ads
عاجل
الجمعة 26 يونيو 2026
-
رئيس التحرير
نهى عمر

وثائق أمريكية تثير العاصفة.. مصطفى بكري يكشف خفايا أبحاث كورونا وتمويلها

خلف الحدث

في ظل استمرار الجدل العالمي حول منشأ فيروس كورونا وتداعياته، عاد الملف إلى الواجهة من جديد بعد تصريحات أثارت اهتمامًا واسعًا داخل الولايات المتحدة وخارجها، وذلك عقب الكشف عن وثائق ومعلومات استخباراتية أمريكية جديدة تتعلق بتمويل أبحاث علمية مرتبطة بفيروسات كورونا داخل الصين، وهو ما فتح الباب مجددًا أمام التساؤلات حول حقيقة ما جرى خلال السنوات الأولى لانتشار الوباء الذي غيّر وجه العالم وأودى بحياة الملايين وألحق أضرارًا اقتصادية غير مسبوقة بمختلف الدول.

وسلط الإعلامي مصطفى بكري الضوء على هذه التطورات خلال تقديمه برنامج «حقائق وأسرار» المذاع عبر قناة «صدى البلد»، مؤكدًا أن ملف منشأ فيروس كورونا عاد بقوة إلى دائرة النقاش الدولي بعد سنوات من الغموض والجدل، خاصة في ظل ظهور معلومات ووثائق جديدة تتناول طبيعة الأبحاث التي أُجريت داخل بعض المختبرات الصينية، والدور الذي لعبته جهات أمريكية في تمويل بعض تلك الدراسات.

وأوضح بكري أن القضية لم تعد تقتصر على معرفة المكان الذي ظهر فيه الفيروس لأول مرة، وإنما امتدت إلى مناقشة طبيعة التجارب العلمية التي كانت تُجرى على الفيروسات التاجية داخل المختبرات، والجهات التي شاركت في تمويلها أو الإشراف عليها، الأمر الذي دفع العديد من المؤسسات البحثية والرقابية إلى إعادة فتح الملف والبحث في تفاصيله بشكل أكثر عمقًا.

وأشار إلى أن المديرة السابقة للاستخبارات الوطنية الأمريكية، تولسي جابارد، كشفت عن وثائق قالت إنها تتضمن معلومات تتعلق بتمويل أبحاث حساسة جرت داخل أحد المعامل بمدينة ووهان الصينية، وهو ما أعاد فرضية التسرب المخبري للفيروس إلى الواجهة مرة أخرى، بعد سنوات من الجدل بين مؤيد لهذه الفرضية ومعارض لها.

وأكد أن تلك الوثائق أثارت موجة واسعة من التساؤلات داخل الأوساط السياسية والعلمية، لا سيما أنها تتحدث عن برامج بحثية مرتبطة بدراسة الفيروسات وقدرتها على التطور والانتشار بين البشر، وهو ما يفتح الباب أمام نقاشات متجددة حول مستوى الرقابة على مثل هذه التجارب ومدى الالتزام بمعايير السلامة البيولوجية داخل المختبرات التي تُجرى فيها.

وأوضح بكري أن إحدى النقاط الأساسية التي عادت إلى دائرة الضوء تتعلق بما يعرف بأبحاث «اكتساب الوظيفة»، وهي نوع من الدراسات العلمية التي تهدف إلى فهم كيفية تطور الفيروسات وزيادة قدرتها على الانتقال أو إصابة الكائنات الحية، من أجل دراسة سلوكها والاستعداد لمواجهتها مستقبلًا.

وأضاف أن هذه النوعية من الأبحاث أثارت جدلًا واسعًا خلال السنوات الماضية، إذ يرى مؤيدوها أنها ضرورية لفهم المخاطر الصحية المستقبلية والاستعداد للأوبئة المحتملة، بينما يعتبرها منتقدوها مصدرًا لمخاطر كبيرة إذا خرجت عن نطاق السيطرة أو تعرضت لأي خلل أمني داخل المختبرات.

