الحوكمة والتحول الرقمي في صدارة المشهد الرقابي.. ختام الملتقى الأول لأعضاء مجلس النواب بالعاصمة الجديدة
اختتمت هيئة الرقابة الإدارية فعاليات الملتقى الأول للسادة أعضاء مجلس النواب تحت عنوان "أثر الحوكمة والتحول الرقمي على الدور الرقابي"، والذي استضافته الهيئة بمقرها في العاصمة الإدارية الجديدة خلال الفترة من 20 إلى 24 يونيو 2026، في خطوة تعكس حرص مؤسسات الدولة المصرية على تعزيز التعاون والتنسيق بين السلطات المختلفة، وترسيخ مبادئ الحوكمة والشفافية كأحد المرتكزات الأساسية لدعم مسيرة التنمية المستدامة وبناء الجمهورية الجديدة.
وشهد ختام الملتقى حضور المستشار هشام بدوي رئيس مجلس النواب، والوزير عمرو عادل رئيس هيئة الرقابة الإدارية، إلى جانب عدد من الوزراء وكبار المسؤولين وقيادات الهيئة، فضلاً عن مشاركة واسعة من أعضاء مجلس النواب الذين ناقشوا على مدار عدة أيام مجموعة من الملفات والقضايا التي ترتبط بشكل مباشر بتطوير الأداء الرقابي وتعزيز كفاءة مؤسسات الدولة.
ويأتي تنظيم هذا الملتقى في إطار التوجه العام للدولة المصرية نحو توسيع نطاق الشراكة الوطنية بين مختلف المؤسسات والجهات المعنية بصنع القرار، بما يسهم في رفع كفاءة الأداء الحكومي وتحقيق التكامل بين الأدوار التشريعية والتنفيذية والرقابية، خاصة في ظل التحديات المتسارعة التي تواجهها الدولة على المستويات الاقتصادية والسياسية والإدارية.
وركزت جلسات الملتقى على مناقشة التأثير المتزايد للحوكمة والتحول الرقمي في تطوير المنظومة الرقابية، حيث أصبحت التكنولوجيا الحديثة وأدوات الرقمنة من أهم الوسائل التي تعتمد عليها الدول لتعزيز الشفافية ومكافحة الفساد وتحسين جودة الخدمات العامة، فضلاً عن دعم عمليات المتابعة والتقييم واتخاذ القرار استناداً إلى قواعد بيانات دقيقة ومحدثة.
وأكد المشاركون خلال الملتقى أن التحول الرقمي لم يعد مجرد خيار إداري أو تقني، بل أصبح ضرورة استراتيجية تسهم في تعزيز كفاءة العمل الحكومي وتطوير آليات الرقابة، بما يتيح سرعة اكتشاف المخالفات ومعالجة أوجه القصور ورفع معدلات الإنجاز في مختلف القطاعات.
كما تناولت المناقشات أهمية الحوكمة باعتبارها إطاراً متكاملاً يهدف إلى ضمان حسن إدارة الموارد وتحقيق أعلى درجات النزاهة والشفافية والمساءلة، وهو ما ينعكس بشكل مباشر على تحسين الأداء المؤسسي وتعزيز ثقة المواطنين في مؤسسات الدولة.
وشهد الملتقى استعراض عدد من التجارب والممارسات التي نفذتها هيئة الرقابة الإدارية خلال السنوات الأخيرة في مجال تطوير منظومة الرقابة والاعتماد على التكنولوجيا الحديثة، حيث تم عرض الجهود المبذولة في تحديث قواعد البيانات وربطها إلكترونياً، بما يسهم في توفير معلومات دقيقة تدعم متخذي القرار وتسهل عمليات الرقابة والمتابعة.
كما استعرضت الهيئة الإجراءات التي اتخذتها لمواجهة الجرائم المستحدثة التي ظهرت بالتزامن مع التطور التكنولوجي المتسارع، وفي مقدمتها الجرائم الإلكترونية والجرائم المرتبطة باستخدام الوسائل الرقمية الحديثة، إلى جانب جهودها في تطوير آليات الرصد والكشف المبكر عن المخالفات.
وتطرقت فعاليات الملتقى إلى ملف مكافحة الفساد باعتباره أحد المحاور الرئيسية في عمل الهيئة، حيث تم تسليط الضوء على البرامج والمبادرات التي يتم تنفيذها بالتعاون مع مختلف مؤسسات الدولة لنشر الوعي بمخاطر الفساد وتعزيز ثقافة النزاهة والالتزام بالقيم المهنية والأخلاقية.
