ads
الثلاثاء 14 يوليو 2026
رئيس التحرير
محمد الطوخي

حسام موافي يحذر مرضى السكري: ألم الصدر قد يكون مؤشرًا خطيرًا للإصابة بالشريان التاجي

خلف الحدث


 

أكد الدكتور حسام موافي، أستاذ الحالات الحرجة بكلية طب قصر العيني، أن مرضى السكري يجب ألا يتهاونوا مع أي آلام يشعرون بها في منطقة الصدر، خاصة إذا امتدت إلى الفك أو الذراعين، مشددًا على أن هذه الأعراض قد تكون علامة مبكرة على وجود ضيق أو انسداد في الشريان التاجي، وهو ما يستلزم سرعة التوجه للطبيب وإجراء الفحوصات اللازمة قبل تطور الحالة إلى مضاعفات أكثر خطورة.

وأوضح حسام موافي، خلال تقديمه برنامج «رب زدني علمًا» المذاع عبر قناة «صدى البلد»، أن مرض السكري لا يقتصر تأثيره على ارتفاع مستويات السكر في الدم فقط، بل يمتد ليؤثر على العديد من أعضاء الجسم الحيوية، وفي مقدمتها القلب والأوعية الدموية والأعصاب والكلى، الأمر الذي يجعل مرضى السكري أكثر عرضة للإصابة بأمراض القلب مقارنة بغيرهم.

وجاءت تصريحات أستاذ الحالات الحرجة ردًا على استفسار إحدى المشاهدات، التي أوضحت أن شقيقتها، البالغة من العمر 48 عامًا، تعاني من داء السكري من النوع الثاني، وتشكو منذ فترة من آلام قوية في الجانب الأيسر من الصدر، تمتد إلى الفك والذراعين، رغم خضوعها لفحوصات لدى أطباء القلب والمخ والأعصاب والعظام، والتي لم تكشف عن سبب واضح لتلك الآلام.

وأشار حسام موافي إلى أن أول ما يجب التفكير فيه عند استقبال مريض سكري يشكو من آلام الصدر هو احتمال وجود مشكلة في الشريان التاجي، حتى وإن كانت الفحوصات الأولية لا تشير إلى وجود أزمة قلبية واضحة، مؤكدًا أن مرضى السكري قد يعانون أحيانًا من أعراض غير تقليدية أو صامتة لأمراض القلب بسبب تأثير المرض على الأعصاب.

وأضاف أن الاعتماد على الكشف الإكلينيكي أو سماعة الطبيب وحدها لا يكفي لاستبعاد الإصابة بأمراض الشريان التاجي، موضحًا أن تشخيص هذه الحالات يتطلب إجراء فحوصات متقدمة تساعد على تقييم كفاءة عضلة القلب والدورة الدموية بصورة دقيقة.

وأكد أن رسم القلب أثناء الراحة قد يبدو طبيعيًا في كثير من الحالات، بينما تظهر المشكلة الحقيقية عند بذل مجهود، وهو ما يجعل اختبار رسم القلب بالمجهود من أهم الوسائل المستخدمة لاكتشاف ضيق الشرايين التاجية التي قد لا تظهر أعراضها بشكل واضح في الوضع الطبيعي.

وشدد على ضرورة إجراء هذا الفحص تحت إشراف طبي متخصص، مع مراعاة توقيته المناسب، بحيث يتم بعد مرور فترة كافية من آخر نوبة ألم، لتجنب تعرض المريض لأي مضاعفات قد تنتج عن بذل المجهود أثناء وجود مشكلة قلبية نشطة.

وأوضح أن هناك حالات لا يكون فيها المريض قادرًا على إجراء اختبار المجهود التقليدي، سواء بسبب حالته الصحية أو معاناته من أمراض تمنعه من المشي أو الجري، وفي هذه الحالات يمكن اللجوء إلى وسائل تشخيصية أخرى أكثر ملاءمة.

وأشار إلى أن من أبرز هذه البدائل الموجات الصوتية على القلب باستخدام المجهود الدوائي، والتي تعتمد على إعطاء أدوية تحاكي تأثير المجهود البدني على القلب، بما يسمح للطبيب بتقييم كفاءة عضلة القلب واكتشاف أي نقص في وصول الدم إليها.

كما لفت إلى أن الأشعة المقطعية على الشرايين التاجية أصبحت من الوسائل التشخيصية المهمة، حيث تساعد على إظهار حالة الشرايين بدقة كبيرة، وتحديد ما إذا كانت تعاني من ضيق أو انسداد يستدعي التدخل العلاجي.

وأكد حسام موافي أن التشخيص المبكر يظل العامل الأهم في حماية مرضى السكري من المضاعفات الخطيرة، مشيرًا إلى أن كثيرًا من الحالات يمكن علاجها بنجاح إذا تم اكتشافها في الوقت المناسب، سواء من خلال العلاج الدوائي أو التدخلات الطبية المختلفة.

وأوضح أن تجاهل ألم الصدر أو اعتباره مجرد مشكلة عضلية أو عصبية دون استكمال الفحوصات اللازمة قد يؤدي إلى تأخر اكتشاف أمراض القلب، وهو ما قد ينعكس سلبًا على فرص العلاج ويزيد من احتمالات التعرض لأزمات قلبية مفاجئة.

وأشار إلى أن مرضى السكري يحتاجون إلى متابعة دورية لحالة القلب حتى في حال عدم ظهور أعراض واضحة، لأن المرض قد يتسبب في تغيرات تدريجية داخل الشرايين والأوعية الدموية دون أن يشعر بها المريض في البداية.

ودعا أستاذ الحالات الحرجة مرضى السكري إلى الالتزام الكامل بخطة العلاج، والحرص على ضبط مستويات السكر في الدم، إلى جانب التحكم في ضغط الدم ونسبة الكوليسترول، مع اتباع نظام غذائي صحي وممارسة النشاط البدني المناسب، باعتبارها عوامل أساسية للوقاية من أمراض القلب والشرايين.

واختتم الدكتور حسام موافي حديثه بالتأكيد على أن أي مريض سكري يشعر بألم في الصدر يمتد إلى الفك أو الذراعين يجب ألا يتجاهل الأمر، بل يتوجه فورًا إلى الطبيب المختص لإجراء الفحوصات اللازمة، لأن سرعة التشخيص قد تكون العامل الفارق في الوقاية من مضاعفات خطيرة والحفاظ على صحة القلب.

تم نسخ الرابط