ads
عاجل
الأربعاء 24 يونيو 2026
-
رئيس التحرير
نهى عمر

الأعلى للإعلام يفتح ملف حماية الأطفال في التغطيات الصحفية

خلف الحدث

حوار مجتمعي موسع لمراجعة ضوابط تناول الحوادث المرتبطة بالطفل

في خطوة جديدة تعكس الاهتمام المتزايد بحماية حقوق الطفل داخل وسائل الإعلام المختلفة، يعقد المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبدالعزيز، حوارًا مجتمعيًا موسعًا حول آليات وضوابط التناول الإعلامي للحوادث التي يكون الطفل طرفًا فيها، سواء بصفته مجنيًا عليه أو شاهدًا أو حتى متهمًا في بعض الوقائع، وذلك بمشاركة نخبة من الخبراء والمتخصصين والأكاديميين والإعلاميين وعدد من الجهات المعنية بحقوق الطفل.

ويأتي تنظيم هذا الحوار في إطار توجه المجلس نحو تطوير المنظومة المهنية الخاصة بتغطية القضايا المرتبطة بالأطفال، والعمل على مراجعة القواعد المنظمة للتناول الإعلامي بما يضمن الحفاظ على حقوق الطفل وعدم تعريضه لأي أضرار نفسية أو اجتماعية قد تنتج عن النشر أو البث الإعلامي غير المنضبط.

ويُعقد اللقاء برعاية لجنة إعلام النشء بالمجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة الدكتورة منى الحديدي عضو المجلس، وبحضور الإعلامي عصام الأمير وكيل المجلس وعضو اللجنة، في إطار سلسلة من الفعاليات التي تستهدف تعزيز المسؤولية المهنية في التعامل مع القضايا الحساسة التي تمس فئات المجتمع المختلفة، وعلى رأسها الأطفال.

ويمثل الحوار المجتمعي المرتقب منصة مهمة لتبادل الرؤى والخبرات بين مختلف الأطراف المعنية بالملف، خاصة في ظل التحديات التي فرضتها وسائل الإعلام الحديثة ومنصات التواصل الاجتماعي، والتي أصبحت تتعامل مع الحوادث والقضايا بصورة سريعة قد تتجاوز أحيانًا الاعتبارات القانونية أو الإنسانية المتعلقة بالأطفال.

ويحظى اللقاء بمشاركة واسعة من الشخصيات المتخصصة في مجالات الإعلام والقانون وعلم الاجتماع وحقوق الطفل، حيث تشارك الدكتورة سحر السنباطي رئيس المجلس القومي للطفولة والأمومة، إلى جانب الدكتور عبد البصير حسن، الصحفي وكبير المراسلين في هيئة الإذاعة البريطانية BBC عربي، والدكتورة عالية أبو دومة أستاذ علم الاجتماع الإعلامي بكلية البنات جامعة عين شمس، والمستشار هشام جعفر رئيس الاستئناف ورئيس مكتب حماية حقوق الطفل بمكتب النائب العام.

وتكتسب مشاركة هذه الشخصيات أهمية خاصة في ضوء الخبرات المتنوعة التي تمتلكها في التعامل مع قضايا الطفولة والإعلام والقانون، وهو ما يتيح فرصة لطرح رؤى متكاملة حول كيفية تحقيق التوازن بين حق المجتمع في المعرفة وحق الطفل في الحماية والخصوصية.

ومن المنتظر أن تتناول المناقشات العديد من القضايا المرتبطة بالتغطية الإعلامية للحوادث التي تشمل أطفالًا، سواء من حيث نشر الأسماء والصور أو عرض تفاصيل الوقائع أو التأثيرات النفسية والاجتماعية المترتبة على ذلك، بالإضافة إلى مناقشة المعايير الدولية والتجارب المختلفة في هذا المجال.

كما يشارك في تقديم التعقيبات والمداخلات عدد من أبرز الإعلاميين والأكاديميين المتخصصين، وفي مقدمتهم الدكتور عادل عبد الغفار أستاذ الإعلام بجامعة القاهرة، والدكتورة ليلى عبد المجيد أستاذ التشريعات الإعلامية بجامعة القاهرة، والأستاذ ماجد منير رئيس تحرير جريدة الأهرام، والأستاذ عماد الدين حسين وكيل لجنة الإعلام بمجلس النواب ورئيس تحرير الشروق، والدكتور رضا أمين عميد كلية الإعلام بجامعة الأزهر، والأستاذ أحمد أيوب رئيس تحرير جريدة الجمهورية.

