوير أدوات حديثة لقياس أداء منظومات البحث والتطوير والابتكار.

وأكد أن الابتكار أصبح أحد المحركات الرئيسية للنمو الاقتصادي وتحسين جودة الحياة وتعزيز تنافسية الدول، مشيرًا إلى أن المؤشرات العلمية المركبة تمثل أدوات استراتيجية مهمة لفهم واقع الأداء البحثي والتكنولوجي، وتحديد مجالات التطوير المطلوبة، وتوجيه الاستثمارات والموارد نحو القطاعات الأكثر تأثيرًا.

وأضاف أن المؤشر يوفر رؤية شاملة لأداء الدول من خلال الربط بين البحث العلمي والتطوير التكنولوجي والابتكار والتنمية المستدامة، بما يتيح إجراء مقارنات دقيقة بين الدول والمناطق المختلفة، وتحليل أسباب التقدم أو التراجع في مؤشرات الأداء العلمي والتكنولوجي.

وفي السياق ذاته، أكد الدكتور محمود السعيد، نائب رئيس جامعة القاهرة لشؤون الدراسات العليا والبحوث، أن المؤشر الجديد يأتي استجابة للحاجة المتزايدة إلى أدوات قياس حديثة تعكس الأثر الحقيقي للبحث العلمي على الاقتصاد والمجتمع، مشيرًا إلى أن التحدي الأكبر لم يعد يتمثل في إنتاج المعرفة فقط، وإنما في تحويلها إلى تطبيقات عملية تسهم في حل المشكلات وتحقيق التنمية.

وأوضح أن مصر حققت خلال السنوات الأخيرة تقدمًا ملحوظًا في عدد من مؤشرات البحث العلمي العالمية، إلا أن المرحلة المقبلة تتطلب التركيز على تعزيز الاستفادة الاقتصادية والتنموية من مخرجات البحث العلمي، وربطها بصورة أكبر باحتياجات الصناعة والزراعة والصحة والطاقة والبيئة.

وخلال الملتقى، قدم الدكتور معتز خورشيد، وزير التعليم العالي والبحث العلمي الأسبق والباحث الرئيسي للمشروع، عرضًا تفصيليًا حول المؤشر وأهدافه، موضحًا أنه يهدف إلى سد الفجوات المعرفية بين الدول المتقدمة والنامية، وتعزيز القدرة على قياس كفاءة منظومات البحث والتطوير والابتكار بصورة أكثر شمولًا ودقة.

وأشار إلى أن المؤشر يستند إلى مجموعة من المعايير العلمية التي تقيس العلاقة بين البحث العلمي والابتكار والتنمية الاقتصادية والاجتماعية، كما يركز على تقييم قدرة الدول على الاستثمار في الصناعات كثيفة المعرفة، وتعزيز الاقتصاد القائم على التكنولوجيا والابتكار.

واستعرض خورشيد أبرز التجارب الدولية في مجال قياس أداء منظومات البحث والتطوير والابتكار، مؤكدًا أن المؤشر الجديد يمثل إضافة نوعية للجهود الدولية الرامية إلى تطوير أدوات أكثر فاعلية لقياس مساهمة العلوم والتكنولوجيا في تحقيق التنمية المستدامة.

ويهدف المشروع البحثي إلى تطوير نظم دعم القرار وصياغة استراتيجيات وسياسات العلوم والتكنولوجيا والابتكار، من خلال إنشاء منظومة متكاملة من المؤشرات التحليلية والتخطيطية التي تساعد على قياس أداء مؤسسات البحث العلمي والابتكار، فضلًا عن تطوير مؤشر عالمي مقارن يقيس أداء الدول والتجمعات الاقتصادية والسياسية في مجالات البحث والتطوير والابتكار.

ويعكس إطلاق هذا المؤشر توجهًا متزايدًا نحو تعزيز مكانة مصر على خريطة البحث العلمي العالمية، ودعم جهود التحول نحو اقتصاد المعرفة، من خلال توفير أدوات علمية حديثة تساعد على التخطيط السليم وتوجيه الموارد بكفاءة، بما يسهم في تحقيق أهداف التنمية المستدامة وتعزيز القدرة التنافسية للدولة على المستويين الإقليمي والدولي.

تم نسخ الرابط