ads
الثلاثاء 14 يوليو 2026
رئيس التحرير
محمد الطوخي

إلى من يمنعون دفن الموتى: دار الإفتاء توضح الحكم الشرعي في هذه الوقائع

دار الافتاء المصرية
دار الافتاء المصرية

أثارت واقعة منع دفن سيدة في مقابر المسلمين بدعوى شهرتها بممارسة السحر تساؤلات واسعة لدى رواد مواقع التواصل الاجتماعي، حيث قام البعض بتنصيب أنفسهم حكماً على المتوفاة وزعموا أنها خرجت عن الملة، مما استدعى تدخل دار الإفتاء المصرية لتوضيح الرؤية الشرعية الصحيحة في مثل هذه الأمور الحساسة التي تمس كرامة الإنسان بعد وفاته.

أكدت دار الإفتاء المصرية في فتواها الحاسمة أن ممارسة السحر تعد بلا شك معصية وكبيرة من كبائر الذنوب التي تستوجب التوبة والاستغفار، وشددت على ضرورة أن يرجع العبد إلى الله ويتوب قبل فوات الأوان، إلا أنها في الوقت نفسه رفضت بشكل قاطع أن يتم اتخاذ هذه التهمة مبرراً لتكفير الشخص وإخراجه من دائرة الإسلام.

الضوابط الشرعية وتكفير الأشخاص

توضح الفتوى أن مجرد شهرة الشخص بممارسة السحر، حتى وإن كان فعلاً مذموماً ومحرماً شرعاً، لا يعني بالضرورة خروجه عن الملة بمجرد تداول التهمة أو اشتهارها بين الناس، فالحكم بالخروج من الإسلام أو تكفير الشخص ليس بالأمر الهين الذي يملكه الأفراد، بل هو أمر يتطلب أحكاماً قضائية باتة وإجراءات شرعية وقانونية دقيقة لا يمتلكها العامة.

إذا توفيت السيدة المذكورة دون أن يعلم حالها قبل وفاتها من حيث التوبة والاستغفار، ودون أن يصدر بحقها حكم قضائي باتٌّ يؤكد خروجها عن الإسلام، فإن القاعدة الشرعية تنص بوضوح على وجوب معاملتها معاملة المسلمين في حقوق التجهيز، وهو ما يعني أنها تغسل وتكفن ويصلى عليها وتدفن في مقابر المسلمين كسائر البشر.

تنصيب النفس قاضياً والتعامل مع الموتى

تؤكد دار الإفتاء أن الله سبحانه وتعالى هو الذي يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور، فهو وحده المطلع على حقيقة حال العبد وما في قلبه من إيمان أو توبة قبل لحظة وفاته، وما على الناس إلا التعامل بظواهر الأمور والستر على موتى المسلمين، فالتسرع في إطلاق الأحكام بالتكفير ومنع الدفن يعد تجاوزاً وتعدياً على الحقوق الشرعية للميت.

يكون أمر المتوفى بعد وفاته متروكاً تماماً إلى الله تعالى الذي لا يخفى عليه شيء في الأرض ولا في السماء، فهو الحكم العدل الذي يحاسب الناس بناءً على حقائق أعمالهم لا على تهم الناس وشائعاتهم، وبالتالي فإن منع دفن أي شخص في مقابر المسلمين بناءً على مزاعم أو شهرة دون دليل شرعي قطعي هو تصرف غير مقبول ويخالف مقاصد الشريعة الإسلامية.

الحفاظ على السلم المجتمعي وتجنب الفتنة

يجب على المجتمع أن يدرك أن تنظيم أمور الدفن وتجهيز الموتى ليس حقاً مشاعاً للأفراد ليمارسوا من خلاله قناعاتهم الشخصية أو أحكامهم الخاصة، بل هو مسؤولية محكومة بضوابط دينية وقانونية تهدف إلى حفظ كرامة الإنسان حياً وميتاً، وتجنب الفتن التي قد تنجم عن محاولة بعض الأشخاص فرض آرائهم بطرق صدامية على الآخرين.

في ختام فتواها، دعت دار الإفتاء الناس إلى التزام الستر والرحمة، فالدين الإسلامي جاء ليحمي النفس البشرية ويكرمها، والتعامل مع الموتى يجب أن يسوده الاحترام والالتزام بما قرره الفقهاء والعلماء، خاصة في الحالات التي يكثر فيها اللغط والجدل الشعبي، مؤكدة أن المسؤولية الكبرى أمام الله تقتضي منا جميعاً عدم التسرع في الحكم على مصائر العباد.

إن هذا التوضيح من دار الإفتاء المصرية يغلق الباب أمام التجاوزات الفردية التي شهدتها الواقعة، ويعيد الأمور إلى نصابها الشرعي الصحيح، ليعيد التأكيد على أن الميزان الشرعي هو المرجع الأساسي في كل ما يخص حياة وممات المسلم، بعيداً عن أهواء النفوس أو أحكام البشر التي قد تبتعد كثيراً عن جوهر الرحمة والعدل الذي جاء به الإسلام.

تم نسخ الرابط