بعد خسائر حادة وهبوط تاريخي للأسعار.. شعبة الذهب توجه رسالة مهمة للمواطنين
شهدت أسواق الذهب المحلية والعالمية خلال الأسابيع الأخيرة موجة من التراجعات الملحوظة التي أثارت اهتمام المستثمرين والمستهلكين على حد سواء، في ظل انخفاضات متتالية دفعت كثيرين للتساؤل حول مستقبل المعدن الأصفر وما إذا كانت الأسعار ستواصل الهبوط أم ستعاود الارتفاع خلال الفترة المقبلة.
وفي هذا السياق، أكد المهندس هاني ميلاد، رئيس شعبة الذهب باتحاد الغرف التجارية، أن التراجعات الأخيرة في أسعار الذهب تمثل فرصة جيدة للراغبين في الاستثمار طويل الأجل، مشددًا على أن الوقت الحالي مناسب للشراء أكثر من البيع، خاصة في ظل توقعات بعودة الأسعار إلى الارتفاع مجددًا بعد انتهاء المؤثرات الحالية التي تضغط على الأسواق.
وأوضح ميلاد أن سوق الذهب يمر بفترة استثنائية تتسم بتقلبات حادة وغير معتادة، سواء على المستوى المحلي أو العالمي، نتيجة تداخل عدد كبير من العوامل الاقتصادية والسياسية التي تؤثر بشكل مباشر على حركة المعدن النفيس.
وأشار إلى أن الذهب عالميًا سجل مستويات تاريخية مرتفعة خلال الأشهر الماضية، قبل أن يبدأ في التراجع بصورة ملحوظة، وهو ما انعكس بدوره على الأسعار داخل السوق المصرية، حيث شهدت أسعار الجرام والجنيه الذهب انخفاضات كبيرة خلال فترة زمنية قصيرة.
وأكد أن هذه التراجعات لا تعني بالضرورة انتهاء جاذبية الذهب كأداة استثمارية، بل على العكس، فإنها قد تفتح الباب أمام فرص جديدة للراغبين في الشراء والاستثمار على المدى المتوسط والطويل.
وأضاف أن طبيعة سوق الذهب تقوم دائمًا على دورات من الصعود والهبوط، موضحًا أن ما يحدث حاليًا يعد جزءًا من حركة السوق الطبيعية التي تتأثر بالمتغيرات الاقتصادية العالمية، لكنه شدد في الوقت نفسه على أن الذهب يحتفظ بمكانته كملاذ آمن يلجأ إليه المستثمرون في أوقات عدم اليقين.
وأشار رئيس شعبة الذهب إلى أن عام 2026 يعد من أكثر الأعوام تقلبًا بالنسبة لسوق المعدن الأصفر، حيث شهدت الأسعار ارتفاعات قوية في بعض الفترات، أعقبها هبوط ملحوظ خلال فترات أخرى، وهو ما يعكس حجم التغيرات التي يشهدها الاقتصاد العالمي خلال المرحلة الحالية.
وأوضح أن الذهب تكبد خسائر عالمية تقترب من 7% منذ بداية العام، وهي نسبة كبيرة نسبيًا مقارنة بالأداء المعتاد للمعدن النفيس، إلا أن هذه الخسائر لا تعني فقدان الذهب لقيمته الاستثمارية أو تراجع أهميته كوسيلة لحفظ الثروات.
وأكد أن المستثمرين الذين ينظرون إلى الذهب باعتباره استثمارًا طويل الأجل يجب ألا يتأثروا كثيرًا بالتقلبات قصيرة المدى، لأن التجارب السابقة أثبتت أن المعدن الأصفر ينجح غالبًا في تعويض خسائره والعودة إلى مسار الصعود على المدى البعيد.
وفيما يتعلق بالسوق المحلية، أوضح أن أسعار الذهب في مصر تأثرت بشكل مباشر بالتراجع العالمي، حيث شهد سعر الجنيه الذهب انخفاضًا كبيرًا مقارنة بالمستويات التي سجلها خلال الأشهر الماضية.
وأشار إلى أن الجنيه الذهب الذي اقترب من مستوى 60 ألف جنيه في بداية العام، تراجع حاليًا ليسجل نحو 45.6 ألف جنيه، وهو ما يعكس حجم الانخفاضات التي شهدتها السوق خلال الفترة الأخيرة.
وأضاف أن هذا التراجع دفع العديد من المواطنين إلى التوجه نحو شراء الذهب، سواء في صورة مشغولات أو سبائك أو جنيهات ذهبية، مستفيدين من انخفاض الأسعار الحالية مقارنة بالمستويات القياسية التي سجلها المعدن سابقًا.
وأكد أن هناك إقبالًا ملحوظًا من المواطنين على الشراء خلال الفترة الحالية، خاصة من جانب من ينظرون إلى الذهب باعتباره وسيلة آمنة للحفاظ على قيمة الأموال في ظل التحديات الاقتصادية والتقلبات التي تشهدها الأسواق المالية العالمية.
وأوضح أن الذهب يظل أحد أهم أدوات الادخار والاستثمار التي يفضلها المصريون منذ عقود طويلة، مشيرًا إلى أن الثقة الكبيرة التي يحظى بها المعدن الأصفر تجعل الطلب عليه مستمرًا حتى في أوقات التراجع.
وشدد على أن قرار الاستثمار في الذهب يجب أن يكون مبنيًا على رؤية طويلة الأجل، موضحًا أن الاحتفاظ بالمعدن لفترة تمتد إلى عام أو عامين يمنح المستثمر فرصة أكبر للاستفادة من أي موجات صعود مستقبلية.
وأكد أن العديد من المؤشرات الحالية تشير إلى إمكانية عودة الذهب للارتفاع خلال الفترات المقبلة، خاصة إذا استمرت التوترات الاقتصادية والسياسية العالمية أو شهدت الأسواق المالية مزيدًا من التقلبات.
من جانبه، أشار الإعلامي أحمد موسى إلى أن أسعار الذهب شهدت تراجعات متتالية خلال الأسابيع الأخيرة، موضحًا أن سعر الجرام فقد نحو ألف جنيه تقريبًا خلال أقل من شهر، وهو ما يعكس حجم الانخفاض الذي تعرض له المعدن النفيس خلال هذه الفترة.
وأضاف أن الأوقية عالميًا سجلت تراجعًا كبيرًا أيضًا، حيث فقدت نحو 600 دولار خلال شهر يونيو فقط، الأمر الذي ساهم في الضغط على الأسعار داخل الأسواق المختلفة حول العالم.
ورغم هذه التراجعات، يرى خبراء السوق أن الذهب ما زال يحتفظ بعوامل القوة التي تجعله قادرًا على استعادة جزء من خسائره خلال المرحلة المقبلة، خاصة مع استمرار حالة عدم اليقين التي تسيطر على الاقتصاد العالمي.
ويؤكد المتخصصون أن المعدن الأصفر يبقى أحد أكثر الأصول أمانًا على المدى الطويل، وأن فترات الهبوط الحالية قد تمثل فرصًا استثمارية مهمة للراغبين في الشراء قبل أي موجات صعود جديدة محتملة.
ومع استمرار متابعة الأسواق لتحركات الأسعار العالمية وسعر صرف العملات والتطورات الاقتصادية الدولية، يبقى الذهب في صدارة اهتمامات المستثمرين والمواطنين، وسط توقعات بأن يشهد المعدن النفيس تحركات جديدة خلال الأشهر المقبلة قد تعيد رسم خريطة الأسعار من جديد.