مؤسسة دبي للمستقبل والمنتدى الاقتصادي العالمي يطلقان تقرير التقنيات الواعدة
أطلقت مؤسسة دبي للمستقبل بالتعاون مع المنتدى الاقتصادي العالمي تقرير "أفضل 10 تقنيات ناشئة لعام 2026"، والذي يقدم رؤية استشرافية شاملة لأكثر الابتكارات قدرة على إحداث تحولات جذرية في المجتمعات والاقتصادات العالمية خلال السنوات القليلة المقبلة.
جاء هذا الإطلاق بالتزامن مع فعاليات الاجتماع السنوي للأبطال الجدد "دافوس الصيف" في مدينة داليان الصينية، مما يعزز مكانة دولة الإمارات كشريك استراتيجي في رسم ملامح المستقبل التكنولوجي وتشكيل السياسات العالمية المبتكرة.

شراكة استراتيجية: توحيد الجهود لمواجهة التحديات العالمية
أكد محمد عبدالله القرقاوي، نائب رئيس مجلس الأمناء العضو المنتدب لمؤسسة دبي للمستقبل، أن الهدف من هذه الشراكة هو نشر المعرفة وتسريع وتيرة الابتكار التقني بما يخدم القطاعات الحيوية مثل الصحة والتعليم والطاقة والغذاء.
أشار القرقاوي إلى أن التقنيات الناشئة ليست مجرد أدوات علمية، بل هي حلول استراتيجية تمكن الحكومات من بناء قدرات مرنة لمواجهة المتغيرات العالمية وتعزيز جودة حياة المجتمعات حول العالم عبر تبني حلول أكثر فاعلية واستدامة.
معايير الاختيار: ابتكارات تقترب من نقطة التحول الحاسمة
اعتمد التقرير في اختيار التقنيات العشر على ثلاثة معايير دقيقة، وهي مدى حداثة وتميز التقنية، وقدرتها على تعزيز التقدم التقني العام، بالإضافة إلى أثرها الإيجابي الملموس في تصميم مستقبل أكثر ازدهاراً وتطوراً.
يسلط التقرير الضوء على ابتكارات بدأت بالفعل في الانتقال من مرحلة المختبرات البحثية إلى تطبيقات واقعية ملموسة، مما يجعلها مرشحة بقوة لإعادة تشكيل الأسواق العالمية وتطوير البنى التحتية خلال فترة تتراوح بين 3 إلى 5 سنوات.
تقنيات الطاقة المستدامة: ثورة في إنتاج وإدارة الموارد
تأتي تقنية "الطاقة في كل مكان عبر الشبكة" كأولى التقنيات في التقرير، حيث تهدف إلى تمكين المركبات والمنازل والمؤسسات من توليد الطاقة المتجددة وإدارتها عبر الذكاء الاصطناعي لضمان طاقة مستدامة للجميع، مما يعزز كفاءة الشبكات المحلية.
فيما تركز التقنية الثانية على "الاستخراج المباشر لليثيوم"، وهي طريقة مبتكرة تسهم في تقليل البصمة البيئية واستهلاك المياه، متجاوزة بذلك الطرق التقليدية الملوثة التي كانت تعتمد على تجفيف المسطحات المائية وتصفيتها من الأملاح.
حلول التبريد والبيئة: مواجهة الضغوط الحرارية والكيماوية
تقدم التقنية الثالثة مواد تبريد إشعاعي سلبي تعمل على تشتيت أكثر من 95% من ضوء الشمس، مما يسهم في تبريد الخوادم ومراكز البيانات الضخمة التي تدعم تطبيقات الذكاء الاصطناعي بشكل أكثر استدامة وأقل استهلاكاً للطاقة.
بينما تركز التقنية الرابعة على إزالة "الكيماويات صعبة التحلل" من مصادر المياه، باستخدام طرق فيزيائية وكيميائية متطورة مثل التسخين والأقطاب الكهربائية والأشعة فوق البنفسجية لضمان سلامة مياه الشرب والبيئة المائية من الملوثات المركبة.
طفرات في الصحة والطب: علاجات دقيقة وشخصية
تحدث التقنية الخامسة القائمة على "التخمير الدقيق" نقلة نوعية في الأمن الغذائي والصناعات الدوائية، بينما توفر التقنية السادسة "توصيل الأدوية عبر الإكسوزومات" طريقة دقيقة وفعالة جداً لإيصال العلاج إلى الخلايا المستهدفة داخل جسم الإنسان.
كما تسهم "لقاحات الحمض النووي" المخصصة لعلاج السرطان في تدريب الجهاز المناعي لمواجهة الخلايا الخبيثة، إضافة إلى "المحاكاة الكمومية لاكتشاف الأدوية" التي تسرع عملية تصميم علاجات جديدة بدقة متناهية عبر نمذجة ذرات المادة حاسوبياً.
ذكاء اصطناعي وتشفير: حماية المستقبل الرقمي
تنتقل التقنية التاسعة نحو تطوير "نماذج عالمية للذكاء الاصطناعي" تعتمد على تحليل الظواهر الطبيعية والعمليات الإنتاجية بشكل مباشر، بدلاً من الاعتماد الكلي على البيانات المكتوبة، مما يفتح آفاقاً جديدة لتطوير استراتيجيات عمل أكثر ذكاءً.
ختاماً، تأتي تقنية "التشفير القائم على الشبكات الرياضية" كحل استباقي لمواجهة مخاطر الحوسبة الكمومية، حيث توفر حماية متقدمة للبيانات ضمن هياكل هندسية معقدة يصعب اختراقها حتى من قبل أجهزة الكمبيوتر الأكثر تطوراً في المستقبل.
رؤية متكاملة للابتكار: التغيير نحو اللامركزية
يشير المدير العام للمنتدى الاقتصادي العالمي ستيفان ميرغنثال إلى أن هذه التقنيات، رغم تأثير كل منها على حدة، ترسم معاً ملامح توجه عالمي جديد نحو أنظمة إنتاج أكثر توزيعاً وتخصيصاً وكفاءة، بعيداً عن مركزية البنية التحتية التقليدية.
هذا التوجه يعني أن خلق القيمة الاقتصادية والخدمية سيصبح أكثر ارتباطاً بالابتكار المحلي والقدرة على تطبيق التكنولوجيا بالقرب من نقطة الاستخدام، وهو ما يعزز من مرونة الدول والمؤسسات في التعامل مع التحديات البيئية والأمنية المزمنة.
من المختبر إلى المجتمع: شروط النجاح في العصر القادم
يوضح فريدريك فينتر، رئيس التحرير التنفيذي لدار "فرنتيرس"، أن تحويل هذه الإمكانات إلى نجاحات ملموسة يعتمد على تكامل عوامل حاسمة مثل جاهزية البنية التحتية، وتكييف الأطر التنظيمية، وبناء ثقة الجمهور، والاستثمار المستدام.
سيعتمد نجاح هذه التكنولوجيات بحلول عام 2031 بشكل كبير على مدى التعاون بين الحكومات والمبتكرين في توفير البيئة التنظيمية والتمويلية التي تسمح لهذه الابتكارات بالتوسع والتحول من مجرد إنجازات بحثية إلى حلول مجتمعية واسعة النطاق.