ads
عاجل
الثلاثاء 14 يوليو 2026
رئيس التحرير
محمد الطوخي

"الإمارات العالمية للألمنيوم" تحقق طفرة في إعادة تشغيل مجمع الطويلة قبل الموعد المحدد

الإمارات العالمية
الإمارات العالمية للألمنيوم

حققت شركة الإمارات العالمية للألمنيوم تقدماً لافتاً في استئناف العمليات التشغيلية بموقعها الاستراتيجي في الطويلة، حيث نجح فريق العمل في استكمال المراحل الأولى من خطة إعادة التشغيل قبل الجدول الزمني المخطط له، مما يعكس كفاءة الخطط الطارئة التي وضعتها الشركة للتعامل مع التداعيات الناتجة عن الهجمات الإيرانية التي استهدفت منطقة خليفة الاقتصادية في مارس الماضي.

لقد كان الأولوية القصوى منذ اللحظات الأولى هي الحفاظ على سلامة الكوادر البشرية، حيث تعاملت الشركة بمهنية عالية مع الإصابات التي وقعت بين صفوف موظفيها، وضمنت لهم الرعاية الطبية الكاملة حتى تعافيهم، لتبدأ بعدها فوراً في حشد الخبراء والمتخصصين لتقييم الأضرار وإطلاق مشروع إعادة التأهيل الشامل الذي يهدف لعودة المرافق للعمل بأعلى مستويات الجودة والأمان.

خارطة الطريق لإعادة تشغيل مصهر الطويلة بكامل طاقته

تتركز الجهود الحالية على إعادة تأهيل 1,262 خلية اختزال، حيث تم إنجاز خطوات جوهرية تشمل إزالة الأقطاب وتنظيف معظم الأحواض وإزالة المعدن المتجمد، وقد بدأت بالفعل عملية إعادة تشغيل الخلايا بشكل تدريجي، إذ تم تشغيل 89 خلية اختزال حتى الآن، مما يمهد الطريق لرفع وتيرة الإنتاج وصولاً إلى القدرات السابقة للحادث خلال عام كامل من الآن.

وعلى صعيد آخر، شهدت عمليات المسبك تطوراً إيجابياً حيث تم صب أول دفعة من المعدن النهائي في مايو الماضي، بينما يمضي مصنع إعادة التدوير في الطويلة قدماً نحو الوصول إلى طاقته الإنتاجية الكاملة خلال ستة أشهر، مدعوماً بتوفر الخردة والخبرات التقنية اللازمة، كما من المتوقع أن تشهد مصفاة تكرير الألومينا استئناف عمليات الإنتاج خلال الربع الثالث من العام الحالي.

مرونة تشغيلية وتجاوز للأزمات اللوجستية بذكاء

بينما يستمر موقع جبل علي في الإنتاج بأقصى طاقته لتغطية متطلبات السوق، أثبتت الشركة مرونة فائقة في إدارة سلاسل التوريد والخدمات اللوجستية، حيث اعتمدت مسارات تصدير بديلة عبر موانئ تقع خارج مضيق هرمز لضمان وصول المنتجات لعملائها، مستفيدة من مخزونها الاستراتيجي الكبير الذي كان موجوداً في مواقع خارجية قبل بداية النزاع.

لم تقتصر هذه النجاحات على النطاق المحلي، بل امتدت لتشمل منشآت الشركة في الولايات المتحدة وألمانيا التي واصلت إنتاجها الطبيعي طوال العام 2026، مما يؤكد أن الاستراتيجية العالمية للشركة مكنتها من امتصاص الصدمات والحفاظ على حصتها السوقية، مع التركيز المستمر على تعزيز المرونة التشغيلية لتكون أكثر جاهزية في مواجهة أي تحديات مستقبلية قد تفرضها ظروف المنطقة.

أكد عبد الناصر بن كلبان، الرئيس التنفيذي، أن العمل يسير وفق منهجية علمية صارمة لا تهدف فقط للعودة إلى مستويات الإنتاج السابقة، بل تهدف إلى تطوير مرونة الأعمال وجعل مرافق الطويلة أكثر حداثة وتطوراً، حيث تُعد هذه الجهود الاستثنائية التي يبذلها فريق العمل ركيزة أساسية في استعادة ريادة الشركة العالمية كأحد أهم منتجي الألمنيوم في العالم.

تعتمد عملية العودة الكاملة للشحن الدولي حالياً على استقرار الظروف اللوجستية وإعادة فتح مضيق هرمز، إلا أن الشركة لا تنتظر هذه الظروف الساكنة بل تعمل بجدية على تقليل تراكم المخزونات داخل الدولة من خلال بيع كميات تتجاوز حجم الإنتاج الفعلي، مما يظهر قدرة إدارية فائقة على التحول في اتخاذ القرار وتعديل الخطط التشغيلية بما يتناسب مع المتغيرات الجيوسياسية.

تمثل التجربة التي تمر بها الشركة اليوم درساً مهماً في الإدارة وقت الأزمات، حيث استطاعت تحويل التحديات التقنية واللوجستية إلى فرصة لإعادة تقييم العمليات وتحسين الكفاءة، مما سيجعل من مجمع الطويلة عند اكتمال إعادة تشغيله نموذجاً للصمود الصناعي والتميز التشغيلي، ليس فقط على مستوى المنطقة بل على مستوى صناعة الألمنيوم العالمية بأكملها.

تبقى ثقة العملاء في شركة الإمارات العالمية للألمنيوم ثابتة، وهو ما ظهر جلياً في استمرار توريد المعدن للمشروعات الكبرى حول العالم، حيث حافظت الشركة على وعودها لعملائها من خلال سلاسل الإمداد البديلة، مؤكدة أنها شريك استراتيجي يمكن الاعتماد عليه حتى في أحلك الظروف وأكثرها تعقيداً على الصعيد الأمني واللوجستي.

في ظل استمرار نمو مخزونات المواد الخام داخل دولة الإمارات، تتطلع الشركة إلى تعزيز مكانتها كمركز رئيسي للصناعات المعدنية، حيث تعكف فرق العمل على مدار الساعة لتسريع وتيرة إصلاح البنية التحتية، وكل ذلك بتمويل ذاتي وخبرات وطنية وعالمية تتحد في هدف واحد وهو استعادة المكانة الإنتاجية المرموقة التي كانت تتمتع بها الشركة قبل هذه الأحداث المؤسفة.

إن هذا التقرير يؤكد بما لا يدع مجالاً للشك أن الصناعة الإماراتية قادرة على تجاوز الصعاب، وبفضل الإصرار على الابتكار والتطوير المستمر للعمليات التكنولوجية في خلايا الاختزال والمصافي، فإن مستقبل الشركة في عام 2026 وما بعده يبدو مشرقاً، خاصة مع تزايد الطلب العالمي على الألمنيوم عالي الجودة الذي توفره الشركة بمواصفات تقنية عالية الدقة.

ستظل مراقبة التطورات في مجمع الطويلة أولوية للأسواق العالمية والمحلية، وسنواصل متابعة المراحل القادمة من عمليات إعادة التشغيل، والتي من المتوقع أن تشهد تسارعاً كبيراً في الأشهر القادمة، خاصة مع دخول المزيد من خلايا الاختزال إلى الخدمة، وهو ما سينعكس إيجابياً على إجمالي الإنتاج السنوي للشركة ويؤكد سلامة التوجه الاستراتيجي المتبع في إدارتها لهذه الأزمة.

تم نسخ الرابط