مصطفى بكري يرد على الجدل المثار حول «سجدة الشكر» في كأس العالم 2026
أكد الإعلامي مصطفى بكري أن محاولات إثارة الجدل حول هوية المنتخب المصري أو التشكيك في وحدة النسيج الوطني المصري لن تنجح، مشددًا على أن مصر كانت وستظل نموذجًا للتعايش والتلاحم بين جميع أبنائها، وأن المنتخب الوطني يمثل كل المصريين دون تفرقة على أساس الدين أو العقيدة.
وجاءت تصريحات مصطفى بكري خلال تقديمه برنامج «حقائق وأسرار» المذاع عبر قناة «صدى البلد»، تعليقًا على حالة الجدل التي أثيرت مؤخرًا بشأن وجود لاعبين مسيحيين داخل صفوف المنتخب المصري، وكذلك الانتقادات التي طالت مشهد «سجدة الشكر» التي قام بها بعض لاعبي المنتخب عقب تحقيق الانتصارات في بطولة كأس العالم 2026.
بكري: إثارة الملف في هذا التوقيت محاولة لإحداث انقسام
وأوضح مصطفى بكري أن إثارة مثل هذه القضايا في توقيت يحتفل فيه المصريون بإنجازات منتخبهم الوطني يثير العديد من علامات الاستفهام، مؤكدًا أن الحديث عن الانتماءات الدينية للاعبين لا يجب أن يكون جزءًا من النقاش الرياضي أو الوطني.
وأشار إلى أن بعض التصريحات التي تم تداولها مؤخرًا تضمنت تساؤلات حول أسباب عدم وجود لاعبين مسيحيين داخل المنتخب الوطني، معتبرًا أن مثل هذه الأسئلة تحمل في طياتها رسائل قد تؤدي إلى خلق حالة من الجدل والانقسام غير المبرر داخل المجتمع المصري.
وأضاف أن المنتخب الوطني يتم اختياره وفقًا لمعايير فنية ورياضية بحتة، تعتمد على الموهبة والقدرة والالتزام والأداء داخل الملعب، وليس على أي اعتبارات أخرى تتعلق بالدين أو الخلفية الاجتماعية.
استغلال إسرائيلي للجدل
وأكد بكري أن بعض الجهات الخارجية سارعت إلى استغلال هذه التصريحات لإعادة طرح مزاعم قديمة تتعلق بوجود تمييز داخل المجتمع المصري، مشيرًا إلى أن بعض المنصات الإسرائيلية وأصواتًا محسوبة على دوائر بحثية وإعلامية خارجية حاولت استغلال الموقف للتشكيك في طبيعة المجتمع المصري ووحدة أبنائه.
وأوضح أن هذه المحاولات ليست جديدة، لكنها تتجدد بين الحين والآخر كلما حققت مصر إنجازًا أو شهدت حالة من التماسك الوطني، مؤكدًا أن الهدف الأساسي من وراء تلك الحملات هو خلق حالة من الانقسام وإثارة الفتن داخل المجتمع المصري.
وأضاف أن مصر تمتلك تاريخًا طويلًا من الوحدة الوطنية التي لم تنجح أي محاولات خارجية أو داخلية في النيل منها، مشددًا على أن الشعب المصري يدرك جيدًا طبيعة هذه المخططات وأهدافها.
سجدة الشكر تعبير عن ثقافة المجتمع
وتطرق مصطفى بكري إلى الانتقادات التي وجهت لمشهد سجود بعض لاعبي المنتخب الوطني شكرًا لله بعد تحقيق الفوز في مباريات كأس العالم، مؤكدًا أن هذا السلوك يعبر عن ثقافة مجتمعية متجذرة لدى المصريين وغيرهم من الشعوب العربية والإسلامية.
وأشار إلى أن سجدة الشكر ليست رسالة موجهة ضد أحد، ولا تحمل أي دلالات إقصائية كما يحاول البعض تصويرها، وإنما تمثل تعبيرًا شخصيًا عن الامتنان لله بعد تحقيق النجاح أو تجاوز الصعوبات.
وأضاف أن العديد من الرياضيين حول العالم يعبرون عن مشاعرهم واعتقاداتهم الدينية والثقافية بطرق مختلفة عقب المباريات أو الإنجازات الرياضية، وهو أمر طبيعي في جميع المجتمعات ولا يستدعي إثارة الجدل.
وأكد أن لاعبي المنتخب عندما يسجدون شكرًا لله فإنهم يمارسون حقًا شخصيًا في التعبير عن مشاعرهم الدينية، دون أن يكون لذلك أي علاقة بالتمييز أو الإقصاء أو التفرقة بين المواطنين.
المنتخب يمثل كل المصريين
وشدد بكري على أن المنتخب الوطني لكرة القدم يمثل الدولة المصرية بكل أطيافها ومكوناتها، موضحًا أن اللاعب الذي يرتدي قميص منتخب مصر لا يمثل فئة أو طائفة أو جماعة بعينها، بل يمثل أكثر من مائة مليون مصري.
وأكد أن الانتماء الحقيقي داخل المنتخب يكون للوطن فقط، وأن اللاعبين يجتمعون تحت راية واحدة هي راية مصر، بعيدًا عن أي اعتبارات أخرى.
وأضاف أن تاريخ الرياضة المصرية شهد مشاركة لاعبين من مختلف الخلفيات والانتماءات، وأن المعيار الوحيد الذي يحكم اختيار العناصر الوطنية هو الكفاءة والقدرة على تمثيل مصر بأفضل صورة ممكنة.
إشادة بوحدة المصريين
وأشار الإعلامي مصطفى بكري إلى أن الشعب المصري أثبت على مدار عقود طويلة قدرته على الحفاظ على وحدته الوطنية رغم التحديات المختلفة، مؤكدًا أن العلاقات بين المسلمين والمسيحيين في مصر تقوم على أسس راسخة من التعايش والاحترام المتبادل.
وأوضح أن الأقباط في مصر ليسوا أقلية كما يحاول البعض تصويرهم، بل هم جزء أصيل من نسيج الوطن، وشاركوا على مدار التاريخ في بناء الدولة المصرية والدفاع عنها وتحقيق إنجازاتها في مختلف المجالات.
وأضاف أن أبناء الوطن جميعًا يقفون في صف واحد عندما يتعلق الأمر بالمصالح الوطنية أو التحديات التي تواجه البلاد، وهو ما ظهر بوضوح في العديد من المحطات التاريخية التي مرت بها مصر.
دعوة لعدم الانسياق وراء محاولات الفتنة
وفي ختام تصريحاته، دعا مصطفى بكري وسائل الإعلام والجمهور إلى عدم الانسياق وراء محاولات إثارة الفتن أو خلق الانقسامات داخل المجتمع، مؤكدًا أن التركيز يجب أن ينصب على دعم المنتخب الوطني والاحتفاء بالإنجازات التي يحققها في بطولة كأس العالم 2026.
وشدد على أن مصر ستظل دولة قائمة على المواطنة والمساواة بين جميع أبنائها، وأن أي محاولات للمساس بوحدتها الوطنية أو التشكيك في تماسك شعبها ستفشل كما فشلت محاولات عديدة سابقة.
وأكد أن المنتخب الوطني أصبح مصدر فخر للمصريين جميعًا خلال مشاركته الحالية في كأس العالم، وأن الإنجازات التي يحققها تعكس صورة إيجابية عن الدولة المصرية وقدرة أبنائها على المنافسة والنجاح في أكبر المحافل الرياضية العالمية.