وزير الصناعة يبحث مع "شنايدر إلكتريك" خطط التوسع وتعميق التصنيع المحلي في مصر
في إطار خطة الدولة المصرية لتعميق التصنيع المحلي وجذب الاستثمارات التكنولوجية الكبرى، عقد المهندس خالد هاشم، وزير الصناعة، اجتماعاً موسعاً مع السيد سيباستيان ريز، الرئيس التنفيذي لشركة شنايدر إلكتريك لمنطقة شمال إفريقيا والمشرق العربي، لاستعراض خطط الشركة التوسعية وتوطين التكنولوجيا المتقدمة.
أكد الاجتماع على الدور المحوري الذي يلعبه مصنع الشركة في مدينة بدر، والذي يعد نموذجاً ناجحاً للصناعة المصرية الموجهة للتصدير، حيث تصل نسبة المكون المحلي به إلى 80%، مع نجاحه في تصدير نصف إنتاجه السنوي إلى أكثر من 35 دولة حول العالم، مما يعكس الجودة التنافسية للمنتج المحلي.

تعميق المكون المحلي وتحفيز الصادرات الصناعية
شدد وزير الصناعة خلال اللقاء على التزام الوزارة بتقديم كامل الدعم اللازم لشركة شنايدر إلكتريك، بهدف تيسير الإجراءات الصناعية وزيادة معدلات الإنتاج لتلبية احتياجات السوق المحلي المتزايدة وفتح آفاق جديدة للتصدير، بما يساهم في إحلال الواردات وتعزيز قوة الاقتصاد الوطني.
دعا هاشم الشركة إلى الاستفادة القصوى من برنامج تطوير الموردين المحليين الذي تنفذه الوزارة، وذلك بهدف رفع نسب المكون المحلي في منتجاتها إلى مستويات أعلى، مما يعزز من قدرة الصناعة الوطنية على المنافسة في الأسواق الإقليمية والدولية ويرسخ من مكانة مصر كمركز إقليمي للتصنيع التكنولوجي.
التحول الرقمي والطاقة النظيفة في قلب استراتيجية الصناعة
ناقش الطرفان أهمية التوسع في تطبيقات الطاقة المتجددة كركيزة أساسية لخفض تكاليف التشغيل ودعم استدامة المنتج المحلي، خاصة في ظل التحولات العالمية التي تضع كفاءة الطاقة البيئية كمعيار أول للقدرة التنافسية، وهو ما يتماشى مع التوجه العام للدولة نحو الاقتصاد الأخضر.
أشار الوزير إلى مبادرة "شمس الصناعة" التي أطلقتها الوزارة، وتستهدف تركيب محطات طاقة شمسية بقدرة 1000 ميجا وات فوق أسطح 7000 مصنع، مؤكداً على أهمية مشاركة شنايدر إلكتريك في هذه المبادرة، بالإضافة إلى تطبيق نموذج شركات خدمات الطاقة (ESCO) لمراجعة معدلات الاستهلاك وتقديم الحلول الفنية اللازمة.
خطط مستقبلية طموحة لتعزيز التواجد التكنولوجي في مصر
من جانبه، استعرض السيد سيباستيان ريز خطة الشركة المستقبلية التي لا تقتصر على زيادة الإنتاج فحسب، بل تمتد لتشمل توسيع نطاق المبيعات ورفع نسبة المكون المحلي لتصل إلى 85% خلال الفترة المقبلة، معرباً عن تقديره للجهود التي تبذلها الوزارة في تذليل العقبات.
تتنوع أنشطة الشركة في مصر لتشمل التحول الرقمي في إدارة الطاقة، وأنظمة الأتمتة المتقدمة، والاستدامة، وهو ما يضعها في موقع الريادة لدعم المصانع المصرية في رحلتها نحو التحول الرقمي الكامل، بما يضمن رفع كفاءة الإنتاج وتقليل التكاليف التشغيلية في مختلف القطاعات الصناعية الاستراتيجية.
تكامل الجهود بين القطاعين الحكومي والخاص لتحقيق التنمية
تعكس هذه المشاورات حرص الدولة على استقطاب التكنولوجيا العالمية وتوطينها في بيئة الأعمال المصرية، حيث تسعى وزارة الصناعة لخلق بيئة محفزة توفر للمستثمر الأجنبي الدعم اللوجستي والفني اللازم للتوسع، وهو ما يعد ركيزة أساسية لجذب المزيد من الاستثمارات خلال المرحلة القادمة.
تعد شراكة شنايدر إلكتريك مع الحكومة المصرية نموذجاً للشراكة الاستراتيجية التي تتجاوز مجرد الاستثمار المالي، لتصل إلى تطوير الكفاءات البشرية وتطبيق حلول تقنية مبتكرة ترفع من كفاءة المصانع، وتدعم توجه مصر الاستراتيجي نحو التحول الكامل نحو الطاقة النظيفة والمستدامة.
رؤية استراتيجية لتعزيز القدرات الصناعية الوطنية
تؤكد خطط شنايدر إلكتريك التوسعية ثقة الشركات العالمية في مناخ الاستثمار المصري، خاصة في ظل المبادرات الحكومية التي تهدف إلى تحويل مصر إلى مركز صناعي إقليمي، من خلال توفير البنية التحتية وتسهيل الإجراءات التنظيمية والتشريعية لتعزيز القدرة التنافسية للصناعة المحلية.
يختتم هذا اللقاء بآفاق جديدة لمستقبل الصناعة في مصر، حيث تمثل التكنولوجيا التي توفرها الشركة عصب التطور في كافة المنشآت الصناعية، مما يفتح الباب لمزيد من فرص العمل النوعية وزيادة في الصادرات غير البترولية، وهو ما يتماشى مع رؤية مصر الشاملة للتنمية المستدامة.