ads
الخميس 02 يوليو 2026
رئيس مجلس الإدارة
نهى عمر
رئيس التحرير
محمد الطوخي

المستشار عادل ماجد يحذر من أخطر حروب تستهدف عقول المصريين

المستشار عادل ماجد
المستشار عادل ماجد

سلط المستشار عادل ماجد، نائب رئيس محكمة النقض، الضوء على ما وصفه بـ"الحروب الإدراكية"، مؤكدًا أنها أصبحت من أخطر التهديدات التي تواجه الدول في العصر الرقمي، لما تستهدفه من التأثير على وعي المواطنين وإعادة تشكيل أفكارهم وسلوكهم باستخدام أدوات التكنولوجيا الحديثة، وفي مقدمتها تقنيات الذكاء الاصطناعي، مشددًا على أن تلاحم الشعب المصري مع القوات المسلحة يمثل خط الدفاع الأول والسد المنيع في مواجهة هذه التحديات.

جاء ذلك خلال مشاركته في الندوة التي نظمتها مكتبة الإسكندرية بعنوان "من يسيطر على عقولنا؟ الحروب الإدراكية في عصر الذكاء الاصطناعي"، برئاسة الدكتور أحمد زايد، مدير مكتبة الإسكندرية، تزامنًا مع احتفالات الذكرى الثالثة عشرة لثورة 30 يونيو، وبمشاركة اللواء الدكتور محمد مجد الدين بركات، عضو مجلس الشيوخ السابق، والخبير الإعلامي ياسر الزيات، إلى جانب عدد من مستشاري محكمة النقض، وأعضاء الهيئات القضائية، وممثلي نادي قضاة الإسكندرية ونادي قضاة مصر.

وأكد المستشار عادل ماجد أن فشل الجهات المعادية في تحقيق أهدافها عبر الحروب التقليدية أو من خلال الإرهاب والحروب الهجينة، دفعها إلى البحث عن وسائل أكثر تأثيرًا، تستهدف الجبهة الداخلية للدول عبر الفضاء الرقمي المفتوح، مستخدمة أحدث تقنيات الذكاء الاصطناعي وتحليل البيانات والهندسة الاجتماعية للتأثير في العقول وتوجيه الرأي العام.

وأوضح أن الذكاء الاصطناعي لم يعد مجرد وسيلة تقنية متطورة، بل تحول إلى أداة استراتيجية تستخدم لإعادة تشكيل الوعي الجمعي، مؤكدًا أن الحروب الإدراكية تمثل نمطًا جديدًا من الصراع لا يعتمد على السلاح التقليدي، وإنما يستهدف العقل الإنساني باعتباره ميدان المعركة الرئيسي.

وأشار إلى أن هذا النوع من الحروب يعتمد على استهداف الأفراد بصورة دقيقة وشخصية، مستغلًا البيانات الرقمية والمنصات الإلكترونية، بهدف التأثير غير المباشر وطويل المدى في الأفكار والاتجاهات والسلوكيات، لافتًا إلى أن خطورته تكمن في صعوبة اكتشافه أو الرد عليه بالوسائل التقليدية.

وأضاف أن القوى الدولية المتنافسة والجهات التابعة لها توظف في هذه الحروب خبراء في علوم النفس والأعصاب والهندسة الاجتماعية، إلى جانب متخصصين في تكنولوجيا المعلومات والقانون والعلوم العسكرية والأمنية، بهدف التأثير على المجتمعات من الداخل، وإضعاف تماسكها، وإحداث تغيرات عميقة في منظومة القيم والانتماء.

وأكد نائب رئيس محكمة النقض أن الحروب الإدراكية لا ترتبط بوقت الحرب فقط، وإنما تستمر في أوقات السلم أيضًا، وتستهدف المدنيين والعسكريين على حد سواء، عبر أدوات رقمية متطورة قادرة على صناعة الروايات، وتوجيه المعلومات، والتلاعب بالإدراك العام، بما يخدم أهدافًا سياسية واستراتيجية بعيدة المدى.

واستعرض المستشار عادل ماجد أبرز الأهداف التي تسعى إليها الحروب الإدراكية، وفي مقدمتها تقويض الثقة في مؤسسات الدولة، وإضعاف قيم الانتماء والهوية الوطنية، ونشر الاستقطاب والانقسام داخل المجتمع، وإثارة الفتن، فضلًا عن إعادة تشكيل الصورة الذهنية للخصوم أو الأعداء بما يخدم مصالح الجهات التي تدير تلك الحملات.

وشدد على أن مواجهة هذه التحديات تتطلب استراتيجية وطنية شاملة، تقوم على تنمية التفكير النقدي لدى المواطنين، وتطوير منظومتي التعليم والإعلام، وتعزيز الأمن السيبراني والسيادة الرقمية، إلى جانب رفع مستوى الوعي والثقافة الرقمية داخل المجتمع، حتى يصبح المواطن أكثر قدرة على التمييز بين المعلومات الصحيحة والمضللة.

وأشار إلى أهمية الاستفادة من المبادرة الرئاسية "بداية جديدة لبناء الإنسان المصري"، التي أطلقها الرئيس عبد الفتاح السيسي في سبتمبر 2024، باعتبارها أحد المسارات المهمة لتعزيز وعي المواطنين، إلى جانب تفعيل الأدوات القانونية القائمة، وعلى رأسها قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات رقم 175 لسنة 2018، لمواجهة الجرائم الإلكترونية وأساليب التأثير غير المشروع على الرأي العام.

وأعرب المستشار عادل ماجد في ختام كلمته عن تقديره للدكتور أحمد زايد، مدير مكتبة الإسكندرية، لتنظيم هذه الندوة التي تعد من أوائل الفعاليات العلمية في مصر والمنطقة العربية المخصصة بالكامل لمناقشة مفهوم الحروب الإدراكية، مؤكدًا أن فتح هذا الملف للنقاش يعكس إدراك المؤسسات الوطنية لحجم التحديات الجديدة التي يفرضها التطور التكنولوجي المتسارع.

ويأتي ذلك في إطار تنامي الاهتمام الرسمي والأكاديمي بقضايا الأمن الفكري والتحول الرقمي، مع تزايد التحذيرات من مخاطر توظيف الذكاء الاصطناعي في نشر المعلومات المضللة والتأثير على الرأي العام، بما يستدعي تكاتف مختلف مؤسسات الدولة لبناء وعي مجتمعي قادر على مواجهة التحديات الرقمية وصون الأمن الوطني.

تم نسخ الرابط