وأشار إلى أن الجدل المتجدد لم يقتصر على طبيعة الأبحاث فحسب، بل امتد إلى التساؤلات المتعلقة بمصادر التمويل والجهات المشاركة في تنفيذ تلك الدراسات، خاصة مع ظهور مزاعم تتحدث عن استخدام أموال دافعي الضرائب الأمريكيين في تمويل مشروعات بحثية مرتبطة بفيروسات كورونا داخل الصين.

وأكد بكري أن بعض الاتهامات التي جرى تداولها خلال الفترة الأخيرة وجهت إلى الدكتور أنتوني فاوتشي، الذي كان يعد أحد أبرز الوجوه العلمية في الولايات المتحدة خلال جائحة كورونا، حيث تضمنت تلك المزاعم الإشارة إلى وجود تمويل أمريكي لأبحاث أجريت في مدينة ووهان الصينية، إضافة إلى اتهامات أخرى تتعلق بعدم تقديم معلومات كاملة حول طبيعة تلك الأبحاث خلال جلسات الاستماع التي عقدها الكونجرس الأمريكي في فترات سابقة.

وأوضح أن هذه الاتهامات لا تزال محل جدل واسع داخل الولايات المتحدة، ولم يتم حسمها بصورة نهائية حتى الآن، إلا أنها أعادت تسليط الضوء على واحدة من أكثر القضايا إثارة للجدل منذ ظهور فيروس كورونا للمرة الأولى أواخر عام 2019.

وأشار إلى أن النقاش الحالي لا يقتصر على الجانب السياسي فقط، بل يمتد أيضًا إلى المجتمع العلمي العالمي، حيث تتواصل الدراسات والأبحاث لمحاولة الوصول إلى إجابات أكثر وضوحًا بشأن منشأ الفيروس وكيفية ظهوره وانتشاره بين البشر، في ظل استمرار وجود تباين في الآراء بين الخبراء والمؤسسات العلمية المختلفة.

وأضاف أن العديد من الباحثين يطالبون بمزيد من الشفافية وتبادل المعلومات بين الدول والمؤسسات العلمية لضمان الوصول إلى فهم أدق لما حدث خلال السنوات الماضية، والاستفادة من الدروس المستخلصة لتجنب تكرار أزمات صحية مشابهة في المستقبل.

وأكد بكري أن جائحة كورونا كانت من أكبر التحديات التي واجهها العالم خلال العقود الأخيرة، إذ لم تقتصر آثارها على الجانب الصحي فقط، بل امتدت إلى الاقتصاد والتعليم وحركة السفر والتجارة الدولية، وهو ما يجعل معرفة الحقيقة الكاملة بشأن منشأ الفيروس مسألة ذات أهمية كبيرة للمجتمع الدولي بأسره.

وأشار إلى أن الكشف عن أي معلومات جديدة في هذا الملف من شأنه أن يثير اهتمامًا عالميًا واسعًا، خاصة أن تداعيات الجائحة ما زالت حاضرة حتى اليوم في العديد من القطاعات والمجالات المختلفة.

وأوضح أن إعادة فتح النقاش حول أبحاث الفيروسات وتمويلها تمثل فرصة لمراجعة القواعد والمعايير المنظمة لمثل هذه الدراسات العلمية الحساسة، بما يضمن تحقيق التوازن بين التطور العلمي والحفاظ على معايير الأمن والسلامة البيولوجية.

واختتم بكري حديثه بالتأكيد على أن العالم لا يزال يبحث عن إجابات واضحة بشأن الكثير من الأسئلة المرتبطة بجائحة كورونا، وأن الوثائق والمعلومات التي يتم الكشف عنها تباعًا قد تسهم في رسم صورة أكثر وضوحًا حول ما جرى، مشددًا على أهمية استمرار البحث العلمي والتحقيقات الدولية للوصول إلى الحقائق الكاملة، بما يساعد على تعزيز الاستعداد العالمي لمواجهة أي أوبئة أو أزمات صحية مستقبلية قد تهدد البشرية.

تم نسخ الرابط