حسام موافي يوضح خطورة آلام الصدر لدى مرضى السكري
أكد الدكتور حسام موافي، أستاذ الحالات الحرجة بكلية طب قصر العيني، أن مرضى السكري يجب أن يتعاملوا مع أي شعور بألم في منطقة الصدر بمنتهى الجدية، محذرًا من أن هذه الأعراض قد تكون مؤشرًا مبكرًا على الإصابة بمشكلات في الشريان التاجي، حتى وإن أظهرت بعض الفحوصات الأولية نتائج مطمئنة، مشددًا على أن التشخيص المبكر يمثل العامل الأهم في تجنب المضاعفات الخطيرة المرتبطة بأمراض القلب.
وأوضح حسام موافي، خلال تقديمه برنامج «رب زدني علمًا» على قناة «صدى البلد»، أن مرض السكري يعد من أكثر الأمراض المزمنة تأثيرًا على أجهزة الجسم المختلفة، حيث لا يقتصر تأثيره على ارتفاع مستويات الجلوكوز في الدم، وإنما يمتد ليشمل الأعصاب والكلى والأوعية الدموية والقلب، وهو ما يجعل المصابين به أكثر عرضة للإصابة بأمراض الشرايين التاجية مقارنة بغيرهم.
وجاء حديث أستاذ طب الحالات الحرجة تعليقًا على استفسار تلقاه من إحدى المشاهدات، أوضحت فيه أن شقيقتها، البالغة من العمر 48 عامًا، تعاني من داء السكري من النوع الثاني، وتشكو منذ فترة من آلام متكررة في الجانب الأيسر من الصدر، تمتد أحيانًا إلى الفك والذراعين، رغم أنها أجرت العديد من الفحوصات لدى أطباء القلب والمخ والأعصاب والعظام، ولم يتم التوصل إلى سبب واضح لهذه الآلام.
وأكد موافي أن هذه الشكوى تستوجب عدم الاكتفاء بالفحوصات التقليدية، مشيرًا إلى أن الطبيب عندما يستقبل مريضًا بالسكري يعاني من ألم في الصدر، فإن أول احتمال يجب التفكير فيه هو وجود مشكلة في الشريان التاجي، حتى لو لم تظهر مؤشرات واضحة في الفحص السريري أو رسم القلب العادي.
وأضاف أن كثيرًا من مرضى السكري قد لا يشعرون بالأعراض التقليدية لأمراض القلب نتيجة تأثر الأعصاب بالمرض، وهو ما يؤدي أحيانًا إلى تأخر اكتشاف الإصابة، ولذلك يجب عدم الاستهانة بأي ألم غير معتاد في منطقة الصدر أو الكتف أو الذراع أو الفك.
وأشار إلى أن الاعتماد على سماعة الطبيب أو الكشف الإكلينيكي وحده لا يكفي لنفي وجود ضيق في الشرايين التاجية، موضحًا أن هذا النوع من الأمراض يحتاج إلى وسائل تشخيصية أكثر دقة، قادرة على تقييم كفاءة الدورة الدموية داخل عضلة القلب أثناء المجهود وليس أثناء الراحة فقط.
وأوضح أن رسم القلب بالمجهود يعد من أهم الفحوصات التي تساعد في اكتشاف ضيق الشريان التاجي، لأنه يكشف المشكلات التي قد لا تظهر أثناء جلوس المريض أو راحته، مؤكدًا أن هذا الفحص يمثل خطوة أساسية في تقييم حالات الاشتباه بأمراض القلب لدى مرضى السكري.
ولفت إلى أن إجراء رسم القلب بالمجهود يجب أن يتم وفق ضوابط طبية محددة، بحيث يكون تحت إشراف الطبيب المختص، وبعد مرور فترة مناسبة من آخر نوبة ألم، حتى لا يتعرض المريض لأي مضاعفات صحية قد تنتج عن أداء المجهود في توقيت غير مناسب.
وأضاف أن بعض المرضى لا يستطيعون إجراء اختبار المجهود التقليدي، سواء بسبب مشكلات في الحركة أو بسبب ظروف صحية أخرى، وهنا تتوافر بدائل تشخيصية حديثة تمنح الطبيب صورة دقيقة عن حالة القلب دون الحاجة إلى بذل مجهود بدني.
وأوضح أن من بين هذه البدائل الموجات الصوتية على القلب باستخدام المجهود الدوائي، حيث يتم إعطاء المريض أدوية معينة تؤدي إلى زيادة نشاط القلب بصورة تحاكي تأثير المجهود البدني، ثم يتم تقييم استجابة عضلة القلب ومدى كفاءة وصول الدم إليها.
كما أشار إلى أن الأشعة المقطعية على الشرايين التاجية أصبحت من الوسائل المهمة في تشخيص ضيق الشرايين، إذ توفر للطبيب صورة تفصيلية للشرايين وتكشف وجود أي ضيق أو ترسبات قد تؤثر في تدفق الدم إلى القلب.
وأكد حسام موافي أن هذه الفحوصات أصبحت ضرورية في كثير من الحالات، خاصة عندما تستمر الأعراض رغم سلامة الفحوصات الأولية، لأن بعض أمراض القلب لا تظهر بصورة واضحة إلا باستخدام وسائل تشخيصية متقدمة.
وشدد على أن الوقاية تظل الوسيلة الأفضل لحماية مرضى السكري من أمراض القلب، مشيرًا إلى أن التحكم الجيد في مستوى السكر بالدم يقلل بدرجة كبيرة من احتمالات حدوث المضاعفات، إلى جانب ضرورة متابعة ضغط الدم ومستويات الدهون والكوليسترول بصورة دورية.
وأوضح أن اتباع نظام غذائي متوازن، والابتعاد عن التدخين، والحفاظ على وزن صحي، وممارسة النشاط البدني المناسب، تمثل جميعها عناصر أساسية للحفاظ على صحة القلب وتقليل فرص الإصابة بضيق الشرايين.
وأضاف أن تجاهل الألم أو الاعتماد على المسكنات دون معرفة السبب الحقيقي قد يؤدي إلى اكتشاف المرض في مراحل متأخرة، وهو ما يزيد من صعوبة العلاج ويعرض المريض لمضاعفات قد تصل إلى الإصابة بالذبحة الصدرية أو الجلطات القلبية.
وأشار إلى أن كثيرًا من مرضى السكري يعتقدون أن أي ألم في الصدر يكون ناتجًا عن شد عضلي أو مشكلة في العظام، بينما قد يكون السبب الحقيقي مشكلة خطيرة في القلب، وهو ما يجعل الفحص الطبي المتخصص أمرًا لا غنى عنه.
وأكد أن الطب الحديث يوفر اليوم وسائل دقيقة وسريعة لتشخيص أمراض القلب، وهو ما يساعد على بدء العلاج في الوقت المناسب، سواء بالأدوية أو القسطرة أو التدخلات العلاجية الأخرى وفقًا لطبيعة كل حالة.
واختتم الدكتور حسام موافي حديثه بالتأكيد على أن مرضى السكري يجب أن يكونوا أكثر وعيًا بالأعراض التي قد تشير إلى وجود مشكلة في القلب، داعيًا إلى سرعة مراجعة الطبيب فور الشعور بأي ألم في الصدر يمتد إلى الفك أو الذراعين أو يصاحبه ضيق في التنفس أو تعرق شديد، لأن سرعة التشخيص والتدخل الطبي تمثلان خط الدفاع الأول للحفاظ على حياة المريض وتجنب المضاعفات الخطيرة.