ولم تقتصر جلسات الملتقى على القضايا الرقابية والإدارية فقط، بل شملت مناقشة مجموعة واسعة من الملفات الوطنية ذات الأولوية، حيث تم استعراض تطورات الأوضاع السياسية الإقليمية والدولية وتأثيراتها على الدولة المصرية والمنطقة، إلى جانب مناقشة أبرز التحديات والفرص الاقتصادية التي تواجه الاقتصاد الوطني خلال المرحلة الحالية.
كما تناول المشاركون برامج الحماية الاجتماعية التي تنفذها الدولة لدعم الفئات الأكثر احتياجاً، والجهود المبذولة لتعزيز شبكات الأمان الاجتماعي وتحسين مستوى الخدمات المقدمة للمواطنين، بما يواكب خطط التنمية الشاملة التي تنفذها الدولة في مختلف المحافظات.
وحظيت ملفات الطاقة والأمن المائي والأمن الغذائي باهتمام خاص خلال جلسات الملتقى، نظراً لأهميتها الاستراتيجية وتأثيرها المباشر على خطط التنمية والاستقرار الاقتصادي والاجتماعي، حيث تمت مناقشة أبرز التحديات المرتبطة بهذه الملفات والجهود الحكومية المبذولة للتعامل معها.
وأكد المشاركون أن تعزيز الأمن المائي والغذائي والطاقة يمثل أحد أهم ركائز الأمن القومي المصري، وهو ما يتطلب استمرار التنسيق بين مختلف مؤسسات الدولة لضمان تحقيق الاستدامة وتوفير الاحتياجات الأساسية للأجيال الحالية والمستقبلية.
وشدد الحضور على أهمية الدور الذي يقوم به مجلس النواب في دعم المنظومة الرقابية من خلال أدواته التشريعية والرقابية، مؤكدين أن تطوير الأداء البرلماني وتعزيز التعاون مع الجهات الرقابية يساهمان في تحقيق مستويات أعلى من الكفاءة والفاعلية في إدارة الشأن العام.
كما أكدوا أن تبادل الخبرات والمعرفة بين أعضاء البرلمان والجهات الرقابية يمثل خطوة مهمة نحو بناء رؤية أكثر شمولاً وقدرة على التعامل مع التحديات الراهنة، بما ينعكس إيجابياً على جودة السياسات العامة ومستوى الخدمات المقدمة للمواطنين.
وأشار المتحدثون إلى أن مثل هذه الملتقيات تفتح المجال أمام حوار بناء ومثمر بين مختلف الأطراف المعنية، وتوفر فرصة حقيقية لمناقشة القضايا الوطنية من زوايا متعددة، بما يساعد على صياغة حلول أكثر فاعلية واستجابة لاحتياجات المجتمع.
وفي ختام أعمال الملتقى، تم التأكيد على أهمية استمرار تنظيم مثل هذه الفعاليات التي تجمع بين ممثلي المؤسسات التشريعية والرقابية والتنفيذية، باعتبارها منصة فعالة لتعزيز التواصل وتبادل الخبرات وبناء شراكات مؤسسية قوية تدعم جهود الإصلاح والتطوير.
كما جرى التأكيد على أن الحوكمة والتحول الرقمي سيظلان من أهم الأدوات التي تعتمد عليها الدولة خلال المرحلة المقبلة لتحقيق مستهدفات التنمية المستدامة، وتحسين جودة الأداء الحكومي، وتعزيز النزاهة والشفافية، وترسيخ دعائم الجمهورية الجديدة القائمة على الكفاءة والابتكار والعمل المؤسسي.
ويعكس نجاح الملتقى الأول لأعضاء مجلس النواب حول أثر الحوكمة والتحول الرقمي على الدور الرقابي حجم الاهتمام الذي توليه الدولة المصرية لتطوير أدوات الرقابة وتعزيز كفاءة مؤسساتها، بما يضمن حماية مقدرات الوطن وتحقيق أفضل استغلال للموارد المتاحة، ويؤكد في الوقت نفسه أن بناء مستقبل أكثر كفاءة واستدامة يتطلب تعاوناً مستمراً بين جميع مؤسسات الدولة في إطار رؤية وطنية مشتركة تستهدف خدمة المواطن وتحقيق التنمية الشاملة.