محمد الدسوقي رشدي ينتقد حذف مواطنين من بطاقات التموين
أثار الإعلامي محمد الدسوقي رشدي الجدل حول قرار حذف عدد من المواطنين من منظومة بطاقات التموين، منتقدًا طريقة تنفيذ القرار وتوقيته، مؤكدًا أن المشكلة لا تكمن في مراجعة مستحقي الدعم أو تنقية قواعد البيانات، وإنما في تنفيذ القرار بصورة مفاجئة ودون تمهيد أو إخطار مسبق للمواطنين، الأمر الذي تسبب في حالة من الارتباك والغضب بين آلاف الأسر.
وخلال تقديمه برنامج "اليوم هنا القاهرة" المذاع عبر قناة "مودرن MTI"، تناول الدسوقي رشدي شكاوى المواطنين الذين فوجئوا بعدم تمكنهم من صرف الخبز أو السلع التموينية مع بداية الشهر، مشيرًا إلى أن كثيرًا منهم لم يكونوا على علم بوجود أي مشكلة في بطاقاتهم التموينية قبل التوجه إلى منافذ الصرف.
وقال إن آلاف المواطنين استيقظوا على ما وصفه بـ"المفاجأة الحكومية"، بعدما اكتشفوا حذف أسمائهم أو حذف بعض أفراد أسرهم من بطاقات التموين دون سابق إنذار، معتبرًا أن توقيت تنفيذ القرار وطريقته أثارا حالة واسعة من الاستياء.
وأضاف أن أي قرار يتعلق بالدعم التمويني يمس شريحة كبيرة من المواطنين، وبالتالي يحتاج إلى قدر كبير من الوضوح والإعلان المسبق، حتى يتمكن المتضررون من مراجعة بياناتهم أو اتخاذ الإجراءات اللازمة قبل وقف صرف مستحقاتهم.
وأكد الإعلامي أن الحكومة كان بإمكانها إخطار المواطنين قبل تنفيذ القرار بمدة كافية، سواء عبر الرسائل النصية أو من خلال المواقع الإلكترونية أو مكاتب التموين، حتى لا يتفاجأ المواطن أثناء صرف احتياجاته الأساسية بوجود مشكلة في بطاقته.
وأوضح أن عنصر المفاجأة كان السبب الرئيسي في تصاعد حالة الغضب، خاصة أن كثيرًا من الأسر تعتمد بصورة أساسية على منظومة الدعم في توفير احتياجاتها اليومية من الخبز والسلع التموينية.
وأشار إلى أن الرسالة التي تلقاها المواطنون بشكل عملي كانت مفادها أن بطاقاتهم التموينية أصبحت خارج منظومة الدعم، وأن عليهم تقديم تظلمات إذا كانوا يرون أنهم ما زالوا مستحقين، وهو ما اعتبره ترتيبًا غير مناسب للإجراءات.
وأضاف أن الأصل كان يقتضي منح المواطنين فرصة لتحديث البيانات أو تصحيح أي أخطاء قبل تنفيذ الحذف، بدلًا من وقف الدعم أولًا ثم مطالبتهم بالدخول في إجراءات التظلم لاحقًا.
وأكد الدسوقي رشدي أن مراجعة قواعد بيانات الدعم أمر مطلوب، وأن تنقية بطاقات التموين من غير المستحقين تمثل هدفًا مشروعًا تسعى إليه الدولة، لكنه شدد في الوقت نفسه على ضرورة مراعاة البعد الاجتماعي عند تنفيذ مثل هذه القرارات.
وأوضح أن الدولة ليست في مواجهة مع المواطنين، وأن الهدف الأساسي من أي برنامج للدعم هو مساعدة الفئات الأكثر احتياجًا، وهو ما يتطلب وجود آليات تنفيذ تقلل من الأعباء على المواطنين ولا تضيف إليهم أزمات جديدة.
وأشار إلى أن ما حدث دفع أعدادًا كبيرة من المواطنين إلى التوجه لمكاتب التموين أو محاولة التواصل مع الخطوط الساخنة، في وقت لم يتمكن فيه كثيرون من الحصول على ردود أو حلول فورية، الأمر الذي زاد من شعورهم بالإحباط.
وأضاف أن صفحات التواصل الاجتماعي امتلأت بشكاوى المواطنين واستغاثاتهم، حيث نشر كثيرون تجاربهم بعد اكتشاف حذف أسمائهم من بطاقات التموين، مؤكدين أنهم لا يعلمون أسباب ذلك أو كيفية إنهاء المشكلة.
وأكد الإعلامي أن فقدان الثقة بين المواطن والجهات التنفيذية يمثل خطرًا لا يقل أهمية عن أي مشكلة إدارية، مشددًا على ضرورة أن تكون القرارات الحكومية مصحوبة بخطة واضحة للتواصل مع المواطنين وشرح أسبابها وآليات تنفيذها.
وأشار إلى أن الحكومات الناجحة تحرص دائمًا على تهيئة الرأي العام قبل تطبيق القرارات التي تمس حياة المواطنين بشكل مباشر، حتى لا تتحول الإجراءات التنظيمية إلى مصدر للقلق أو الغضب.
وأوضح أن هناك فارقًا كبيرًا بين اتخاذ قرار صحيح من حيث المبدأ، وبين حسن إدارة وتنفيذ هذا القرار على أرض الواقع، معتبرًا أن طريقة التنفيذ هي التي تحدد مدى تقبل المواطنين لأي إجراء حكومي.
وأكد أن المواطنين لا يعترضون على استبعاد غير المستحقين من منظومة الدعم، بل إن كثيرين يطالبون بذلك لضمان وصول الدعم إلى مستحقيه الحقيقيين، إلا أنهم يرفضون أن يتم تطبيق الإجراءات بصورة مفاجئة تؤثر على المستحقين أيضًا.
كما دعا إلى سرعة الانتهاء من فحص التظلمات المقدمة من المواطنين، حتى لا تستمر الأسر المتضررة لفترات طويلة دون الحصول على مستحقاتها التموينية، خاصة إذا ثبت لاحقًا أنها ما زالت مستحقة للدعم.
وأشار إلى أن العدالة الاجتماعية لا تتحقق فقط من خلال تنقية قواعد البيانات، وإنما أيضًا من خلال توفير آليات سريعة وعادلة لمعالجة الأخطاء التي قد تقع أثناء تنفيذ عمليات المراجعة.
واختتم محمد الدسوقي رشدي حديثه بالتأكيد على أن تطوير منظومة الدعم يعد خطوة ضرورية، لكنه شدد على أهمية أن يتم ذلك وفق أسلوب يراعي ظروف المواطنين، ويعتمد على الإخطار المسبق والشفافية وسرعة الاستجابة للشكاوى، حتى تحقق الدولة أهدافها في ترشيد الدعم دون أن يشعر المواطن بأنه فوجئ بقرار أثر بشكل مباشر على احتياجاته الأساسية.