أحمد موسى: الرئيس السيسي كان يدرك حجم التهديدات التي واجهت مصر
أكد الإعلامي أحمد موسى أن ثورة الثلاثين من يونيو مثلت نقطة التحول الحاسمة في تاريخ الدولة المصرية، بعدما نجحت في إفشال ما وصفه بمخططات كانت تستهدف إسقاط مؤسسات الدولة وإدخال البلاد في مرحلة من الفوضى، مشددًا على أن القيادة العسكرية آنذاك، برئاسة الفريق أول عبد الفتاح السيسي، كانت تمتلك رؤية واضحة لطبيعة التحديات التي أحاطت بمصر خلال تلك المرحلة.
وقال موسى، خلال تقديمه برنامج "على مسئوليتي" المذاع عبر قناة "صدى البلد"، إن القوات المسلحة المصرية أثبتت على مدار تاريخها أنها مؤسسة وطنية تنحاز دائمًا إلى الشعب المصري، وتحافظ على الدولة ومقدراتها، مؤكدًا أن موقفها في أحداث الثلاثين من يونيو جاء استجابة لإرادة ملايين المواطنين الذين خرجوا للمطالبة بإنهاء حكم جماعة الإخوان.
وأوضح أن ما تكشف بعد سنوات من تلك الأحداث يؤكد أن الدولة كانت تواجه تحديات معقدة ومخططات خطيرة، مشيرًا إلى أن القيادة العسكرية والأجهزة الأمنية كانت تتابع تلك التحركات عن كثب، وتدرك حجم المخاطر التي كانت تهدد الأمن القومي المصري في ذلك الوقت.
وأضاف أن الفريق أول عبد الفتاح السيسي، الذي كان يشغل منصب القائد العام للقوات المسلحة ووزير الدفاع آنذاك، كان على دراية كاملة بما وصفه بالمخططات التي كانت تُحاك ضد الدولة المصرية، وهو ما دفع المؤسسة العسكرية إلى اتخاذ موقفها التاريخي بالانحياز لإرادة الشعب المصري، حفاظًا على استقرار البلاد ومنع انزلاقها إلى الفوضى.
وأكد الإعلامي أن نجاح ثورة 30 يونيو لم يكن وليد الصدفة، وإنما جاء نتيجة تضافر جهود مؤسسات الدولة مع الإرادة الشعبية، موضحًا أن القوات المسلحة لم تتحرك من تلقاء نفسها، بل استجابت للمطالب الشعبية التي خرجت بها الملايين في مختلف المحافظات، بعدما أصبحت الأوضاع السياسية والأمنية تمثل مصدر قلق واسع لدى المواطنين.
وأشار موسى إلى أن أجهزة الدولة المختلفة، وفي مقدمتها المخابرات العامة وقطاع الأمن الوطني، كانت تتابع عن كثب التطورات التي شهدتها البلاد، وكانت تمتلك معلومات دقيقة حول التهديدات التي واجهت الدولة، مؤكدًا أن تلك المؤسسات قامت بدورها الوطني في حماية الأمن القومي خلال واحدة من أصعب الفترات في تاريخ مصر الحديث.
وأضاف أن تحقيق أهداف ثورة 30 يونيو كان ضرورة لحماية الدولة المصرية والحفاظ على مؤسساتها، لافتًا إلى أن تلك المرحلة لم تكن مجرد خلاف سياسي، وإنما كانت تتعلق بمستقبل الدولة واستمرارها، وهو ما جعل الشعب المصري يلتف حول مطلب استعادة الوطن.
وأوضح أن التاريخ أثبت أن الرجال الحقيقيين يظهرون في أوقات الأزمات، مؤكدًا أن القوات المسلحة المصرية قدمت نموذجًا في تحمل المسؤولية الوطنية، ولم تتخل عن دورها في حماية الدولة عندما شعرت بأن البلاد تواجه مخاطر غير مسبوقة.
وأشار إلى أن الفريق أول عبد الفتاح السيسي أطلق خلال تلك المرحلة العديد من الرسائل التحذيرية، مؤكدًا أن المؤسسة العسكرية لن تسمح بأي تهديد يستهدف أمن الشعب المصري أو استقرار الدولة، وهو الموقف الذي وصفه بأنه كان واضحًا منذ البداية.
وقال موسى إن جماعة الإخوان شنت خلال تلك الفترة حملات متواصلة ضد قيادة القوات المسلحة، ووجهت انتقادات وهجمات إلى قيادات الجيش، في محاولة للضغط على المؤسسة العسكرية، إلا أن الجيش تمسك بموقفه الوطني، ورفض الانحياز لأي طرف على حساب مصلحة الدولة المصرية.
وأضاف أن تلك المرحلة شهدت كذلك تصريحات وتهديدات صدرت عن قيادات جماعة الإخوان، من بينها المرشد العام للجماعة، تضمنت دعوات للقوات المسلحة بالانحياز إلى الرئيس الأسبق محمد مرسي، مؤكدًا أن المؤسسة العسكرية اختارت في النهاية الانحياز للشعب المصري، باعتباره المصدر الحقيقي للشرعية.
وأكد الإعلامي أن ما جرى في الثلاثين من يونيو أثبت أن الشعب المصري هو صاحب القرار، وأن الملايين التي خرجت في مختلف الميادين كانت صاحبة الكلمة الأولى في رسم مستقبل البلاد، بينما جاء دور القوات المسلحة في حماية هذا الخيار الشعبي وتنفيذه بما يحفظ أمن الدولة واستقرارها.
وأشار إلى أن السنوات التي أعقبت الثورة شهدت إطلاق مشروعات قومية كبرى وإعادة بناء مؤسسات الدولة وتطوير البنية التحتية، وهو ما يعكس – بحسب قوله – نجاح الدولة في تجاوز تلك المرحلة الصعبة والانطلاق نحو مسار جديد من التنمية والإصلاح.
وأوضح أن استعادة الدولة لم تكن تعني فقط إنهاء مرحلة سياسية، وإنما تضمنت أيضًا إعادة بناء الثقة في مؤسسات الدولة، والعمل على تعزيز الأمن والاستقرار، وإطلاق خطط تنموية طويلة المدى ساهمت في تحسين العديد من القطاعات الحيوية.
وأضاف موسى أن ذكرى ثورة 30 يونيو تمثل مناسبة مهمة لاستحضار الدروس المستفادة من تلك المرحلة، وفي مقدمتها أهمية الحفاظ على مؤسسات الدولة، والتمسك بالوحدة الوطنية، وعدم السماح بأي محاولات تستهدف زعزعة الاستقرار أو تقويض الدولة.
وأكد أن الشعب المصري أثبت خلال تلك الأحداث قدرته على حماية وطنه عندما شعر بأن مستقبله أصبح مهددًا، مشيرًا إلى أن التفاف المواطنين حول مؤسسات الدولة كان العامل الحاسم في تجاوز الأزمة، واستعادة الاستقرار خلال فترة زمنية قصيرة نسبيًا.
واختتم أحمد موسى تصريحاته بالتأكيد على أن ثورة 30 يونيو ستظل واحدة من أبرز المحطات الوطنية في تاريخ مصر، باعتبارها الثورة التي أعادت للدولة تماسكها، ورسخت مبدأ أن إرادة الشعب هي الأساس في تقرير مصير الوطن، مشددًا على أن الحفاظ على ما تحقق من إنجازات يتطلب استمرار العمل، ودعم مؤسسات الدولة، وتعزيز الوعي الوطني، بما يضمن استمرار مسيرة التنمية والاستقرار التي تشهدها مصر خلال السنوات الأخيرة.