ads
عاجل
الثلاثاء 14 يوليو 2026
رئيس التحرير
محمد الطوخي

حسام موافي يحذر من النهجان المزمن: قد يكون مؤشرًا على تليف الرئة

خلف الحدث

 

أكد الدكتور حسام موافي، أستاذ الحالات الحرجة بكلية طب قصر العيني، أن الشعور المستمر بالنهجان أو الإصابة بكحة مزمنة مصحوبة ببلغم من الأعراض التي لا ينبغي التعامل معها باعتبارها أمرًا عابرًا أو بسيطًا، مشددًا على ضرورة البحث عن السبب الحقيقي وراء استمرارها، خاصة إذا استمرت لفترات طويلة دون تحسن رغم تلقي العلاج، موضحًا أن مثل هذه الأعراض قد تكون مؤشرًا على الإصابة بأمراض رئوية خطيرة، أبرزها تليف الرئة أو ارتفاع ضغط الشريان الرئوي.

وأوضح حسام موافي، خلال تقديمه برنامج «رب زدني علمًا» المذاع عبر قناة «صدى البلد»، أن بعض المرضى يتنقلون بين أكثر من طبيب ويحصلون على تشخيصات مختلفة للحالة نفسها، وهو ما قد يؤدي إلى تأخر الوصول للتشخيص الصحيح، وبالتالي تأخير بدء العلاج المناسب، الأمر الذي قد ينعكس سلبًا على تطور الحالة الصحية للمريض.

وجاء حديث أستاذ الحالات الحرجة تعليقًا على رسالة وردت إليه من إحدى السيدات، أوضحت خلالها أنها تعاني منذ سنوات من نهجان مستمر وكحة متكررة يصاحبها خروج بلغم، مؤكدة أنها راجعت عددًا من الأطباء خلال تلك الفترة، إلا أن كل طبيب قدم لها تشخيصًا مختلفًا عن الآخر، إذ أبلغها أحدهم بأنها تعاني من تليف في الرئة، بينما نفى آخرون هذا التشخيص، في حين أرجع طبيب ثالث ما تعانيه إلى الإصابة بارتجاع في المريء.

وأشار حسام موافي إلى أنه لا يرجح أن يكون ارتجاع المريء هو السبب الرئيسي وراء استمرار هذه الأعراض، مؤكدًا أن الأعراض التي وصفتها السيدة تبدو أقرب إلى أمراض الجهاز التنفسي المزمنة، وعلى رأسها تليف الرئة، خاصة مع استمرار النهجان والكحة لفترة طويلة وعدم الاستجابة للعلاج التقليدي.

وأضاف أن تليف الرئة يعد من الأمراض التي قد يصعب اكتشافها في مراحلها الأولى، موضحًا أن الأشعة المقطعية قد لا تكشف التغيرات المبكرة التي تصيب أنسجة الرئة، وهو ما يجعل تشخيص المرض في بدايته أكثر تعقيدًا ويستلزم متابعة دقيقة وإجراء فحوصات إضافية إذا استمرت الأعراض.

وأكد أن عدم ظهور المرض في الأشعة لا يعني بالضرورة عدم وجوده، لأن بعض الحالات تحتاج إلى تقييم متكرر ومتابعة تطور الأعراض مع مرور الوقت، مشددًا على أهمية الاعتماد على التاريخ المرضي الكامل للمريض إلى جانب الفحوصات المختلفة للوصول إلى تشخيص دقيق.

وأوضح أن هناك احتمالًا طبيًا آخر يجب وضعه في الاعتبار عند ظهور النهجان المزمن، وهو الإصابة بارتفاع ضغط الشريان الرئوي، وهو مرض يؤثر على الأوعية الدموية الموجودة داخل الرئتين ويؤدي إلى صعوبة في ضخ الدم، ما ينعكس على قدرة المريض على التنفس بصورة طبيعية.

وأشار إلى أن السيدات اللاتي مررن بتجارب حمل وولادة أكثر من مرة قد يكن أكثر عرضة للإصابة بهذا النوع من المشكلات، موضحًا أن الحمل في بعض الحالات قد يتسبب في تكوين جلطات دموية صغيرة يمكن أن تنتقل إلى الرئتين، لتؤثر على الدورة الدموية داخل الشريان الرئوي، وهو ما قد يؤدي إلى ظهور النهجان بصورة تدريجية ومستمرة.

