ads
الأربعاء 15 يوليو 2026
رئيس التحرير
محمد الطوخي

عصر الذكاء الاصطناعي: لماذا يتجه المستثمرون بقوة نحو قطاع الرقائق الإلكترونية؟

شركة إنتل
شركة إنتل

شهد الربع الثاني من عام 2026 تحولاً جذرياً في أسواق المال العالمية، حيث حقق مؤشر فيلادلفيا لشركات أشباه الموصلات ارتفاعاً مذهلاً بنسبة 81%، وهو رقم قياسي لم يشهده المؤشر في تاريخه الطويل.

تأتي هذه القفزة النوعية لتسجل مكاسب إجمالية منذ بداية العام بلغت 94%، مما يجعله العام الأفضل للمؤشر منذ طفرة "الدوت كوم" في عام 1999، متفوقاً بذلك بوضوح على مؤشر ناسداك 100 الذي سجل نمواً بنسبة 25%، ومؤشر ستاندرد آند بورز 500 الذي ارتفع بنسبة 14%.

 

تداعيات التوسع في استثمارات الذكاء الاصطناعي

لم يعد الاعتماد مقتصراً على شركة واحدة، بل توسع اهتمام المستثمرين ليشمل مجموعة واسعة من شركات تصنيع الرقائق التي تُمكّن البنية التحتية للذكاء الاصطناعي من العمل بكفاءة عالية.

حيث نجحت شركات كبرى مثل "مايكرون" و"إنتل" و"أدفانسد مايكرو ديفايسز" (AMD) في مضاعفة قيمتها السوقية ثلاث مرات تقريباً خلال هذه الفترة القصيرة، لتنضم بذلك إلى قائمة أكبر شركات التكنولوجيا الأمريكية قيمةً.

اكتسبت هذه الشركات الثلاث مجتمعة حوالي تريليوني دولار في قيمتها السوقية، مما يعكس الثقة الكبيرة في قدرتها على تلبية الطلب المتزايد على مكونات الحوسبة فائقة السرعة الموجهة لمراكز البيانات.

وفي المقابل، وعلى الرغم من صدارة "إنفيديا" للقيمة السوقية، إلا أن سهمها سجل ارتفاعاً متواضعاً بنسبة 15% فقط في الربع الثاني، مما يشير إلى تحول ذكي في استراتيجيات المستثمرين نحو الشركات المكملة والموردة للبنية التحتية للذكاء الاصطناعي.

صعود الصنّاع الكبار: مايكرون وإنتل في المقدمة

تعتبر شركة "مايكرون"، المتخصصة في ذاكرة الحاسوب، النموذج الأبرز لهذه الطفرة، حيث قفز سهمها بنسبة تجاوزت 240% نتيجة تضاعف إيراداتها أربع مرات بسبب الطلب الصاروخي على رقائق الذاكرة المتطورة.

لم يقتصر النجاح على الذاكرة، بل امتد ليشمل "إنتل" التي قفزت أسهمها بنسبة 216%، مدعومة باستراتيجيتها الطموحة لبناء مصانع رقائق جديدة داخل الولايات المتحدة، وتزايد الطلب على وحدات المعالجة المركزية.

أما "AMD"، فقد أضافت إلى قيمتها السوقية نحو 615 مليار دولار بعد تضاعف سعر سهمها ثلاث مرات، مما يؤكد أن السوق يبحث عن بدائل قوية وشركاء استراتيجيين لتعزيز التوسع في تقنيات معالجة البيانات.

يشير المحللون إلى أن هذا التحرك يعكس تغيراً جوهرياً في موازين القوى، حيث يراهن المستثمرون الآن على الشركات المصنعة للمعدات الشبكية مثل "مارفيل" والشركات المصممة للرقائق مثل "آرم".

تحالفات استراتيجية لسامسونغ فاوندري

تتجه كبرى شركات التكنولوجيا والسيارات الكهربائية، بما في ذلك "غوغل" و"تسلا" و"BYD"، إلى تعزيز شراكاتها مع قسم تصنيع الرقائق في شركة "سامسونغ إلكترونيكس" (سامسونغ فاوندري).

تسعى هذه الشركات إلى تأمين سلاسل إمداد متقدمة لإنتاج رقائق الذكاء الاصطناعي ومعالجات الجيل التالي، خاصة مع استعداد "غوغل" لإطلاق معالجات "أكسيون" والاعتماد على وحدات معالجة الموترات (TPUs) المستقبلية.

تعتبر هذه الشراكات مؤشراً قوياً على أن التنافس لم يعد مقتصراً على التصميم فحسب، بل امتد ليشمل القدرة على التصنيع والإنتاج واسع النطاق لتلبية الطلب العالمي غير المسبوق على تقنيات المستقبل.

يبدو أن العالم يقف أمام مرحلة جديدة تتسم بالاعتماد المكثف على مراكز البيانات، مما يضمن تدفقاً مستمراً للاستثمارات الرأسمالية نحو قطاع أشباه الموصلات، الذي بات المحرك الحقيقي لنمو الاقتصاد الرقمي.

تم نسخ الرابط