ads
عاجل
الجمعة 26 يونيو 2026
-
رئيس التحرير
نهى عمر

وزيرة التضامن تطلق مبادرة الواقع الافتراضي لمكافحة إدمان الشباب

خلف الحدث

أطلقت الدكتورة مايا مرسي، وزيرة التضامن الاجتماعي ورئيس مجلس إدارة صندوق مكافحة وعلاج الإدمان والتعاطي، مبادرة جديدة تعتمد على تقنية الواقع الافتراضي (VR)، تحت شعار «شوفها.. قبل ما تجرب تعيشها»، بهدف رفع وعي الشباب وطلاب الجامعات بمخاطر تعاطي المواد المخدرة من خلال تجارب محاكاة تفاعلية، وذلك بالتزامن مع الاحتفال باليوم العالمي لمكافحة المخدرات والاتجار غير المشروع بها، الموافق 26 يونيو من كل عام.

وتأتي المبادرة في إطار توجه الدولة نحو توظيف التكنولوجيا الحديثة في دعم جهود الوقاية من الإدمان، بما يتوافق مع محاور الاستراتيجية الوطنية لمكافحة المخدرات والحد من مخاطر التعاطي والإدمان، التي أُطلقت برعاية الرئيس عبد الفتاح السيسي، وتسعى إلى بناء جيل أكثر وعيًا وقدرة على اتخاذ القرار السليم.

تقنية الواقع الافتراضي تدخل معركة التوعية

شهدت فعالية إطلاق المبادرة حضور الدكتور عمرو عثمان، مدير صندوق مكافحة وعلاج الإدمان والتعاطي، إلى جانب عدد من قيادات الوزارات والجهات المعنية، من بينهم المستشارة سالي الصعيدي، مساعد وزير العدل لشؤون حقوق الإنسان والمرأة والطفل، واللواء طبيب إيهاب الباز، مستشار الطب النفسي للقوات المسلحة، والدكتور محمد حساني، مساعد وزير الصحة، والدكتور أيمن عباس، رئيس الإدارة المركزية للأمانة العامة للصحة النفسية، وعدد من ممثلي الوزارات والمؤسسات الشريكة.

وأكدت الدكتورة مايا مرسي أن المبادرة تمثل نقلة نوعية في أدوات التوعية، حيث تعتمد على توفير بيئة افتراضية آمنة تُمكن الشباب من خوض تجربة تحاكي الواقع دون التعرض لأي مخاطر فعلية، بما يساعدهم على إدراك حجم الأضرار التي يسببها تعاطي المخدرات قبل الوقوع في دائرة الإدمان.

وأضافت أن المبادرة تستهدف تدريب المشاركين على كيفية التعامل مع مواقف ضغط الأقران، وتعليمهم مهارات رفض التعاطي واتخاذ القرار الصحيح، بما يسهم في بناء شخصية قادرة على مقاومة الضغوط الاجتماعية والسلوكية.

رحلة افتراضية من الفضول إلى النهاية المأساوية

تعتمد المبادرة على نقل المستخدم داخل تجربة افتراضية متكاملة تبدأ من لحظة الفضول الأولى لتجربة المخدر، مرورًا بالتغيرات الجسدية والنفسية التي تطرأ على المتعاطي، ثم ما يترتب على الإدمان من انهيار العلاقات الأسرية وفقدان العمل وتدهور الصحة، وصولًا إلى النتائج الكارثية التي قد تنتهي بالعزلة أو فقدان المستقبل.

وتتيح هذه التجربة للمشارك مشاهدة التأثيرات المباشرة للمخدرات على الدماغ والجسم، والتعرف على الآثار الاجتماعية والاقتصادية للإدمان بطريقة بصرية وتفاعلية، تجعل الرسالة أكثر تأثيرًا مقارنة بوسائل التوعية التقليدية.

تعزيز مهارات الرفض واتخاذ القرار

وأوضح الدكتور عمرو عثمان أن الصندوق بدأ بالفعل دمج نظارات الواقع الافتراضي ضمن برامجه الوقائية، لما أثبتته من قدرة على رفع معدلات الاستيعاب والتفاعل لدى المراهقين والشباب.

