السيسي يقر حزمة زيادات جديدة للعاملين بالدولة اعتبارًا من يوليو 2026
علاوات وحوافز ومنحة لقطاع الأعمال ضمن خطة تحسين الدخول
في خطوة تستهدف تعزيز الحماية الاجتماعية وتحسين الأوضاع المعيشية للعاملين، أصدر الرئيس عبد الفتاح السيسي قانونًا جديدًا بشأن تحديد نسبة العلاوة الدورية للعاملين المخاطبين بقانون الخدمة المدنية، ومنح علاوة خاصة للعاملين غير المخاطبين بالقانون، إلى جانب زيادة الحافز الإضافي للعاملين بالجهاز الإداري للدولة، وتقرير منحة خاصة للعاملين بشركات القطاع العام وقطاع الأعمال العام، وذلك اعتبارًا من الأول من يوليو 2026.
ويأتي القانون في إطار توجه الدولة نحو دعم المواطنين في مواجهة تداعيات المتغيرات الاقتصادية العالمية، والحد من آثار الضغوط التضخمية، مع استمرار تنفيذ برامج الإصلاح الاقتصادي بالتوازي مع توسيع مظلة الحماية الاجتماعية وتحسين مستويات دخول العاملين.
ويتضمن القانون حزمة من الإجراءات المالية التي تستهدف مختلف فئات العاملين بالدولة، حيث نص على منح الموظفين المخاطبين بأحكام قانون الخدمة المدنية علاوة دورية بنسبة 12% من الأجر الوظيفي المستحق في 30 يونيو 2026، مع تحديد حد أدنى للعلاوة بقيمة 150 جنيهًا شهريًا، بما يضمن استفادة جميع العاملين من الزيادة حتى في الحالات التي تكون فيها قيمة النسبة أقل من الحد الأدنى.
كما شمل القانون العاملين غير المخاطبين بقانون الخدمة المدنية، حيث تقرر منحهم علاوة خاصة بنسبة 15% من الأجر الأساسي المستحق في 30 يونيو 2026، على ألا تقل قيمة هذه العلاوة أيضًا عن 150 جنيهًا شهريًا، بما يحقق قدرًا من العدالة بين مختلف فئات العاملين داخل أجهزة الدولة.
ولم تقتصر الحزمة الجديدة على العلاوات فقط، إذ نص القانون على زيادة الحافز الإضافي المقرر للعاملين بالدولة، سواء المخاطبين أو غير المخاطبين بقانون الخدمة المدنية، بقيمة مالية مقطوعة تبلغ 750 جنيهًا شهريًا، وهو ما يمثل دعمًا مباشرًا للدخل الشهري للعاملين، ويسهم في تخفيف الأعباء الاقتصادية التي تواجه الأسر المصرية.
كما أولى القانون اهتمامًا بالعاملين في شركات القطاع العام وقطاع الأعمال العام، حيث ألزم هذه الشركات بصرف منحة شهرية من موازناتها الخاصة تعادل الفرق بين نسبة العلاوة الدورية المقررة للعاملين بها ونسبة العلاوة الخاصة الممنوحة للعاملين غير المخاطبين بقانون الخدمة المدنية.
ونص القانون كذلك على ضمان حد أدنى للدخل للعاملين في شركات القطاع العام وقطاع الأعمال العام، بحيث إذا كان إجمالي ما يحصل عليه العامل بعد إضافة المنحة أقل من 8000 جنيه شهريًا، تلتزم الشركة برفع دخله ليصل إلى هذا المستوى، وهو ما يعكس توجه الدولة نحو توفير حد أدنى مناسب للدخول يواكب المتغيرات الاقتصادية الحالية.
وتؤكد هذه الإجراءات استمرار الدولة في تنفيذ سياسة تستهدف تحسين مستويات المعيشة للعاملين، من خلال زيادة الدخول بصورة دورية، بما يحقق قدرًا أكبر من الاستقرار الاجتماعي، ويعزز قدرة المواطنين على مواجهة ارتفاع تكاليف المعيشة.
ويعكس القانون أيضًا حرص القيادة السياسية على الوفاء بالتزامات الدولة تجاه العاملين، عبر توفير زيادات مالية منتظمة تتناسب مع الظروف الاقتصادية، مع الحفاظ في الوقت ذاته على استدامة برامج الإصلاح الاقتصادي وعدم الإخلال بالتوازنات المالية للدولة.
ويرى متخصصون أن الحزمة الجديدة تمثل امتدادًا للسياسات التي اتبعتها الدولة خلال السنوات الأخيرة، والتي تقوم على المزج بين الإصلاح الاقتصادي وبرامج الحماية الاجتماعية، بحيث لا يتحمل المواطن وحده أعباء الإصلاح، وإنما يتم تعويضه من خلال زيادات في الأجور والعلاوات والحوافز، فضلًا عن التوسع في برامج الدعم الموجه للفئات الأكثر احتياجًا.
كما تسهم هذه الزيادات في تعزيز القوة الشرائية للعاملين، وهو ما ينعكس بصورة إيجابية على معدلات الاستهلاك المحلي، ويدعم النشاط الاقتصادي، خاصة في ظل التحديات التي يشهدها الاقتصاد العالمي نتيجة استمرار التقلبات في الأسواق الدولية.
وتأتي هذه الخطوة ضمن حزمة أوسع من السياسات الحكومية الرامية إلى رفع كفاءة منظومة الأجور، وتحقيق قدر أكبر من العدالة بين العاملين في مختلف القطاعات، مع ضمان وصول الدعم إلى مستحقيه بصورة أكثر فاعلية.
ومن المنتظر أن يبدأ تطبيق أحكام القانون اعتبارًا من الأول من يوليو 2026، لتدخل الزيادات الجديدة حيز التنفيذ مع صرف مستحقات العاملين خلال الشهر الجاري، بما يتيح لملايين الموظفين والعاملين في الدولة الاستفادة المباشرة من العلاوات والحوافز والمنح الجديدة.
وتؤكد الدولة من خلال هذه الإجراءات أنها ماضية في تنفيذ استراتيجية متكاملة تقوم على تحقيق التنمية الاقتصادية بالتوازي مع تعزيز الحماية الاجتماعية، بما يضمن استمرار مسيرة الإصلاح وتحقيق التنمية المستدامة، مع الحفاظ على الاستقرار المعيشي للمواطنين، ودعم الفئات العاملة باعتبارها أحد أهم ركائز التنمية والإنتاج في مختلف القطاعات.