وأضاف أن هذه الجلطات قد تكون صغيرة للغاية ولا يشعر بها المريض في بدايتها، لكنها مع مرور الوقت قد تؤدي إلى تغيرات داخل الأوعية الدموية للرئة، وهو ما يستوجب إجراء فحوصات متخصصة للكشف عن وجود ارتفاع في ضغط الشريان الرئوي.

وأشار إلى أن الكحة المصحوبة ببلغم قد تفتح الباب أمام احتمالات تشخيصية أخرى، منها الإصابة بالتهابات الشعب الهوائية المزمنة أو الأمراض الانسدادية التي تصيب الجهاز التنفسي، موضحًا أن وجود البلغم يجعل الطبيب يفكر أيضًا في احتمالات الإصابة بالتهابات متكررة أو أمراض مزمنة بالشعب الهوائية.

وأكد أن الوصول إلى التشخيص الصحيح لا يعتمد على عرض واحد فقط، وإنما يتطلب تقييمًا متكاملًا يشمل التاريخ المرضي للمريض، وطبيعة الأعراض، ومدة استمرارها، والعوامل التي تزيدها أو تخففها، بالإضافة إلى الفحوصات الطبية المناسبة لكل حالة.

وأوضح حسام موافي أن النهجان قد يكون ناتجًا أيضًا عن أمراض القلب أو فقر الدم أو بعض الأمراض المزمنة الأخرى، لذلك لا يجوز الاعتماد على تشخيص واحد دون استبعاد باقي الأسباب المحتملة.

وشدد على أن التشخيص الخاطئ قد يؤدي إلى حصول المريض على علاج لا يتناسب مع حالته، وهو ما يسمح للمرض الحقيقي بالتطور دون تدخل، مؤكدًا أن الطبيب يجب أن يتعامل مع النهجان المزمن باعتباره عرضًا يستحق البحث والتدقيق وليس مجرد شكوى عابرة.

وأضاف أن بعض المرضى يعتادون على الشعور بضيق التنفس تدريجيًا، فيتأقلمون معه ولا يطلبون الرعاية الطبية إلا بعد وصول المرض إلى مراحل متقدمة، وهو ما يقلل من فرص العلاج الفعال، داعيًا إلى ضرورة مراجعة الطبيب فور استمرار النهجان لفترة طويلة دون سبب واضح.

وأوضح أن تطور وسائل التشخيص الحديثة ساهم بشكل كبير في اكتشاف أمراض الرئة والقلب في مراحل مبكرة، سواء من خلال الأشعة المتقدمة أو اختبارات وظائف الرئة أو الفحوصات الخاصة بقياس ضغط الشريان الرئوي، وهو ما يساعد على بدء العلاج في الوقت المناسب.

وأكد أن الوقاية تبقى عنصرًا أساسيًا في الحفاظ على صحة الجهاز التنفسي، من خلال الامتناع عن التدخين، والابتعاد عن مصادر التلوث، وعلاج الالتهابات التنفسية بصورة صحيحة، بالإضافة إلى المتابعة الطبية المستمرة للأشخاص الذين يعانون من أمراض مزمنة.

كما دعا المرضى إلى عدم الاكتفاء بتناول أدوية الكحة أو موسعات الشعب الهوائية دون معرفة السبب الحقيقي للأعراض، لأن العلاج الصحيح يبدأ أولًا بتحديد التشخيص الدقيق، ثم اختيار الخطة العلاجية المناسبة لكل حالة.

واختتم الدكتور حسام موافي حديثه بالتأكيد على أن النهجان المستمر والكحة المزمنة لا ينبغي تجاهلهما، خاصة إذا صاحبهما بلغم أو ازدادت شدتهما مع مرور الوقت، مشيرًا إلى أن هذه الأعراض قد تكون إنذارًا مبكرًا للإصابة بأمراض خطيرة مثل تليف الرئة أو ارتفاع ضغط الشريان الرئوي أو أمراض الشعب الهوائية، وهو ما يجعل سرعة الفحص والتشخيص الطريق الأمثل للحفاظ على صحة المريض وتجنب المضاعفات.

تم نسخ الرابط