ads
عاجل
الثلاثاء 14 يوليو 2026
رئيس التحرير
محمد الطوخي

خبيرة نفسية تكشف الأسباب الخفية وراء اهتزاز الثقة وكيفية استعادتها

 

أكدت منى المرصفاوي، الأخصائي النفسي واللايف كوتش، أن الثقة بالنفس ليست صفة فطرية يولد بها الإنسان كما يعتقد البعض، وإنما مهارة حياتية يمكن بناؤها وتطويرها مع مرور الوقت، إذا توفرت الإرادة والوعي الذاتي، مشيرة إلى أن الكثير من الأشخاص يفقدون ثقتهم بأنفسهم نتيجة تراكمات نفسية واجتماعية بدأت منذ سنوات الطفولة، لكنها ليست نهاية المطاف، إذ يمكن استعادة هذه الثقة عبر خطوات عملية وتغيير طريقة التفكير.

وأوضحت المرصفاوي، خلال لقائها في برنامج "صباح البلد" المذاع عبر قناة "صدى البلد"، أن الدراسات الحديثة في علم النفس السلوكي تشير إلى أن العوامل الوراثية لا تمثل سوى نسبة محدودة من تكوين شخصية الإنسان، بينما تلعب البيئة المحيطة والأسرة والمدرسة والتجارب الحياتية والإدراك الذاتي الدور الأكبر في تشكيل الشخصية وبناء الثقة بالنفس أو هدمها.

وأضافت أن الإنسان يتأثر منذ سنواته الأولى بطريقة التربية التي يتلقاها، والكلمات التي يسمعها من المحيطين به، إضافة إلى التجارب التي يمر بها داخل الأسرة أو المدرسة أو المجتمع، وهو ما ينعكس بصورة مباشرة على رؤيته لنفسه وقدرته على مواجهة التحديات في المستقبل.

وأشارت إلى أن كثيرًا من الأشخاص يعتقدون أن فقدان الثقة بالنفس قدر لا يمكن تغييره، إلا أن الحقيقة تختلف تمامًا، لأن الإنسان يستطيع إعادة بناء شخصيته إذا امتلك الرغبة في التطوير، مؤكدة أن الخبرات السلبية التي تعرض لها الفرد في طفولته لا يجب أن تظل مسيطرة على مستقبله، بل يمكن تجاوزها من خلال اكتساب عادات جديدة وتغيير أسلوب التفكير.

وشددت على أن بناء الثقة بالنفس يبدأ من مرحلة مهمة للغاية، وهي التعرف على الذات بشكل صحيح، موضحة أن الإنسان يجب أن يكون صادقًا مع نفسه، وأن يعرف نقاط القوة التي يمتلكها ويعمل على استثمارها، وفي الوقت نفسه يدرك نقاط الضعف التي تحتاج إلى تطوير أو تعديل.

وأكدت أن الاعتراف بالعيوب لا يعني التقليل من قيمة الإنسان، بل يعد أول خطوة حقيقية نحو التغيير، لافتة إلى أن إنكار المشكلات أو تجاهلها لا يؤدي إلى علاجها، بل يجعلها أكثر تعقيدًا مع مرور الوقت.

وأضافت أن هناك فرقًا كبيرًا بين العيوب التي يمكن تغييرها، مثل اكتساب مهارات جديدة أو تحسين السلوك أو تطوير القدرات، وبين الأمور التي لا يستطيع الإنسان تغييرها، مثل بعض الصفات الجسدية أو الإمكانات الطبيعية، موضحة أن التعامل مع النوع الثاني يجب أن يكون من خلال تقبل الذات وعدم الدخول في صراع نفسي مستمر يؤدي إلى الإحباط وفقدان الثقة.

وأوضحت المرصفاوي أن مقارنة الإنسان لنفسه بالآخرين تعد من أخطر الأسباب التي تؤدي إلى تراجع ثقته بنفسه، خاصة في ظل انتشار مواقع التواصل الاجتماعي التي تعرض صورًا مثالية قد لا تعكس الواقع الحقيقي، مما يجعل البعض يشعر بأنه أقل نجاحًا أو أقل قيمة من الآخرين.

وأشارت إلى أن النجاح الحقيقي لا يقاس بمقارنة الإنسان نفسه بمن حوله، وإنما بمقدار التطور الذي يحققه مقارنة بما كان عليه في السابق، مؤكدة أن كل شخص يمتلك رحلة مختلفة وظروفًا خاصة لا يمكن مقارنتها بغيره.

وأكدت أن الثقة بالنفس لا تعني الغرور أو الشعور بالتفوق على الآخرين، وإنما تعني أن يدرك الإنسان قيمته الحقيقية، ويثق في قدراته، ويقبل أخطاءه، ويعمل باستمرار على تطوير نفسه دون خوف من الفشل.

وأضافت أن الفشل ليس دليلًا على ضعف الشخصية، بل يمثل فرصة للتعلم واكتساب الخبرات، موضحة أن الأشخاص الناجحين مروا بمحطات إخفاق عديدة، لكنهم لم يسمحوا لهذه التجارب بأن تدمر ثقتهم بأنفسهم.

وأشارت إلى أن من أهم الخطوات التي تساعد على استعادة الثقة بالنفس وضع أهداف واقعية يمكن تحقيقها، والاحتفال بالإنجازات الصغيرة قبل الكبيرة، لأن تراكم النجاحات البسيطة يمنح الإنسان شعورًا متزايدًا بالكفاءة والقدرة على الإنجاز.

كما شددت على أهمية اختيار البيئة المحيطة بعناية، موضحة أن وجود أشخاص داعمين وإيجابيين يساهم في تعزيز الثقة بالنفس، بينما يؤدي الاحتكاك المستمر بالأشخاص المحبطين أو كثيري الانتقاد إلى تراجع الحالة النفسية والشعور بعدم الكفاءة.

وأكدت أن الحوار الداخلي الذي يجريه الإنسان مع نفسه يمثل عاملًا حاسمًا في بناء ثقته بنفسه، موضحة أن تكرار العبارات السلبية مثل "أنا لا أستطيع" أو "لن أنجح" يرسخ الشعور بالعجز، بينما يساعد استبدالها بعبارات إيجابية واقعية على تغيير طريقة التفكير تدريجيًا.

واختتمت منى المرصفاوي تصريحاتها بالتأكيد على أن الثقة بالنفس ليست امتيازًا يحصل عليه البعض ويحرم منه الآخرون، وإنما هي مهارة يمكن لأي شخص اكتسابها إذا امتلك الوعي والإصرار على التطوير، مشيرة إلى أن معرفة الإنسان لنفسه، وتقبله لها، والعمل المستمر على تحسينها، تمثل الركائز الأساسية لبناء شخصية قوية قادرة على مواجهة تحديات الحياة بثبات وثقة.

تم نسخ الرابط