من الإسكندرية إلى رئاسة النيابة الإدارية.. رحلة المستشارة هدى عيسى في أكثر من 44 عامًا من العمل القضائي
توجت المستشارة هدى أحمد محمد عيسى مسيرة قضائية حافلة امتدت لأكثر من أربعة وأربعين عامًا بصدور القرار الجمهوري رقم 275 لسنة 2026، القاضي بتعيينها رئيسًا لهيئة النيابة الإدارية اعتبارًا من الأول من يوليو 2026، لتصبح واحدة من أبرز القيادات القضائية التي وصلت إلى قمة الهرم الوظيفي داخل الهيئة بعد رحلة طويلة من العمل في مختلف درجات ومواقع النيابة الإدارية.
ويأتي تعيين المستشارة هدى عيسى رئيسًا لهيئة النيابة الإدارية تتويجًا لمسيرة مهنية اتسمت بالخبرة والكفاءة والتدرج في مختلف المواقع القضائية والإدارية، فضلًا عن مشاركتها في العديد من الاستحقاقات الدستورية والانتخابية، إلى جانب مساهماتها في تطوير منظومة العمل داخل الهيئة خلال السنوات الماضية.
وُلدت المستشارة هدى أحمد محمد عيسى بمحافظة الإسكندرية عام 1957، ونشأت في بيئة أولت اهتمامًا كبيرًا بالتعليم والتفوق العلمي، وهو ما انعكس على مسيرتها الدراسية منذ سنواتها الأولى، قبل أن تلتحق بكلية الحقوق بجامعة الإسكندرية، التي حصلت منها على درجة الليسانس عام 1979.
وخلال فترة دراستها الجامعية، برزت المستشارة هدى عيسى بين زملائها بفضل تفوقها العلمي وتميزها الأكاديمي، حيث حصلت على لقب الطالبة المثالية بكلية الحقوق بجامعة الإسكندرية عام 1977، وهو أحد أبرز الأوسمة التي منحت للطلاب المتفوقين في تلك الفترة.
كما نالت جائزة الجمعية المصرية للقانون الدولي، تقديرًا لتفوقها العلمي وتميزها في دراسة العلوم القانونية، وهو ما عكس مبكرًا امتلاكها المقومات العلمية التي أهلتها لاحقًا لشغل العديد من المناصب القضائية المهمة.
وفي عام 1981، التحقت المستشارة هدى عيسى بهيئة النيابة الإدارية، لتبدأ مسيرتها العملية من نيابة شركات أول الإسكندرية، حيث باشرت عملها في التحقيقات الإدارية والفصل في القضايا التأديبية، قبل أن تتدرج في مختلف المواقع القضائية داخل الهيئة.
وشهدت السنوات التالية انتقالها للعمل في عدد كبير من النيابات المتخصصة، حيث عملت في نيابة الإسكندرية القسم الأول، ثم نيابة الصحة، ونيابة النقل والمواصلات، إضافة إلى عملها بنيابة دمنهور بمحافظة البحيرة، الأمر الذي منحها خبرات متنوعة في التعامل مع ملفات وقضايا مختلفة تتعلق بالإدارة العامة والجهات الحكومية.
ومع تراكم الخبرات، تولت المستشارة هدى عيسى العديد من المناصب القيادية داخل الهيئة، فشغلت منصب نائب مدير نيابة الصحة بالإسكندرية، قبل أن تتولى إدارة نيابة الإدارة المحلية – القسم الأول بالإسكندرية، حيث أشرفت على العديد من التحقيقات والقضايا المتعلقة بالإدارة المحلية وأجهزة الدولة المختلفة.
كما تولت منصب وكيل فرع الدعوى التأديبية بالإسكندرية، وهو أحد المواقع المهمة داخل النيابة الإدارية، حيث ساهمت في مباشرة الدعاوى التأديبية ومتابعة القضايا المنظورة أمام المحاكم التأديبية، إلى جانب عملها وكيلًا للمكتب الفني بالإسكندرية.
واستمرت المستشارة هدى عيسى في التدرج داخل المناصب القضائية حتى تولت إدارة المكتب الفني بالإسكندرية، وهو المنصب الذي شغلته اعتبارًا من 13 سبتمبر 2025، بالتوازي مع عضويتها في مجلس التأديب، حيث لعبت دورًا مهمًا في متابعة الملفات الفنية والقانونية داخل الهيئة، والإشراف على العديد من الأعمال القضائية والتنظيمية.
