ads
عاجل
الجمعة 26 يونيو 2026
-
رئيس التحرير
نهى عمر

5 مبادئ أرستها محكمة النقض في قضايا تبديد منقولات الزوجية

خلف الحدث

أعادت محكمة النقض رسم الإطار القانوني لقضايا تبديد منقولات الزوجية، من خلال حكم حديث يُعد من الأحكام المهمة في هذا النوع من المنازعات، بعدما أكدت أن الإدانة لا تُبنى على مجرد وجود قائمة منقولات أو عدم ردها، وإنما تتطلب توافر أركان قانونية محددة يجب إثباتها يقينًا.

ويرى قانونيون أن الحكم يضع ضوابط واضحة أمام المحاكم، ويؤكد ضرورة التفرقة بين الخلافات الأسرية ذات الطبيعة المدنية، وبين الجرائم الجنائية التي تستوجب توقيع العقوبة، بما يضمن تحقيق العدالة وحماية حقوق جميع الأطراف.

وفيما يلي أبرز خمسة مبادئ أرستها محكمة النقض في هذا الحكم.

أولًا: ضرورة ثبوت عقد الأمانة

أكدت محكمة النقض أن جريمة تبديد المنقولات الزوجية لا تقوم من الأساس إلا إذا ثبت وجود عقد أمانة صحيح بين الطرفين.

وأوضحت المحكمة أن قائمة المنقولات الزوجية تُعد في الأصل سندًا لإثبات العلاقة القانونية، لكنها لا تكفي وحدها لإقامة المسؤولية الجنائية، إذ يتعين على المحكمة أن تتحقق من أن المنقولات قد سُلّمت إلى الزوج على سبيل الأمانة، وليس بأي صفة قانونية أخرى.

وشددت المحكمة على أن غياب هذا الركن يؤدي إلى سقوط الجريمة، لأن جريمة التبديد من الجرائم المرتبطة بعقود الأمانة، ولا يمكن افتراضها دون دليل واضح.

ثانيًا: انتقال الحيازة على سبيل الأمانة

من المبادئ المهمة التي أكدتها محكمة النقض أن مجرد وجود المنقولات داخل منزل الزوجية لا يعني بالضرورة انتقال حيازتها القانونية إلى الزوج على سبيل الأمانة.

وأوضحت المحكمة أن الحيازة المقصودة في جريمة التبديد هي الحيازة الناقصة أو العرضية، أي أن يكون المتهم قد تسلم المنقولات لحفظها أو استعمالها أو إدارتها مع التزامه بردها عند الطلب.

أما إذا لم يثبت انتقال الحيازة بهذه الصورة، فلا يمكن القول بقيام جريمة تبديد، حتى وإن وُجد خلاف بين الزوجين حول استرداد المنقولات.

ويعد هذا المبدأ من أكثر المبادئ تأثيرًا في هذا النوع من القضايا، لأنه يلزم المحكمة باستظهار كيفية انتقال الحيازة، وعدم الاكتفاء بالإشارة إلى قائمة المنقولات.

ثالثًا: إثبات القصد الجنائي

اعتبرت محكمة النقض أن القصد الجنائي هو الركن الأهم في جريمة التبديد، ولا يجوز افتراض وجوده أو استخلاصه بمجرد امتناع الزوج عن رد المنقولات.

وأكدت أن النيابة العامة والمحكمة مطالبتان بإثبات أن المتهم كانت لديه نية حقيقية للاستيلاء على المنقولات وإضافتها إلى ملكه، مع حرمان صاحبتها منها بصورة نهائية.

وأوضحت المحكمة أن وجود خلافات أسرية أو نزاع على تسليم المنقولات لا يكفي وحده لإثبات هذه النية، لأن المسؤولية الجنائية تختلف عن المسؤولية المدنية، ولا تقوم إلا إذا ثبتت نية الاختلاس بشكل واضح.

وبذلك أرست المحكمة مبدأً مفاده أن الامتناع عن التسليم لا يعني تلقائيًا توافر القصد الجنائي.

رابعًا: عرض المنقولات قد ينفي جريمة التبديد

من أبرز ما جاء في الحكم أن قيام المتهم بعرض المنقولات على صاحبتها، أو إبداء استعداده لتسليمها، قد يكون دليلًا على انتفاء نية التبديد.

وفي القضية محل الحكم، أثبت تقرير الخبرة أن الزوج عرض معظم المنقولات على مطلقته، وتسلمت بالفعل جزءًا كبيرًا منها، بينما رفضت استلام بعض المنقولات رغم صلاحيتها، مطالبة بالحصول على قيمتها المالية.

ورأت المحكمة أن هذا التصرف يتعارض مع فكرة اختلاس المنقولات أو تملكها، لأن الشخص الذي يعرض المنقولات على مالكتها لا يمكن افتراض أنه يرغب في الاستيلاء عليها.

ويفتح هذا المبدأ الباب أمام المحاكم للنظر إلى سلوك المتهم بعد النزاع، باعتباره عنصرًا مهمًا في تقدير مدى توافر الجريمة.

خامسًا: الشك يفسر دائمًا لمصلحة المتهم

اختتمت محكمة النقض حكمها بالتأكيد على أحد أهم المبادئ المستقرة في القانون الجنائي، وهو أن الشك يفسر لمصلحة المتهم.

وأوضحت أن الأحكام الجنائية يجب أن تُبنى على اليقين الكامل، فإذا أحاط الشك بأحد أركان الجريمة، أو لم تبلغ الأدلة حد القطع والجزم، تعين القضاء بالبراءة.

وأكدت المحكمة أن القاضي الجنائي لا يجوز له إدانة شخص استنادًا إلى الاحتمالات أو الظنون، وإنما يجب أن تكون الأدلة قاطعة في إثبات وقوع الجريمة ونسبتها إلى المتهم.

ولذلك انتهت المحكمة إلى براءة المتهم بعدما رأت أن عناصر الجريمة لم تثبت بصورة يقينية، وأن الأوراق لا تكفي لإثبات توافر القصد الجنائي.

ماذا يعني هذا الحكم؟

يمثل هذا الحكم مرجعًا مهمًا في قضايا تبديد منقولات الزوجية، لأنه يوضح أن الإدانة لا تقوم على مجرد وجود قائمة منقولات أو مطالبة الزوجة بها، وإنما تتطلب إثبات خمسة عناصر رئيسية، هي وجود عقد الأمانة، وانتقال الحيازة على سبيل الأمانة، وتوافر القصد الجنائي، وانتفاء ما يدل على حسن نية المتهم مثل عرض المنقولات، مع الالتزام الدائم بقاعدة أن الشك يفسر لمصلحة المتهم.

ويرى متخصصون أن هذه المبادئ ستنعكس على طريقة نظر المحاكم لهذا النوع من القضايا، بما يحقق توازنًا بين حماية الحقوق المالية للزوجة، وضمان عدم توقيع العقوبة الجنائية إلا عند توافر جميع أركان الجريمة وفقًا لأحكام القانون.

تم نسخ الرابط