زلزال في وول ستريت: إيلون ماسك يفقد لقب "تريليونير" بعد خسائر فادحة
شهدت قائمة أغنى عشرة أشخاص في العالم تقلبات حادة خلال الأسبوع المنتهي في السادس والعشرين من يونيو لعام 2026، وذلك في أعقاب موجة بيع واسعة ضربت أسهم شركات التكنولوجيا الكبرى في وول ستريت.
انعكست هذه التراجعات الملحوظة بشكل مباشر على ثروات المليارديرات، مما أدى إلى تبخر مئات المليارات من الدولارات من قيمتها السوقية خلال أيام معدودة، وفقاً للبيانات المحدثة الصادرة عن مؤشر بلومبرغ للمليارديرات.

خسائر قياسية تضرب إيلون ماسك
تصدر الملياردير إيلون ماسك قائمة الخاسرين بعدما سجلت ثروته انخفاضاً تاريخياً بلغ حوالي 288 مليار دولار في غضون أسبوع واحد فقط، لتنخفض إجمالي ثروته من تريليون و230 مليار دولار إلى 942 مليار دولار.
أدى هذا التراجع الحاد إلى فقدان ماسك لقب "التريليونير" الذي كان قد حققه لأول مرة عالمياً، ورغم هذه الخسارة المدوية، فإنه لا يزال يحافظ على موقعه في صدارة قائمة أغنياء العالم بفارق مريح عن أقرب منافسيه.
موجة تصحيح تطال عمالقة الذكاء الاصطناعي
لم يسلم قطاع الذكاء الاصطناعي وأشباه الموصلات من هذه الموجة، حيث تراجعت ثروة جنسن هوانغ لتصل إلى 160 مليار دولار بعد أن كانت 174 ملياراً، متأثرةً بالانخفاضات المتتالية في أسهم شركات التكنولوجيا المتخصصة.
في السياق نفسه، شهدت ثروات مؤسسي غوغل، لاري بيج وسيرجي برين، هبوطاً ملحوظاً، حيث انخفضت ثروة الأول إلى 289 مليار دولار والثاني إلى 268 ملياراً، نتيجة لمخاوف المستثمرين من ارتفاع الإنفاق الاستثماري على تقنيات الذكاء الاصطناعي.
تأثر مارك زوكربيرغ أيضاً بهذه التقلبات، إذ انخفضت ثروته لتصل إلى 196 مليار دولار مقارنة بـ206 مليارات في الأسبوع الماضي، بالتزامن مع تراجع عام أصاب أسهم ميتا ومنصات التكنولوجيا الكبرى.
كما جاء لاري إليسون في مراتب متقدمة ضمن قائمة الخاسرين، حيث تقلصت ثروته بمقدار 36 مليار دولار لتصل إلى 202 مليار دولار، بينما انخفضت ثروة مايكل ديل إلى مستوى 212 مليار دولار نتيجة لضغوط السوق الحالية.
وارن بافيت يغرد خارج السرب
في مفارقة مثيرة خلال هذا الأسبوع المضطرب، كان وارن بافيت هو الاستثناء الوحيد بين أثرياء القائمة الذي شهدت ثروته نمواً، حيث ارتفعت من 146 مليار دولار لتصل إلى 149 مليار دولار.
يعود هذا الأداء الإيجابي لبافيت إلى استراتيجيته في التحول نحو الأسهم الدفاعية، وهو التوجه الذي دفع المستثمرين للابتعاد عن أسهم التكنولوجيا مرتفعة التقييم والبحث عن ملاذات أكثر استقراراً في ظل ظروف السوق المتقلبة.
بيزوس وأرنو تحت ضغط السوق
لم تكن ثروة جيف بيزوس بمنأى عن هذه الضغوط، حيث انخفضت من 266 مليار دولار إلى 255 مليار دولار، متأثرة بالتراجع العام الذي خيم على أداء أسهم شركات التكنولوجيا في وول ستريت خلال هذه الفترة.
واصل الملياردير برنارد أرنو تسجيل خسائر للأسبوع الثاني على التوالي، حيث تراجعت ثروته من 168 مليار دولار إلى 164 مليار دولار، مما يبرز حالة التذبذب التي تؤثر على مختلف قطاعات الأسهم العالمية.
تأتي هذه التحركات وسط مناخ استثماري حذر، حيث يراقب المحللون عن كثب مدى قدرة الشركات على موازنة الإنفاق الضخم على تطوير تقنيات الذكاء الاصطناعي مع ضغوط جني الأرباح التي يمارسها المستثمرون حالياً.
رغم الخسائر الكبيرة المسجلة، لا يزال قطاع التكنولوجيا يفرض هيمنته المطلقة على قائمة الأثرياء، إذ يستحوذ رواد هذا القطاع على ثمانية مراكز من أصل العشرة الأوائل عالمياً وفقاً لأحدث التصنيفات.
تؤكد هذه البيانات أن أداء أسهم الشركات التكنولوجية في وول ستريت يظل العامل الأكثر تأثيراً وحساسية في تحديد ثروات المليارديرات، مما يجعل مراقبة أسواق الأسهم بمثابة بوصلة لقياس اتجاهات الثروة العالمية.