ولم تقتصر مسيرة المستشارة هدى عيسى على العمل القضائي داخل الهيئة فقط، بل امتدت لتشمل المشاركة في الإشراف على عدد كبير من الاستحقاقات الدستورية والانتخابية التي شهدتها مصر خلال السنوات الماضية.
وشاركت في الإشراف القضائي على الانتخابات الرئاسية، وانتخابات مجلس النواب، وانتخابات مجلس الشيوخ، إضافة إلى الاستفتاءات الدستورية التي أجريت خلال الفترة من عام 2005 وحتى عام 2019.
وخلال تلك المشاركات، ترأست عددًا من اللجان الفرعية، كما شاركت عضوًا في عدد من اللجان العامة بمختلف المحافظات والدوائر الانتخابية، وهو ما يعكس الثقة الكبيرة التي حظيت بها داخل الهيئة وخارجها في إدارة الملفات الانتخابية والإشراف عليها.
وعلى مدار أكثر من أربعة عقود، اكتسبت المستشارة هدى عيسى خبرات واسعة في مجالات التحقيق الإداري، والدعاوى التأديبية، والعمل الفني والقانوني، فضلًا عن إدارة النيابات المختلفة والإشراف على الملفات القضائية المعقدة.
كما ساهمت خبراتها المتراكمة في دعم منظومة العمل داخل النيابة الإدارية، خاصة فيما يتعلق بالجوانب الفنية والتنظيمية، إلى جانب دورها في إعداد الكوادر الشابة ونقل الخبرات إلى الأجيال الجديدة من أعضاء الهيئة.
ويمثل القرار الجمهوري رقم 275 لسنة 2026 بتعيين المستشارة هدى عيسى رئيسًا لهيئة النيابة الإدارية محطة جديدة في مسيرتها المهنية، حيث تتولى قيادة واحدة من أهم الهيئات القضائية في الدولة، والمسؤولة عن التحقيق في المخالفات الإدارية والمالية والتأديبية داخل الجهاز الإداري للدولة.
ويُنظر إلى هذا التعيين باعتباره تتويجًا لمسيرة اتسمت بالالتزام والكفاءة والنزاهة، بعدما تنقلت المستشارة هدى عيسى بين مختلف درجات العمل القضائي والإداري حتى وصلت إلى رئاسة الهيئة.
ومن المنتظر أن تشهد المرحلة المقبلة استمرار جهود تطوير منظومة العمل داخل النيابة الإدارية، في ظل ما تمتلكه رئيس الهيئة الجديدة من خبرات قضائية وإدارية ممتدة، اكتسبتها عبر سنوات طويلة من العمل في مختلف قطاعات الهيئة.
كما يتوقع أن تواصل الهيئة جهودها في دعم سيادة القانون، وترسيخ مبادئ النزاهة والشفافية، وتعزيز الرقابة على الأداء الإداري، بما يسهم في الحفاظ على المال العام وتحقيق العدالة التأديبية داخل مؤسسات الدولة.
وتؤكد السيرة المهنية للمستشارة هدى عيسى أن وصولها إلى رئاسة هيئة النيابة الإدارية لم يكن وليد اللحظة، بل جاء بعد سنوات طويلة من العمل الدؤوب، والتدرج في المناصب، واكتساب الخبرات، وتحمل المسؤوليات المختلفة داخل الهيئة، وهو ما يجعلها من أبرز الشخصيات القضائية التي أسهمت في دعم رسالة العدالة وترسيخ مبادئ المشروعية وسيادة القانون.
وبتوليها رئاسة هيئة النيابة الإدارية اعتبارًا من الأول من يوليو 2026، تبدأ المستشارة هدى أحمد محمد عيسى مرحلة جديدة من مسيرتها القضائية، تحمل معها مسؤولية قيادة الهيئة خلال المرحلة المقبلة، واستكمال جهود التطوير المؤسسي، بما يعزز دور النيابة الإدارية في حماية المال العام، وترسيخ مبادئ النزاهة والشفافية، وتحقيق العدالة، تنفيذًا لرؤية الدولة في تحديث منظومة العدالة وتعزيز كفاءة المؤسسات القضائية.