وأشار إلى أن البرنامج لا يقتصر على عرض الأضرار الصحية فقط، بل يركز أيضًا على تدريب المشاركين على مواجهة مواقف حقيقية قد يتعرضون لها، مثل دعوات الأصدقاء لتجربة المواد المخدرة، وكيفية رفضها بثقة، إضافة إلى تنمية المهارات الاجتماعية والنفسية التي تساعد الشباب على مقاومة الإغراءات.

وأكد أن المبادرة تمثل أحد أشكال الاستثمار في الوقاية، باعتبارها أقل تكلفة وأكثر تأثيرًا من التدخل بعد وقوع الإدمان.

توسيع نطاق التنفيذ في الجامعات ومراكز الشباب

كشف مدير صندوق مكافحة الإدمان أن المرحلة الأولى من المبادرة ستُنفذ داخل أندية الوقاية بمراكز الشباب بالتعاون مع وزارة الشباب والرياضة، إلى جانب "بيوت التطوع" التابعة للصندوق داخل عدد من الجامعات المصرية، على أن يتم التوسع تدريجيًا في تنفيذها بمختلف المحافظات.

وأضاف أن المبادرة ستتكامل مع الأنشطة التوعوية الأخرى التي ينفذها الصندوق، بما يضمن وصول الرسائل الوقائية إلى أكبر شريحة ممكنة من الشباب.

أنشطة تفاعلية لتصحيح المفاهيم المغلوطة

إلى جانب تجربة الواقع الافتراضي، تتضمن المبادرة مجموعة من الأنشطة التفاعلية، أبرزها "التعلم باللعب" عبر "عجلة المعلومات"، التي تعتمد على طرح أسئلة مباشرة حول المفاهيم الخاطئة المرتبطة بالمخدرات.

ومن بين أبرز القضايا التي تتناولها الأنشطة:

  • تصحيح الاعتقاد بأن المخدرات تزيد من التركيز أو الإبداع.
  • توضيح العلاقة بين التدخين وتشويه جمال المرأة.
  • كشف تأثير المخدرات على القدرة الجنسية لدى الرجال.
  • توعية الشباب بخطورة المخدرات التخليقية وآثارها الصحية والنفسية.
  • تفنيد الاعتقاد بأن المخدرات تمنح الثقة بالنفس أو القوة البدنية.

وتهدف هذه الأنشطة إلى استبدال المعلومات المغلوطة بالحقائق العلمية، بما يسهم في بناء ثقافة مجتمعية رافضة لتعاطي المواد المخدرة.

دعم الاستراتيجية الوطنية لمكافحة المخدرات

تأتي المبادرة ضمن جهود صندوق مكافحة وعلاج الإدمان لتطوير أدوات الوقاية، ومواكبة التطورات العالمية في أساليب التوعية، بما يدعم تنفيذ الاستراتيجية الوطنية لمكافحة المخدرات والحد من مخاطر التعاطي والإدمان.

ويركز الصندوق على الجمع بين التكنولوجيا الحديثة والرسائل التوعوية المباشرة، بهدف الوصول إلى الشباب بالأساليب التي تتناسب مع اهتماماتهم وتواكب التطور الرقمي، بما يسهم في حماية الأجيال الجديدة من الوقوع في براثن الإدمان.

رسالة الدولة: الوقاية أولًا

يعكس إطلاق مبادرة "شوفها.. قبل ما تجرب تعيشها" توجه الدولة نحو الانتقال من التوعية التقليدية إلى التوعية التفاعلية القائمة على التكنولوجيا، بما يرفع من كفاءة الرسائل الوقائية ويزيد من تأثيرها في الفئات المستهدفة.

وتؤكد المبادرة أن الوقاية لا تبدأ فقط بتقديم المعلومات، وإنما بإتاحة تجربة واقعية آمنة تجعل الشباب يدركون بأنفسهم حجم الخسائر التي قد يسببها الإدمان، وهو ما يعزز قدرتهم على اتخاذ القرار الصحيح، ويحميهم من الوقوع في دائرة التعاطي، دعمًا لجهود الدولة في بناء مجتمع أكثر وعيًا وصحة وأمانًا.

تم نسخ الرابط