انهيار الذهب في مصر: عيار 21 يفقد 980 جنيهاً من قيمته في أقل من شهر
واصلت أسعار الذهب في مصر رحلة تراجعها خلال تعاملات اليوم الأربعاء، حيث سجل جرام الذهب عيار 21 انخفاضاً إضافياً بمقدار 20 جنيهاً، ليصل إلى مستوى 5770 جنيهاً في ظل ضغوط بيعية واضحة.
يأتي هذا الانخفاض المستمر نتيجة تضافر عوامل محلية ودولية أدت إلى تراجع القوة الشرائية للمعدن النفيس، وهو ما انعكس بشكل مباشر على حركة الأسعار داخل محلات الصاغة بمختلف محافظات الجمهورية.

حصيلة الخسائر الشهرية: الذهب يفقد 14.5% من قيمته
شهد شهر يونيو الجاري موجة من التراجعات غير المسبوقة، حيث فقد الذهب منذ بداية الشهر نحو 980 جنيهاً للجرام، متراجعاً من مستويات قاربت 6750 جنيهاً إلى الأسعار الحالية التي لم نشهدها منذ يناير الماضي.
تعكس هذه النسبة التي تقترب من 14.5% حالة من التصحيح السعري الحاد، مما أدى إلى محو كافة المكاسب التي حققها المعدن الأصفر منذ مطلع عام 2026، وسط حالة من الترقب والحذر بين أوساط المستثمرين.
مؤشرات السوق وأسعار الأعيرة الذهبية المحدثة
وفقاً لأحدث البيانات الصادرة عن السوق، سجل عيار 24 مبلغ 6594 جنيهاً، بينما سجل عيار 18 نحو 4946 جنيهاً، في حين بلغ سعر عيار 14 نحو 3847 جنيهاً للجرام الواحد.
أما الجنيه الذهب، فقد شهد هبوطاً موازياً ليصل إلى 46160 جنيهاً، وهو ما يؤثر بشكل مباشر على مدخرات المواطنين الذين لجأوا للذهب كوعاء استثماري آمن خلال الفترات السابقة التي شهدت صعوداً قياسياً.
التحليل الفني لاتجاهات الذهب تحت المستوى النفسي
يشير تحليل مؤسسة "جولد بيليون" إلى أن التداول دون المستوى النفسي البالغ 6000 جنيه للجرام قد عزز من وتيرة الزخم البيعي في السوق، مما دفع الأسعار لكسر مستويات دعم فنية هامة عند 5900 ثم 5800 جنيه.
يعتبر الخبراء أن كسر هذه المستويات يعد مؤشراً سلبياً على المدى القصير، حيث يميل السوق نحو مزيد من الانخفاض في ظل غياب محفزات شرائية قوية يمكن أن تعيد التوازن للأسعار في الوقت الراهن.
الضغوط المزدوجة: تأثير الدولار والأونصة العالمية
يتعرض الذهب المحلي لضغوط مزدوجة قوية تتمثل في تراجع سعر الأونصة في البورصات العالمية، بالتزامن مع استقرار سعر صرف الدولار في البنوك المصرية دون مستوى 50 جنيهاً، مما يقلل من جاذبية الذهب كتحوط.
استقرار سعر الصرف في البنوك الرسمية أدى إلى تحسن تدريجي في السيولة النقدية، وهو ما انعكس على توفر العملة الصعبة، وبالتالي خفف من حدة الطلب على الذهب الذي كان يُستخدم كأداة للتحوط ضد تقلبات العملة.
المشهد العالمي: ارتفاع الفائدة والدولار يضغطان على الذهب
عالمياً، انخفضت أونصة الذهب إلى أدنى مستوياتها في أسبوعين قرب 4050 دولاراً للأونصة، وذلك بعد أن تأثرت بارتفاع مؤشر الدولار الأمريكي الذي وصل لأعلى مستوياته في عام كامل نتيجة لتوقعات متشددة من الاحتياطي الفيدرالي.
تتزايد التوقعات بقيام الفيدرالي الأمريكي برفع أسعار الفائدة ثلاث مرات قبل نهاية العام الجاري، وهو ما يزيد من تكلفة الفرصة البديلة لحيازة الذهب الذي لا يدر عائداً، مما يدفع المستثمرين للتوجه نحو السندات والعملة الخضراء.
ترقب البيانات الاقتصادية وتأثيرها على المسار المستقبلي
تضع الأسواق العالمية نصب أعينها تقارير النمو والتضخم الأمريكية القادمة، والتي تعتبر حاسمة في تحديد مسار السياسة النقدية، وبالتالي رسم خارطة طريق لأسعار الذهب خلال المرحلة القادمة سواء في البورصات العالمية أو السوق المصري.
من المرجح أن يؤدي صدور أي بيانات تشير إلى استمرار التضخم إلى مزيد من التشديد النقدي، وهو ما قد يدفع الذهب لمزيد من التراجعات، بينما قد تؤدي بيانات النمو الضعيفة إلى إعادة الاعتبار للمعدن النفيس كملاذ آمن.
يتابع المتعاملون في السوق المصري هذه التحركات لحظة بلحظة، حيث بات من الضروري للمستثمرين فهم العلاقة بين المتغيرات الاقتصادية العالمية وتأثيرها المباشر على أسعار الصاغة في مصر لتجنب الخسائر غير المتوقعة.