مصطفى بكري: افتتاح مقر القيادة الاستراتيجية بالعاصمة الإدارية رسالة قوة وردع
أكد الإعلامي مصطفى بكري أن افتتاح مقر القيادة الاستراتيجية بالعاصمة الإدارية الجديدة، والمقرر يوم السبت، لا يمثل مجرد افتتاح لمنشأة عسكرية أو إدارية جديدة، وإنما يعكس مرحلة متقدمة من مراحل بناء الدولة المصرية الحديثة، ويحمل في طياته رسائل سياسية واستراتيجية تتجاوز الحدود الجغرافية لمصر، وتؤكد امتلاك الدولة رؤية شاملة للتعامل مع مختلف التحديات الإقليمية والدولية.
وأوضح بكري، خلال تقديمه برنامج «حقائق وأسرار» المذاع عبر قناة صدى البلد، أن الدولة المصرية تمضي بخطوات ثابتة نحو استكمال مشروعها الوطني الكبير، الذي يقوم على تحديث مؤسسات الدولة، وتطوير بنيتها التحتية، وإنشاء منظومة متكاملة قادرة على إدارة الملفات الاستراتيجية بكفاءة، في ظل ما تشهده المنطقة من متغيرات متسارعة وأزمات متلاحقة.
وأشار إلى أن العاصمة الإدارية الجديدة لم تعد مجرد مشروع عمراني أو مدينة حديثة تضم مقار الوزارات والهيئات الحكومية، بل أصبحت تجسد فلسفة الدولة المصرية في التخطيط للمستقبل، وإعادة بناء مؤسساتها وفق أحدث النظم العالمية، بما يتناسب مع مكانة مصر ودورها الإقليمي والدولي.
وأضاف أن ما تحقق داخل العاصمة الجديدة خلال السنوات الماضية يؤكد أن الدولة لم تكن تستهدف فقط إنشاء مدينة ذكية أو نقل المؤسسات الحكومية إليها، وإنما كانت تعمل على بناء مركز جديد لإدارة الدولة، يعتمد على التكنولوجيا الحديثة والتخطيط طويل المدى، بما يضمن سرعة اتخاذ القرار ورفع كفاءة الأداء الحكومي والعسكري والإداري.
وأكد بكري أن افتتاح مقر القيادة الاستراتيجية يمثل إحدى أهم المحطات في هذا المشروع الوطني، موضحًا أن هذا المقر لا ينبغي النظر إليه باعتباره مجرد مبنى ضخم أو منشأة متطورة، وإنما باعتباره العقل الاستراتيجي الذي تُدار من خلاله الملفات الكبرى، ويتم داخله الربط بين الرؤية والتخطيط والتنفيذ في مختلف القضايا المرتبطة بالأمن القومي المصري.
وأشار إلى أن القيادة الاستراتيجية ستكون مسؤولة عن قراءة المشهد الإقليمي والدولي بصورة دقيقة، وتحليل المتغيرات السياسية والعسكرية والاقتصادية، وبناء السيناريوهات المختلفة للتعامل مع أي تطورات محتملة، بما يضمن الحفاظ على استقرار الدولة وحماية مصالحها الاستراتيجية.
وأوضح أن طبيعة المرحلة الحالية تفرض على الدول امتلاك مؤسسات متطورة قادرة على إدارة الأزمات قبل وقوعها، وعدم الاكتفاء برد الفعل بعد حدوثها، وهو ما عملت عليه الدولة المصرية خلال السنوات الماضية من خلال تطوير منظومة الأمن القومي وتعزيز قدراتها في مختلف المجالات.
وأضاف أن المنطقة المحيطة بمصر شهدت خلال السنوات الأخيرة العديد من الأزمات والصراعات المسلحة، إلى جانب التوترات السياسية والأمنية التي فرضت واقعًا جديدًا، يستوجب امتلاك أدوات حديثة للتخطيط وإدارة الأزمات، وهو ما يفسر الاهتمام الكبير الذي أولته القيادة السياسية بتطوير المؤسسات العسكرية والاستراتيجية.
وأكد بكري أن افتتاح مقر القيادة الاستراتيجية يحمل أيضًا رسالة واضحة إلى الداخل والخارج، مفادها أن الدولة المصرية تمتلك مؤسسات قوية وقادرة على حماية أمنها القومي، وأنها تتابع التطورات الإقليمية والدولية بصورة مستمرة، وتستعد لمواجهة مختلف السيناريوهات المحتملة.
وأشار إلى أن هذه الرسالة لا تستهدف التصعيد أو التلويح باستخدام القوة، وإنما تؤكد أن مصر تتبنى سياسة الردع القائم على الجاهزية والقدرة، بما يمنع أي طرف من التفكير في تهديد الأمن القومي المصري أو المساس بمصالح الدولة.
وأضاف أن فلسفة الدولة المصرية خلال السنوات الأخيرة قامت على مبدأ الاستعداد الدائم، وعدم انتظار التهديدات حتى تصل إلى حدود البلاد، وإنما التعامل معها بصورة استباقية، من خلال التخطيط العلمي، ورفع كفاءة المؤسسات، وتطوير القدرات العسكرية والتكنولوجية.
وأوضح أن القيادة السياسية أدركت منذ وقت مبكر أن الحفاظ على الأمن القومي لم يعد يعتمد فقط على امتلاك السلاح، وإنما يتطلب أيضًا امتلاك منظومة متكاملة للتخطيط وإدارة المعلومات وتحليل المواقف واتخاذ القرار في الوقت المناسب.
وأكد بكري أن ما تحقق داخل العاصمة الإدارية الجديدة يعكس حجم التحول الذي تشهده الدولة المصرية في مختلف القطاعات، سواء على مستوى الإدارة أو التكنولوجيا أو البنية التحتية أو المؤسسات السيادية، مشيرًا إلى أن هذه المشروعات تمثل استثمارًا طويل الأجل في مستقبل الدولة.
وأضاف أن العاصمة الجديدة أصبحت نموذجًا للدولة الحديثة التي تعتمد على التخطيط العلمي والإدارة الذكية، وتوفر بيئة مناسبة لعمل المؤسسات بكفاءة، بما ينعكس بصورة مباشرة على مستوى الخدمات والأداء الحكومي.
وأشار إلى أن افتتاح مقر القيادة الاستراتيجية يأتي في توقيت بالغ الأهمية، في ظل ما يشهده العالم من تغيرات متسارعة، وتحديات متزايدة تتطلب جاهزية كاملة على المستويات كافة، مؤكدًا أن الدولة المصرية تواصل تطوير قدراتها بما يضمن الحفاظ على أمنها واستقرارها ودورها الإقليمي.
واختتم مصطفى بكري تصريحاته بالتأكيد على أن افتتاح هذا الصرح الاستراتيجي الجديد يجسد رؤية الدولة المصرية لبناء مؤسسات قوية قادرة على حماية الوطن، وإدارة الملفات الكبرى بكفاءة، ومواجهة التحديات المستقبلية بثقة، مشددًا على أن مصر أصبحت تمتلك منظومة متكاملة تجمع بين التخطيط الاستراتيجي، والقدرة التنفيذية، والجاهزية الدائمة، بما يعزز مكانتها كدولة محورية في المنطقة، وقادرة على حماية أمنها القومي والتعامل مع مختلف المتغيرات الإقليمية والدولية.