صندوق مكافحة الإدمان يستعرض الاستراتيجية الوطنية أمام خبراء الصحة العالمية
شهدت القاهرة انعقاد حوار السياسات رفيع المستوى لتعزيز إجراءات الصحة العامة بشأن مواجهة التعاطي والإدمان، وذلك بمشاركة فاعلة من صندوق مكافحة وعلاج الإدمان والتعاطي، وبحضور ممثلي منظمة الصحة العالمية ومكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة، في خطوة تهدف إلى صياغة رؤية وطنية موحدة تتماشى مع المعايير الدولية.
تأتي هذه الفعالية في إطار دعم المبادرة الإقليمية لمنظمة الصحة العالمية لشرق المتوسط، ولتأكيد دعم الأمم المتحدة لتنفيذ محاور الاستراتيجية الوطنية لمكافحة المخدرات التي أُطلقت في مصر تحت رعاية السيد رئيس الجمهورية، حيث تركز المناقشات على وضع أولويات خطة عمل وطنية مرنة ومستدامة للتصدي لهذه الظاهرة بوصفها قضية صحة عامة.

جهود وطنية متكاملة لتنفيذ الاستراتيجية القومية لمكافحة المخدرات
استعرض الدكتور عمرو عثمان، مدير صندوق مكافحة وعلاج الإدمان، محاور الاستراتيجية الوطنية التي تعتمد على منظور متكامل يجمع بين الوقاية الأولية والاكتشاف المبكر والتدخل العلاجي، مع التركيز على التحول من مجرد التوعية العامة إلى الوقاية التخصصية داخل المؤسسات التعليمية والشبابية والمؤسسات الدينية لتصحيح المفاهيم المغلوطة.
تتضمن الخطة الوطنية برامج موجهة للأسرة، وتهيئة بيئات تعليمية ورياضية تحفز الشباب على رفض ثقافة التعاطي، بالإضافة إلى التوسع في إتاحة الخدمات المجانية لعلاج الإدمان في كافة المحافظات، مع التركيز بشكل خاص على المناطق الأكثر احتياجاً، بما يضمن وصول الدعم والمساعدة لكل من يحتاجها بسرية تامة ووفقاً للمعايير العلمية الدولية.
منهجية مبتكرة لبناء القدرات والتمكين المهني للمتعافين
تعمل الدولة المصرية على التوسع في برامج تأهيل ودمج المتعافين وتمكينهم اقتصادياً ومهنياً لمواجهة الوصم الاجتماعي، حيث استحدثت وزارة التعليم العالي بالتعاون مع الصندوق أول برنامج ليسانس متخصص في "علم نفس الإدمان والأساليب العلاجية"، بالإضافة إلى دبلومات مهنية متخصصة لرفع كفاءة العاملين في هذا المجال الحيوي.
يحرص الصندوق على تطوير قاعدة بيانات دقيقة تشمل المستفيدين من برامج الوقاية والخاضعين للكشف، مع الاستعانة بأدوات تكنولوجية حديثة مثل نظارات الواقع الافتراضي (VR) لتعريف الشباب بمخاطر التعاطي بطريقة تفاعلية ومؤثرة، وهي الجهود التي توجت باختيار الأمم المتحدة للصندوق كأول شريك دولي في تطبيق مبادرة "CHAMPS" العالمية لوقاية الأطفال.
الانتشار الجغرافي والمجتمعي لمبادرات الوقاية والعلاج
حقق الصندوق إنجازات ملموسة عبر تطوير رابطة تضم أكثر من 35 ألف متطوع، وتأسيس "بيوت التطوع" داخل الجامعات المصرية، وتنفيذ برامج توعوية في أكثر من 15 ألف مدرسة و26 جامعة، بالإضافة إلى التواجد المكثف في قرى مبادرة "حياة كريمة" والمناطق المطورة "بديلة العشوائيات" التي استفاد من خدماتها ما يقرب من 20 ألف متردد.
أثمرت الحملات الإعلامية المبتكرة، وعلى رأسها حملة "أنت أقوى من المخدرات" بمشاركة النجم العالمي محمد صلاح، عن زيادة الطلب على العلاج بمقدار 4 أضعاف، بالتوازي مع تكثيف حملات الكشف المبكر على سائقي الحافلات المدرسية والمهنيين، مما أدى إلى انخفاض نسب الحالات الإيجابية بشكل قياسي بفضل التنسيق المستمر مع الوزارات والجهات المعنية.
آفاق التعاون الإقليمي والدولي وتطوير السياسات التشريعية
تستهدف الفعالية أيضاً مراجعة وتحديث السياسات والنظم والتشريعات ذات الصلة بما يتوافق مع المعايير الدولية للصحة العامة، حيث يسعى الصندوق لتعزيز التعاون مع جامعة الدول العربية لمتابعة تنفيذ الخطة العربية المشتركة، مع استمرار دور الصندوق كـ "بيت خبرة إقليمي" لتبادل الخبرات وتطوير الأنظمة العلاجية والوقائية.
إن استمرار التوسع في تقديم الخدمات العلاجية من خلال 35 مركزاً متخصصاً على مستوى الجمهورية، والخط الساخن (16023)، يؤكد التزام الدولة المصرية بحماية مواطنيها ودعم استقرارهم الصحي والاجتماعي، مع التأكيد على أن قضية الإدمان هي قضية مجتمعية تتطلب تكاتف كافة القطاعات الحكومية والأهلية والدولية للقضاء عليها نهائياً.