القاهرة وبيروت: اتصال هاتفي رفيع المستوى لبحث تطورات الأوضاع في لبنان
في إطار المساعي المصرية الدؤوبة الرامية إلى خفض حدة التوتر وتعزيز دعائم الاستقرار في منطقة الشرق الأوسط، أجرى الدكتور بدر عبد العاطي، وزير الخارجية والتعاون الدولي والمصريين بالخارج، اتصالاً هاتفياً هاماً يوم الأحد 28 يونيو مع السيد نبيه بري، رئيس مجلس النواب اللبناني، لمناقشة آخر المستجدات السياسية والأمنية على الساحة اللبنانية.
يأتي هذا التحرك الدبلوماسي في توقيت دقيق وحساس تمر به المنطقة، حيث يعكس حرص القاهرة على إجراء مشاورات مستمرة مع كافة الأطراف الفاعلة في لبنان لضمان حماية أمنه القومي والحفاظ على استقراره، خاصة في ظل التحديات الجسيمة التي تفرضها الأوضاع الإقليمية الراهنة وتداعياتها المباشرة على أمن واستقرار الدولة اللبنانية.

الموقف المصري الثابت.. دعم كامل لسيادة لبنان ووحدة أراضيه
أكد الدكتور بدر عبد العاطي، خلال الاتصال، على موقف مصر الراسخ والداعم للدولة اللبنانية وشعبها الشقيق في مواجهة أي تهديدات، مشدداً على ضرورة الاحترام الكامل لسيادة لبنان ووحدة وسلامة أراضيه، مع التأكيد على أن أمن لبنان واستقراره يمثل ركيزة أساسية لأمن المنطقة بأكملها، وهو ما تحرص مصر على صونه بكل الوسائل الدبلوماسية الممكنة.
أشار الوزير عبد العاطي إلى أهمية البناء على الاتفاق الإطاري الذي تم التوصل إليه برعاية أمريكية، كخطوة جوهرية نحو تحقيق الانسحاب الإسرائيلي الكامل من الأراضي اللبنانية، وضرورة العمل الجاد من أجل بسط سلطة الدولة اللبنانية على كامل أراضيها، تنفيذاً لقرار مجلس الأمن رقم 1701 بشكل كامل ودون أي انتقائية، لضمان استدامة الهدوء ومنع الانزلاق نحو مزيد من التصعيد.
توجيهات رئاسية بمواصلة الدعم المصري للمؤسسات اللبنانية
نقل وزير الخارجية خلال الاتصال توجيهات فخامة السيد رئيس الجمهورية بضرورة مواصلة تقديم كافة أشكال الدعم والمساندة للبنان، قيادةً وحكومةً وشعباً، مع التركيز على دعم المؤسسات الوطنية اللبنانية لتمكينها من القيام بدورها في رعاية مصالح المواطنين والحفاظ على استقرار الدولة في ظل الظروف الصعبة التي يمر بها لبنان حالياً، وهو ما يعكس الروابط التاريخية والأخوية العميقة بين الشعبين الشقيقين.
من جانبه، أعرب رئيس مجلس النواب اللبناني السيد نبيه بري عن عميق تقديره وامتنانه للقيادة المصرية، مثمناً الدور القوي والثابت الذي تلعبه مصر كظهير قوي للبنان لاسيما خلال أوقات الأزمات والشدائد، كما شدد الجانبان على أهمية استمرار وتيرة التنسيق والتشاور الوثيق بين البلدين خلال الفترة المقبلة لمتابعة كافة المستجدات والعمل على إيجاد حلول سلمية ومستدامة للأزمات الراهنة.
أفق التنسيق الدبلوماسي بين القاهرة وبيروت
يعكس هذا الاتصال الهاتفي عمق التفاهم المشترك بين القيادتين المصرية واللبنانية، حيث اتفق الطرفان على ضرورة تكثيف الجهود الدبلوماسية والسياسية خلال الأيام المقبلة لضمان تنفيذ المبادرات الدولية التي تهدف إلى وضع حد للتوترات العسكرية، وتجنيب لبنان ويلات النزاعات التي قد تؤثر على مستقبله، مع التأكيد على مركزية الدولة اللبنانية في أي تسويات سياسية مستقبلية.
تستند التحركات المصرية الحالية إلى رصيد كبير من الخبرة السياسية في التعامل مع الأزمات الإقليمية، حيث تسعى القاهرة دائماً إلى تقريب وجهات النظر والضغط باتجاه تحقيق استقرار طويل الأمد، مدركة أن استقرار لبنان ليس مجرد مصلحة وطنية لبنانية فحسب، بل هو جزء أصيل من منظومة الأمن القومي العربي التي تعمل مصر بكل ثقلها على حمايتها وتعزيزها في مواجهة كافة التحديات الإقليمية والدولية.
ختاماً، فإن الدور المصري في الأزمة اللبنانية يتجاوز مجرد الوساطة، ليشكل جسراً مستداماً لدعم الدولة الوطنية ومؤسساتها، حيث يظل التنسيق المصري اللبناني صمام أمان يسعى فيه الطرفان إلى تحقيق تطلعات الشعب اللبناني في العيش في كنف دولة ذات سيادة كاملة، قادرة على تجاوز أزماتها بفضل دعم أشقائها العرب وتضافر جهود المجتمع الدولي نحو تطبيق المواثيق والقرارات الأممية ذات الصلة.