ads
الأربعاء 01 يوليو 2026
رئيس مجلس الإدارة
نهى عمر
رئيس التحرير
محمد الطوخي

بين الدبلوماسية والردع.. ترامب يرسم ملامح استراتيجية التعامل مع طهران

خلف الحدث

في لحظة سياسية فارقة، يجد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب نفسه أمام مفترق طرق استراتيجي؛ حيث يوازن بين خيارين كلاهما يحمل تبعات جيوسياسية كبرى: التمسك بمسار دبلوماسي متعثر يهدف إلى تفكيك البرنامج النووي الإيراني، أو العودة إلى "الحرب الشاملة" لإنهاء التهديدات العسكرية لطهران. 

ورغم الضغوط الداخلية والتقارير التي تشير إلى عقد اجتماعات مكثفة مع كبار قادة البنتاغون، بما في ذلك وزير الدفاع بيت هيغسيث ورئيس هيئة الأركان الجنرال دان كين، لا يزال الرئيس الأمريكي متمسكاً بخيار "الدبلوماسية القسرية"، مفضلاً منح المفاوضات فرصة أخيرة لتجنب مواجهة عسكرية واسعة النطاق قد تعيد رسم خريطة الشرق الأوسط.

إن استراتيجية "الحرب المؤجلة" التي يتبعها ترامب لا تعني غياب الردع؛ بل تعكس تحولاً في أسلوب الإدارة الأمريكية التي باتت تعتمد على تنفيذ ضربات جراحية "منفردة" للرد على أي انتهاك لمذكرة التفاهم، مع الإبقاء على سيف الخيار العسكري مصلتاً فوق رؤوس المفاوضين الإيرانيين. وفي قلب هذا المشهد، تبرز قضايا شائكة مثل أمن الملاحة في مضيق هرمز والقيود على البرنامج النووي، مما يضع المجتمع الدولي أمام تساؤلات حقيقية حول مدى جدية طهران في التوصل إلى اتفاق يُرضي واشنطن، أم أن طهران تراهن على كسب الوقت في ظل جمود دبلوماسي متزايد.

تتواصل في الدوحة جولات المفاوضات غير المباشرة بمشاركة المبعوثين الأمريكيين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، إلا أن التقدم لا يزال بطيئاً ومعقداً. وتشير تقارير وتحليلات استخباراتية إلى وجود فجوة كبيرة في الرؤى؛ فبينما تصر طهران على فرض رسوم خدمات على السفن العابرة لمضيق هرمز كجزء من محاولاتها لفرض سيطرتها الاقتصادية، تؤكد واشنطن أن حرية الملاحة خط أحمر لا يمكن تجاوزه. هذا الخلاف ليس تقنياً فحسب، بل هو انعكاس لأزمة ثقة عميقة، حيث ترفض طهران بشدة فرض قيود صارمة على برنامجها النووي، وهو ما يراه ترامب "شروطاً مسبقة" لا يمكن التهاون فيها.

ويؤكد وزير الطاقة الأمريكي كريس رايت أن واشنطن لن تسمح لأي طرف، مهما كانت قوته، بتعطيل تدفق الطاقة العالمي، مشيراً إلى أن الوجود العسكري الأمريكي لمرافقة السفن هو الضمانة الوحيدة لاستقرار إمدادات النفط. وفي هذا السياق، تبرز مخاوف دولية وثقتها تقارير حقوقية من أن استمرار هذا الشد والجذب يؤثر بشكل مباشر على أسعار السلع الأساسية، وهو ما يضع ضغوطاً متزايدة على الإدارة الأمريكية لإيجاد حل نهائي ينهي حالة عدم اليقين.

قناة "منع التصعيد": جسر هش أم بداية لانفراجة؟

في خطوة وصفت بأنها محاولة لخفض التوتر، استحدثت واشنطن قناة اتصال خاصة لإدارة الأزمات بين الحرس الثوري الإيراني والقيادة المركزية الأمريكية. هذه القناة، التي أكد البيت الأبيض أنها قيد التشغيل بالفعل، تعكس رغبة الطرفين في تجنب "الصدام غير المقصود". ومع ذلك، يحذر خبراء من أن هذه القناة لا تزال في مراحلها الأولى وقد تنهار عند أي تصعيد مفاجئ.

وعلى الصعيد الميداني، يستند تقييم الموقف الأمريكي إلى دروس عملية "الغضب الملحمي" التي انطلقت في 28 فبراير/شباط الماضي، والتي استهدفت أكثر من 13 ألف موقع عسكري إيراني، مما دمر جزءاً كبيراً من ترسانة الصواريخ التقليدية والطائرات المسيّرة. وعلى الرغم من أن القادة العسكريين أبلغوا ترامب سابقاً بأنهم بحاجة لأسابيع إضافية لإتمام المهمة، إلا أن الرئيس أظهر انضباطاً استراتيجياً برفض استئناف الضربات واسعة النطاق، معتبراً أن الدبلوماسية هي الخيار الأمثل ما لم يُقتل جنود أمريكيون.

من جهة أخرى، تشير الوقائع الموثقة إلى أن الإدارة الأمريكية الحالية تسعى لكسر "حالة الجمود" دون الاعتراف بفشل التوجهات السابقة، حيث صرح نائب الرئيس جي دي فانس بأن الإدارة تمتلك خيارات واسعة إذا لم تنجح المساعي السياسية، مما يترك الباب مفتوحاً أمام كافة الاحتمالات. وفي ظل هذا الضباب الاستراتيجي، تظل العيون شاخصة نحو 18 أغسطس/آب، وهو الموعد النهائي المقترح للاتفاق، الذي يمثل "ساعة الصفر" الحقيقية لقرار ترامب القادم: هل يمنح المفاوضات وقتاً إضافياً، أم سيجدد تفويض البنتاغون للقيام بعملية عسكرية حاسمة؟

إن الاستقرار الإقليمي لا يعتمد فقط على ما يدور في غرف المفاوضات بالدوحة، بل على مدى قدرة الطرفين على تقديم تنازلات حقيقية. وبينما يراهن ترامب على سياسة "الضغط الأقصى" المصحوبة بـ "نافذة دبلوماسية"، يظل التساؤل الجوهري حول ما إذا كانت طهران قادرة على قراءة هذه الرسائل بوضوح، أم أنها ستستمر في ممارسة سياسة حافة الهاوية التي قد تنتهي بانفجار لا تحمد عقباه، سيتحمل الجميع تبعاته العسكرية والاقتصادية.

تم نسخ الرابط