ads
الإثنين 29 يونيو 2026
-
رئيس التحرير
نهى عمر

التوترات في مضيق هرمز: هل تنجح محادثات الثلاثاء في نزع فتيل الأزمة؟

توقع استنئاف المفاوضات
توقع استنئاف المفاوضات بين واشنطن وطهران الثلاثاء

في خطوة مفاجئة تعيد ترتيب المشهد الأمني في منطقة الخليج العربي، كشف مسؤول أمريكي رفيع المستوى لموقع "أكسيوس" عن توصل الولايات المتحدة وإيران إلى اتفاق يقضي بوقف فوري للهجمات المتبادلة بين الجانبين، وذلك في محاولة لامتصاص حدة التصعيد العسكري الذي كاد أن يخرج عن السيطرة خلال الأيام الماضية.

من المقرر أن يترجم هذا الاتفاق على أرض الواقع عبر اجتماع فني عاجل يُعقد غداً الثلاثاء في العاصمة القطرية الدوحة، حيث سيخصص الطرفان هذا اللقاء لمناقشة النزاع المتصاعد حول مضيق هرمز، ووضع أطر عمل واضحة تضمن استقرار حركة الملاحة الدولية في هذا الشريان الحيوي للاقتصاد العالمي.

جذور الأزمة.. سوء الفهم في مذكرات التفاهم

كشفت التقارير الواردة عن "أكسيوس" أن شرارة الاشتباكات الأخيرة لم تكن ناتجة عن قرار مبيت بالتصعيد الشامل، بل جاءت نتيجة لتفسيرات متضاربة ومتداخلة لبنود مذكرة التفاهم التي تم توقيعها مؤخراً لإنهاء الحرب، وتحديداً فيما يتعلق بالالتزامات العسكرية والأمنية داخل منطقة مضيق هرمز الاستراتيجية.

بموجب المذكرة الأصلية، كانت إيران قد التزمت بضمان أمن وسلامة مرور السفن التجارية، وفي المقابل تعهدت الولايات المتحدة برفع حصارها عن الموانئ الإيرانية، إلا أن التباين في تطبيق هذه البنود على أرض الواقع خلق فجوة أمنية أدت إلى احتكاكات عسكرية مباشرة استدعت تدخلاً دبلوماسياً سريعاً.

الخط الساخن والبحث عن التنسيق العسكري

خلال المفاوضات المكثفة التي استضافتها سويسرا الأسبوع الماضي برئاسة نائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس، اتفق الجانبان على إنشاء "خط ساخن" مباشر بين الجيش الأمريكي والقيادة العسكرية للحرس الثوري الإيراني، بهدف تنسيق حركة السفن وتجنب وقوع صدامات غير مقصودة في المضيق.

حتى يوم السبت الماضي، ظل هذا الخط الساخن خارج نطاق الخدمة لأسباب تقنية وإجرائية، في حين استمرت إيران في الضغط لفرض شروط جديدة تتعلق بتنسيق مرور السفن، وهو ما دفع الإدارة الأمريكية لاتخاذ قرار بالتوقف المؤقت عن إطلاق النار، مع السماح للسفن بالإبحار بحرية انتظاراً لمخرجات المحادثات الفنية القادمة.

الدوحة بدلاً من سويسرا.. نقل مسار المفاوضات

تغيرت الأجندة الدبلوماسية بشكل مفاجئ، حيث كان من المفترض أن تجتمع الوفود في سويسرا لمناقشة البرنامج النووي الإيراني، إلا أن حدة التصعيد العسكري على الأرض فرضت واقعاً جديداً نقل مسار المحادثات إلى الدوحة، مع تركيز الأجندة بشكل كامل على أمن الملاحة في مضيق هرمز كأولوية قصوى.

يُتوقع أن يقود الفريق التقني الأمريكي في هذه المباحثات نيك ستيوارت، الذي يمتلك خبرة كبيرة في هذه الملفات الشائكة، حيث تهدف واشنطن من خلال هذا الاجتماع إلى تثبيت وقف إطلاق النار ومنع تكرار الحوادث العسكرية التي تهدد استقرار المنطقة ومصالح الطاقة العالمية.

التوقعات والمخاطر.. هل يصمد الاتفاق؟

تأتي هذه الهدنة كاختبار حقيقي للإرادة السياسية لدى الطرفين، خاصة في ظل وجود تيارات داخلية في كلا البلدين لا تزال تراهن على الحلول العسكرية، مما يجعل من اجتماع قطر نقطة مفصلية في تحديد مستقبل العلاقات الأمنية بين واشنطن وطهران في المدى القريب.

إن نجاح هذا الاتفاق مرهون بقدرة الطرفين على تقديم ضمانات متبادلة لا تخضع للتفسيرات المتضاربة مرة أخرى، فالعالم يراقب ببالغ القلق هذه المفاوضات، مدركاً أن أي تعثر جديد قد يؤدي إلى تبعات اقتصادية وجيوسياسية كارثية تتجاوز حدود المنطقة لتصل إلى الأسواق الدولية.

تم نسخ الرابط