وتعكس هذه المشاركة الواسعة إدراكًا متزايدًا لأهمية الملف، خاصة أن الإعلام أصبح يلعب دورًا مؤثرًا في تشكيل الرأي العام تجاه القضايا المجتمعية المختلفة، وهو ما يفرض مسؤولية مضاعفة عند التعامل مع الأطفال باعتبارهم من الفئات الأكثر احتياجًا للحماية.

كما يشهد الحوار حضور عدد من الشخصيات الإعلامية والخبراء المعنيين بملفات الطفولة والتوعية المجتمعية، من بينهم الدكتورة تغريد حسين رئيس قناة النيل الدولية سابقًا وعضو لجنة التدريب بالمجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، والأستاذة هناء السمري نائب رئيس قطاع الأخبار بماسبيرو، والأستاذ محمد المعتصم رئيس تحرير برنامج صباح الخير يا مصر، والأستاذة أميرة حسني مسؤولة ملف الطفل بمكتب اليونيسف في مصر.

وتتواصل قائمة المشاركين لتشمل عددًا من القيادات الإعلامية والتليفزيونية والصحفية، من بينهم الأستاذة منال الدفتار رئيس القناة الأولى بالتليفزيون المصري، والأستاذة عواطف أبو السعود نائب رئيس القناة الثانية، والأستاذة لمياء سمير رئيس القناة الفضائية المصرية، والأستاذ محمد دنيا رئيس القناة الثالثة بقطاع القنوات الإقليمية، والأستاذة رانا يونس مدير برنامج حماية الطفل بمكتب اليونيسف في مصر، إلى جانب عدد من الكتاب والصحفيين المتخصصين.

وتأتي هذه الجهود في ظل تزايد النقاشات المتعلقة بكيفية تناول وسائل الإعلام للحوادث التي يكون الأطفال جزءًا منها، خصوصًا مع انتشار المحتوى الرقمي وسرعة تداول المعلومات عبر المنصات الإلكترونية المختلفة، وهو ما قد يؤدي أحيانًا إلى كشف هوية الأطفال أو تعريضهم لمخاطر نفسية واجتماعية طويلة المدى.

ويرى متخصصون أن التغطية غير المهنية لبعض القضايا المرتبطة بالأطفال قد تترك آثارًا سلبية تتجاوز الحدث نفسه، حيث قد تؤثر على مستقبل الطفل النفسي والاجتماعي والتعليمي، فضلًا عن احتمالات تعرضه للتنمر أو الوصم المجتمعي نتيجة نشر تفاصيل أو معلومات خاصة به.

ومن هنا تأتي أهمية مراجعة الضوابط الإعلامية وتحديث الأكواد المهنية بما يتناسب مع التطورات التكنولوجية المتسارعة، وبما يضمن حماية الطفل من أي ممارسات إعلامية قد تتسبب في الإضرار به أو استغلاله بصورة مباشرة أو غير مباشرة.

ويؤكد المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام من خلال هذا الحوار المجتمعي حرصه على ترسيخ ثقافة إعلامية أكثر مسؤولية في التعامل مع قضايا الطفولة، والعمل على بناء شراكة حقيقية بين المؤسسات الإعلامية والجهات المعنية بحماية الطفل، بما يسهم في توفير بيئة إعلامية آمنة تراعي الحقوق الإنسانية للأطفال وتحافظ على كرامتهم وخصوصيتهم.

كما يمثل اللقاء فرصة مهمة للخروج بتوصيات ومقترحات عملية يمكن الاستفادة منها في تطوير السياسات الإعلامية ذات الصلة، وتعزيز التوعية لدى الصحفيين والإعلاميين بأهمية الالتزام بالمعايير المهنية والأخلاقية عند تناول الحوادث والقضايا المرتبطة بالأطفال.

ويعكس هذا التحرك اهتمام الدولة المصرية ومؤسساتها المختلفة بتعزيز منظومة حماية الطفل، ليس فقط من خلال التشريعات والقوانين، وإنما أيضًا عبر تطوير الممارسات الإعلامية وضمان توافقها مع المبادئ الحقوقية والإنسانية التي تضع مصلحة الطفل الفضلى في مقدمة الأولويات.

تم نسخ الرابط