وزير التخطيط يترأس اجتماع لجنة الاستثمار: البنك ذراع الدولة المحوري للاستثمارات الكبرى
في إطار جهود الدولة المصرية الرامية إلى تعظيم العوائد الاقتصادية وتحقيق الاستغلال الأمثل للأصول المملوكة للدولة، ترأس الدكتور أحمد رستم، وزير التخطيط والتنمية الاقتصادية ورئيس مجلس إدارة بنك الاستثمار القومي، اجتماعاً موسعاً للجنة الاستثمار التابعة للبنك، وذلك بحضور الدكتور حسين عيسى، نائب رئيس الوزراء للشئون الاقتصادية، لبحث خطوات إعادة الهيكلة الاستراتيجية للبنك.
شهد الاجتماع حضوراً رفيع المستوى من الخبراء والقيادات الاقتصادية، من بينهم السيد أسامة صالح، وزير الاستثمار الأسبق، والسيد أشرف نجم، العضو المنتدب ونائب رئيس مجلس إدارة البنك، بالإضافة إلى مشاركة السيد شريف سامي، رئيس الهيئة العامة للرقابة المالية الأسبق، عبر تقنية الاتصال المرئي، مما يعكس اهتمام الدولة بجمع كافة الخبرات اللازمة لرسم مستقبل البنك التنموي.

خارطة الطريق.. إعادة الهيكلة كركيزة لإدارة الاستثمارات المالية
استعرضت اللجنة خلال الاجتماع محفظة استثمارات بنك الاستثمار القومي المتنوعة، ومساهماته الحيوية في سوق الأوراق المالية، مع وضع تصور شامل لخطة إعادة الهيكلة التي تهدف إلى ترسيخ دور البنك كأحد أبرز الأذرع التنموية والاستثمارية في مصر، وذلك عبر فض التشابكات المالية التاريخية وتطوير منظومة العمل الداخلي لتواكب المعايير العالمية في إدارة الأصول.
أكد الدكتور أحمد رستم أن هذه الخطوات التنفيذية تعد جزءاً لا يتجزأ من خطة الدولة الشاملة للتحول الهيكلي، حيث يسعى البنك إلى تعزيز كفاءة أدائه التشغيلي بما يتناسب مع متطلبات الاقتصاد المصري الحديث، وضمان أن تكون كافة الاستثمارات موجهة نحو خلق قيمة مضافة حقيقية تدعم الاقتصاد الكلي وتوفر موارد إضافية للخزانة العامة للدولة.
تمكين القطاع الخاص.. شراكات استراتيجية لدفع عجلة المشروعات الكبرى
شدد وزير التخطيط على الأهمية البالغة لدور بنك الاستثمار القومي في زيادة حجم استثماراته وتوجيهها نحو المشروعات القومية الكبرى، لافتاً إلى أن المرحلة القادمة ستشهد تعزيزاً غير مسبوق للشراكات الفاعلة مع القطاع الخاص، مما يسهم في جذب رؤوس أموال جديدة وتفعيل الدور التنموي للبنك في مجالات البنية التحتية، والطاقة، والمشروعات الخدمية الكبرى.
أوضح الدكتور رستم أن الهدف من هذا التحول هو خلق نموذج استثماري مرن وقادر على الاستجابة لفرص النمو المتاحة، مع التركيز على المشروعات التي تضمن عوائد مستدامة للمواطن المصري، مؤكداً أن الحكومة عازمة على تحويل بنك الاستثمار القومي من مجرد كيان مالي تقليدي إلى شريك رئيسي في عملية التنمية الاقتصادية والاجتماعية الشاملة.
أثر تنموي ملموس.. تحسين جودة حياة المواطن كمحور أساسي
أشار الدكتور أحمد رستم إلى أن كافة مسارات التطوير وإعادة الهيكلة التي يشهدها البنك تنعكس في نهاية المطاف على حياة المواطن المصري، من خلال توفير فرص عمل جديدة، وتحسين كفاءة الخدمات العامة، وتعزيز استقرار الاقتصاد الوطني، موضحاً أن نجاح البنك في إدارة استثماراته سيعزز من قدرة الدولة على تمويل مشروعات قومية تنموية تمس بشكل مباشر احتياجات المواطنين اليومية.
تأتي هذه التحركات ضمن استراتيجية الدولة المصرية لتعزيز الاستثمار الحكومي الفعال، وضمان خروج الاستثمارات من دائرة الركود إلى مرحلة الإنتاج والنمو، مع التأكيد على أن خطة إعادة الهيكلة تسير بخطى ثابتة ومدروسة، وفقاً لأفضل الممارسات العلمية والاقتصادية التي تضمن الشفافية والحوكمة في إدارة الأصول المملوكة للشعب.
استدامة وتطوير.. رؤية مستقبلية تضمن كفاءة الأداء التشغيلي
ختاماً، أكد المشاركون في الاجتماع على ضرورة استمرار التنسيق بين كافة الجهات المعنية لتسريع وتيرة العمل في الملفات العالقة، خاصة فيما يتعلق بفض التشابكات المالية بين مؤسسات الدولة، وذلك لضمان انطلاق بنك الاستثمار القومي في ثوبه الجديد ككيان اقتصادي رائد قادر على قيادة قاطرة الاستثمار في مصر، وتحقيق رؤية الدولة 2030 في تعزيز التنمية المستدامة.
إن المرحلة القادمة تتطلب تكاتف كافة الخبرات لتنفيذ هذه الخطة الطموحة، حيث تعول الدولة كثيراً على دور البنك في المرحلة الراهنة والمستقبلية لتعظيم العوائد، وضمان أن تظل الدولة المصرية حاضرة بقوة في المشهد الاستثماري، ليس كمنظم فقط، بل كشريك تنموي فاعل يمتلك الموارد والقدرة على توظيفها بذكاء وكفاءة عاليتين لصالح الأجيال القادمة.