انفراجة في أسعار المحروقات بسوريا: تراجع بنسبة تصل إلى 20% في تكاليف الوقود
شهدت أسعار المحروقات في سوريا تراجعاً ملحوظاً اليوم الأحد 28 يونيو 2026، حيث أعلنت وزارة الطاقة عن خفض أسعار البنزين والديزل والغاز بنسب تراوحت بين 14% و20%، وذلك في أعقاب الزيادة التي سجلتها هذه المواد خلال شهر مايو الماضي، مما يعكس تحركاً حكومياً لمواكبة المتغيرات الاقتصادية وتعزيز استقرار السوق المحلية.
يأتي هذا القرار في أعقاب إقرار وزير الطاقة السوري، محمد البشير، لتوصيات اللجنة الدائمة لتحديد أسعار المواد البترولية والثروات المعدنية، حيث تهدف هذه الخطوة الاستراتيجية إلى مواءمة الأسعار مع التكاليف الراهنة وتخفيف الأعباء عن المواطنين، مع ضمان استدامة توافر المشتقات النفطية في كافة المحافظات السورية.

آلية تسعير جديدة تضمن الشفافية والحوكمة
أكدت وزارة الطاقة أن هذه الأسعار الجديدة دخلت حيز التنفيذ فور صدورها، مشددة على أن القرار يعد جزءاً من المراجعة الدورية للمشتقات النفطية لضمان توافرها للمستهلك والاقتصاد الوطني، وقد أوضح الوزير محمد البشير عبر منصة "إكس" أن الاعتماد جاء بناءً على دراسات فنية واقتصادية مفصلة تضمن تحقيق توازن دقيق ومستدام.
اعتمدت الوزارة نهجاً مؤسسياً يعتمد على الشفافية والأسس العلمية في اتخاذ القرارات، حيث تم تشكيل لجنة دائمة في 23 يونيو الجاري بهدف تعزيز الحوكمة في عمليات التسعير ومواكبة تطورات أسواق الطاقة، كما أوصت اللجنة باعتماد الليرة السورية الجديدة كعملة أساسية في عمليات البيع وفق سعر صرف مخصص لدولار المحروقات.
تفاصيل الأسعار الجديدة للمشتقات النفطية في السوق
بحسب التسعيرة الرسمية المعتمدة، انخفض سعر لتر بنزين أوكتان 95 بنسبة 20.39% ليصبح 130 ليرة سورية جديدة، بينما انخفض سعر لتر بنزين أوكتان 90 بنسبة 19.97% ليصل إلى 125 ليرة سورية جديدة، مما يمثل تحسناً ملحوظاً في التكلفة التشغيلية لوسائل النقل والمواطنين على حد سواء في مختلف المناطق.
كما سجل المازوت (الديزل) تراجعاً بنسبة 14.37% ليبلغ 107 ليرات سورية جديدة للتر الواحد، في حين شهدت أسطوانات الغاز المنزلي والصناعي انخفاضاً بنسبة 15.49%، حيث أصبحت الأسطوانة المنزلية بسعر 1,500 ليرة سورية جديدة، والأسطوانة الصناعية بسعر 2,400 ليرة سورية جديدة، وفق سعر الصرف المحدد بـ 133 ليرة سورية للدولار.
التحديات الاقتصادية وأثر تقلبات أسواق الطاقة
رغم هذا التخفيض، لا تزال أسعار المحروقات في سوريا مرتبطة بتقلبات أسواق الطاقة العالمية، حيث تؤثر تكاليف الاستيراد وأسعار النفط الدولية والضغوط الجيوسياسية على استقرار التكاليف، خاصة في ظل التوترات الإقليمية التي ترفع من أعباء الشحن والتأمين، مما يجعل استدامة الأسعار مرهونة بالتطورات الاقتصادية الخارجية المستمرة.
تنعكس هذه التغييرات السعرية بشكل مباشر على تكاليف النقل والإنتاج والخدمات الأساسية في البلاد، حيث يسهم تراجع أسعار الوقود في تخفيف الضغوط المعيشية على المواطنين، رغم أن مراقبين يرون أن التأثير المباشر على أسعار السلع يظل محدوداً في ظل التحديات الاقتصادية الأوسع نطاقاً التي تتطلب إصلاحات هيكلية متكاملة.
يتطلع قطاع الطاقة السوري إلى مرحلة جديدة من التطوير، حيث تجري مفاوضات ومشاريع طموحة مع شركات دولية لتطوير حقول الغاز وزيادة الإنتاج المحلي، مما قد يقلل من الاعتماد على الاستيراد ويمنح الدولة مرونة أكبر في تسعير المشتقات النفطية وحماية المواطن من تقلبات الأسواق العالمية في المستقبل القريب.
إن استمرار المراجعة الدورية للأسعار يعكس حرص الدولة على الحفاظ على التوازن بين تأمين الموارد اللازمة للاقتصاد والحفاظ على القدرة الشرائية للمواطن، في ظل ظروف استثنائية يمر بها قطاع الطاقة، مع استمرار العمل على تحسين كفاءة التوزيع والرقابة لضمان وصول الدعم لمستحقيه وتفادي الأزمات في الإمدادات.
ختاماً، تظل السياسة النفطية السورية في قلب المشهد الاقتصادي، حيث تتقاطع فيها الضرورات المعيشية مع الواقع الجيوسياسي، ويأتي قرار اليوم كإشارة إيجابية نحو محاولة تخفيف الأعباء، بانتظار استقرار أوسع في المشهد الإقليمي الذي سيعزز بلا شك من قدرة الدولة على تنفيذ خططها الطموحة في قطاع الثروات المعدنية والطاقة المستدامة.