ads
عاجل
السبت 27 يونيو 2026
-
رئيس التحرير
نهى عمر

دعم بريطاني مستمر: قائد الجيش اللبناني يختتم زيارة رسمية تاريخية إلى لندن

خلف الحدث

اختتم قائد الجيش اللبناني، العماد رودولف هيكل، زيارة رسمية استثنائية إلى المملكة المتحدة استمرت على مدار يومين كاملين، وتعد هذه الزيارة هي الأولى من نوعها للعماد هيكل منذ توليه مهامه، مما يعكس أهمية التنسيق الوثيق بين المؤسسة العسكرية اللبنانية والحكومة البريطانية في ظل التطورات الإقليمية المتسارعة.

أكدت السفارة البريطانية في لبنان أن هذه الزيارة شكلت منصة محورية لتعزيز أواصر التعاون الثنائي في العديد من المجالات ذات الأولويات المشتركة، وعلى رأسها قضية الاستقرار الإقليمي، وتأمين الحدود اللبنانية، ودعم صمود المؤسسات الرسمية في وجه التحديات السياسية والأمنية الراهنة.

أجندة حافلة باللقاءات الرسمية والمباحثات العسكرية

عقد العماد هيكل خلال زيارته إلى لندن سلسلة من الاجتماعات المكثفة مع كبار المسؤولين العسكريين والسياسيين في المملكة المتحدة، وعلى رأسهم رئيس أركان الدفاع في وزارة الدفاع البريطانية، السير ريتشارد نايتون، لبحث سبل تعزيز القدرات العملياتية للجيش اللبناني في المرحلة القادمة.

شملت الجولة الميدانية لقائد الجيش زيارة الأكاديمية العسكرية الملكية الشهيرة في "ساندهيرست"، حيث اطلع على أحدث المناهج التدريبية العسكرية، كما التقى كلاً من وزير شؤون الشرق الأوسط، هايمش فولكنر، ومستشار الأمن القومي البريطاني، جوناثان باول، لضمان تنسيق المواقف السياسية حول الملفات الأمنية المعقدة.

تركزت المباحثات بشكل رئيسي على التزام المملكة المتحدة الراسخ بدعم الجيش اللبناني، والتقدم الملموس المحرز في المساعي الرامية للتوصل إلى وقف مستدام لإطلاق النار، إضافة إلى تأكيد الجانب البريطاني على استعداده التام لمواصلة الدعم اللوجستي لانتشار الجيش اللبناني في مناطق الجنوب اللبناني.

شددت السفارة البريطانية في بيانها الصادر عقب الزيارة على أن المملكة المتحدة تواصل دعمها غير المحدود للجيش اللبناني، باعتباره الجهة الشرعية الوحيدة المخولة دستورياً وقانونياً بالدفاع عن الأراضي اللبنانية، وضمان سيادة الدولة اللبنانية على كامل ترابها الوطني.

استعرضت السفارة في تقريرها مسيرة الدعم البريطاني الطويلة، مشيرة إلى أن لندن خصصت منذ عام 2009 ما يزيد عن 180 مليون جنيه إسترليني لدعم منظومتي الأمن الداخلي وأمن الحدود في لبنان، وهو ما يعكس التزاماً طويلاً ومستداماً بحماية الاستقرار في البلاد.

تضمنت هذه الحزمة المالية الضخمة استثمارات بقيمة 69 مليون جنيه إسترليني لدعم قوى الأمن الداخلي اللبناني، وما يتجاوز 120 مليون جنيه إسترليني لدعم الجيش اللبناني بشكل مباشر عبر برامج التدريب المتطورة، وتزويد الوحدات العسكرية بالتجهيزات التقنية الحديثة، وبناء القدرات الاستراتيجية للقوات المسلحة.

تأتي هذه الخطوات في إطار استراتيجية بريطانية تهدف إلى تعزيز قدرة الدولة اللبنانية على فرض سلطتها، وتجنب الفراغ الأمني الذي قد تستغله جهات غير حكومية لزعزعة الاستقرار في الجنوب، مما يرفع من أهمية الدور الذي يلعبه الجيش اللبناني كصمام أمان أساسي في المنطقة.

سيكون لهذه الزيارة بلا شك تداعيات إيجابية على مستوى التنسيق العسكري والتقني بين بيروت ولندن، حيث أكد الجانبان على ضرورة استمرار التواصل الدوري لتقييم الاحتياجات العسكرية الطارئة، خاصة في ظل التغيرات الميدانية التي تتطلب سرعة استجابة ومرونة في التعامل مع المتغيرات الأمنية.

تمثل هذه الزيارة رسالة دولية واضحة حول مدى الاهتمام الذي توليه القوى الدولية لاستقرار المؤسسة العسكرية في لبنان، باعتبارها الركيزة الأهم التي يمكن من خلالها إعادة بناء الدولة وحمايتها من الأخطار الخارجية والتهديدات التي تحيط بالحدود اللبنانية.

تم نسخ الرابط