ads
عاجل
الأربعاء 24 يونيو 2026
-
رئيس التحرير
نهى عمر

المجلس الرئاسي الليبي يكثف تحركاته لحشد دعم دول الجوار لخارطة الطريق الجديدة

خلف الحدث

يكثف المجلس الرئاسي الليبي في الآونة الأخيرة تحركاته الدبلوماسية والإقليمية المكثفة، وذلك بهدف حشد الدعم السياسي المطلوب لخارطة الطريق الجديدة التي توافق عليها مؤخراً قادة المؤسسات السياسية الرئيسية في البلاد، حيث تسعى هذه التحركات إلى طي صفحة الانقسام المؤسسي الطويل وفتح آفاق جديدة تنهي حالة الشلل التي عانت منها الدولة لسنوات.

يأتي هذا التحرك السياسي اللافت في وقت تزداد فيه سرعة المبادرات المحلية والمساعي الدولية الرامية إلى إنهاء المرحلة الانتقالية الحالية بشكل نهائي، حيث تتطلع كافة الأطراف الليبية المعنية إلى تهيئة الأرضية المناسبة لانتخابات عامة تنهي سنوات من الانقسام السياسي والمؤسسي العميق الذي أثر بشكل سلبي على استقرار البلاد وتنميتها الاقتصادية.

لقاءات مع دول الجوار ودعم الإطار السياسي الجديد

استقبل رئيس المجلس الرئاسي الليبي، محمد المنفي، مساء الثلاثاء في العاصمة طرابلس، سفراء وممثلي كل من مصر وتونس والجزائر، لبحث مستجدات العملية السياسية الجارية وآفاق التنسيق المشترك خلال المرحلة المقبلة، وأكد المنفي خلال هذا اللقاء الهام على عمق العلاقات التاريخية والروابط الأخوية التي تجمع ليبيا بدول الجوار، مشيداً بالدور المحوري الذي تضطلع به القاهرة وتونس والجزائر في دعم جهود الاستقرار وتعزيز الأمن القومي.

قام رئيس المجلس الرئاسي خلال هذه اللقاءات باستعراض أبرز ملامح خارطة الطريق الجديدة ووثيقة المبادئ التي توافق عليها قادة المؤسسات السياسية، معتبراً إياها إطاراً قانونياً ودستورياً لمعالجة حالة الانسداد السياسي، والعمل على إنهاء المراحل الانتقالية المتعاقبة التي عطلت مسار البناء الديمقراطي منذ عام 2011، مما يعكس جدية القيادة الليبية في المضي قدماً نحو حلول مستدامة.

التوافق الثلاثي ومسار الانتخابات الوطنية

يأتي هذا التحرك الدبلوماسي بعد أيام قليلة من الإعلان عن اتفاق سياسي رفيع المستوى جمع رؤساء المؤسسات الليبية الثلاث، وهم رئيس مجلس النواب عقيلة صالح، ورئيس المجلس الأعلى للدولة محمد تكالة، ورئيس المجلس الرئاسي محمد المنفي، حيث يعد هذا الاتفاق من أكثر محاولات التوافق السياسي جدية خلال السنوات الأخيرة، مؤكداً التمسك الكامل بالمرجعيات الدستورية الأساسية والإعلان الدستوري.

تضمنت خارطة الطريق المقترحة التزاماً صريحاً بإجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية بشكل متزامن، وذلك في موعد أقصاه 17 فبراير 2027، استناداً إلى القوانين الانتخابية التي ستتولى لجنة "6+6" إعدادها قبل إحالتها إلى مجلس النواب للاعتماد النهائي، ويرى مراقبون أن هذا المسار يوفر إطاراً زمنياً واضحاً لإنهاء كافة المراحل الانتقالية، بشرط التزام الأطراف السياسية بتنفيذ الاستحقاقات المطلوبة.

تقاطع المسارات الدولية ورهانات النجاح المستقبلية

يتزامن الحراك الذي يقوده المجلس الرئاسي مع مؤشرات واضحة على انخراط دولي متزايد في الملف الليبي، خاصة بعد إعلان القيادة العامة في شرق البلاد استعدادها للمشاركة في أي عملية تفاوضية تتعلق بالمبادرة الأمريكية، والتي توصف بأنها تنطلق من مقاربة واقعية لأزمة البلاد، وقد لاقت هذه الخطوة ترحيباً واسعاً من واشنطن التي تواصل دعمها لتوحيد المؤسسات العسكرية والاقتصادية والسياسية.

تتقاطع خارطة الطريق الجديدة أيضاً مع توصيات الحوار الليبي المُهيكل الذي اختتم أعماله مؤخراً برعاية الأمم المتحدة، والذي دعا إلى إصلاحات هيكلية ضرورية لتهيئة المناخ المناسب للانتخابات، حيث شملت التوصيات الأممية تشكيل حكومة انتقالية محدودة المدة لا تتجاوز عامين مع منع التمديد، وتعزيز مسار المصالحة الوطنية الشاملة عبر آليات العدالة الانتقالية وجبر الضرر للمتضررين، لضمان استدامة السلم الأهلي في الدولة.

تم نسخ الرابط