ads
عاجل
السبت 04 يوليو 2026
رئيس مجلس الإدارة
نهى عمر
رئيس التحرير
محمد الطوخي

احذر الإفراط في البروتين.. خبير تغذية يكشف أضرار المكملات الغذائية ويحذر من الجرعات الزائدة

خلف الحدث

 

حذر الدكتور مجدي نزيه، استشاري التثقيف الغذائي، من خطورة الإفراط في تناول البروتين، مؤكدًا أن الاعتقاد السائد بأن زيادة استهلاك البروتين تعني صحة أفضل أو بناء عضلات بصورة أسرع يعد من أكثر المفاهيم الغذائية الخاطئة انتشارًا خلال السنوات الأخيرة، خاصة مع الانتشار الواسع للمكملات الغذائية وألواح البروتين والأنظمة الغذائية التي تعتمد على كميات كبيرة من البروتين.

وأوضح مجدي نزيه، خلال لقائه في برنامج "أنا وهو وهي" المذاع عبر قناة صدى البلد، أن البروتين يعد أحد أهم العناصر الغذائية التي يحتاج إليها جسم الإنسان، إلا أن الحصول عليه يجب أن يكون وفق الاحتياجات الفعلية للجسم، وليس بصورة عشوائية أو مبالغ فيها، لأن الإفراط في تناوله قد يؤدي إلى العديد من المشكلات الصحية التي قد لا يدركها كثيرون.

وأشار إلى أن السنوات الأخيرة شهدت إقبالًا متزايدًا من الشباب على تناول كميات كبيرة من البروتين، سواء من خلال اللحوم والدواجن والبيض، أو عبر المكملات الغذائية ومساحيق البروتين وألواح البروتين، وذلك اعتقادًا بأنها تسرع من بناء العضلات وتحسن اللياقة البدنية، مؤكدًا أن هذا السلوك يحتاج إلى مراجعة علمية، لأن الجسم لا يستفيد من الكميات الزائدة بالشكل الذي يتوقعه البعض.

وأكد استشاري التثقيف الغذائي أن البروتين عنصر أساسي لبناء الخلايا والعضلات وتجديد الأنسجة، لكنه في الوقت نفسه يخضع لاحتياجات محددة تختلف من شخص لآخر وفق العمر والوزن والحالة الصحية ومستوى النشاط البدني، موضحًا أن تجاوز هذه الاحتياجات بصورة مستمرة قد يشكل عبئًا على أجهزة الجسم المختلفة، خاصة الكلى والكبد.

وأضاف أن كثيرًا من الأشخاص يتجهون إلى استخدام المكملات الغذائية دون استشارة طبيب أو متخصص في التغذية، وهو ما قد يعرضهم لمضاعفات صحية غير متوقعة، لافتًا إلى أن المكملات الغذائية ليست بديلًا عن الغذاء الطبيعي، وإنما تستخدم فقط في حالات معينة يحددها الطبيب أو أخصائي التغذية.

وأوضح أن البروتين الموجود في مصادره الطبيعية مثل اللحوم والأسماك والدواجن والبيض والبقوليات يكون مصحوبًا بعناصر غذائية أخرى يحتاج إليها الجسم، وهو ما يجعله أكثر فائدة من البروتين الصناعي الموجود في بعض المكملات الغذائية، التي قد تحتوي على إضافات أو مواد حافظة أو نسب مرتفعة من السكر أو الدهون.

وأشار إلى أن بعض الأشخاص يعتقدون أن تناول أكثر من جرعة بروتين يوميًا يساعد على زيادة الكتلة العضلية بسرعة، بينما الحقيقة أن الجسم لا يستطيع الاستفادة من الكميات الزائدة، ويتم التخلص من جزء منها، في حين قد تتحول أجزاء أخرى إلى طاقة أو دهون، وهو ما قد يؤدي إلى نتائج عكسية.

وتحدث مجدي نزيه عن أهمية الحصول على العناصر الغذائية في صورتها الطبيعية، موضحًا أن الدراسات العلمية أثبتت أن الجسم يستفيد بصورة أفضل من العناصر الموجودة داخل الغذاء الطبيعي مقارنة بالحصول عليها بصورة منفصلة أو صناعية.

واستشهد بمادة البيتا كاروتين، موضحًا أنها تؤدي دورها بكفاءة عند تناولها من مصادرها الطبيعية مثل الجزر والمشمش والكاكا والخوخ، بينما قد تختلف الاستفادة منها عند تناولها في صورة مكملات غذائية، وهو ما يؤكد أهمية الاعتماد على الغذاء الطبيعي باعتباره المصدر الأول للعناصر الغذائية.

وأكد أن النظام الغذائي المتوازن يظل هو الخيار الأفضل للحفاظ على الصحة، لأنه يوفر جميع العناصر الغذائية بالنسب المناسبة، دون الحاجة إلى الإفراط في عنصر معين على حساب العناصر الأخرى.

وأوضح أن احتياجات الإنسان اليومية من البروتين تختلف باختلاف الوزن والحالة الصحية، مشيرًا إلى أن الشخص الذي يبلغ وزنه نحو 70 كيلوجرامًا يحتاج في المتوسط إلى نحو 100 جرام فقط من البروتين يوميًا، وهي كمية يمكن الحصول عليها بسهولة من خلال النظام الغذائي الطبيعي دون الحاجة إلى الإفراط في تناول اللحوم أو استخدام المكملات الغذائية.

وأضاف أن الرياضيين أيضًا يحتاجون إلى كميات يتم تحديدها وفق طبيعة التدريب وشدته، وليس وفق اجتهادات شخصية أو نصائح متداولة عبر مواقع التواصل الاجتماعي، مؤكدًا أن أي زيادة في البروتين يجب أن تكون تحت إشراف متخصص.

وأشار إلى أن الاعتماد على المكملات الغذائية دون داعٍ طبي قد يؤدي إلى زيادة العبء على الكلى، فضلًا عن احتمالية حدوث اضطرابات في الجهاز الهضمي، كما قد يسبب اختلالًا في التوازن الغذائي نتيجة إهمال العناصر الأخرى المهمة مثل الفيتامينات والألياف والمعادن.

وشدد على أن الثقافة الغذائية السليمة تبدأ من فهم احتياجات الجسم الحقيقية، وليس الانسياق وراء الدعاية التجارية التي تروج لبعض المنتجات باعتبارها الحل السريع لبناء العضلات أو تحسين الصحة.

وأكد أن التغذية الصحية لا تعتمد على عنصر واحد فقط، وإنما تقوم على التنوع والاعتدال، بحيث يحصل الجسم على احتياجاته من البروتين والكربوهيدرات والدهون الصحية والفيتامينات والمعادن من خلال وجبات غذائية متوازنة.

واختتم الدكتور مجدي نزيه تصريحاته بالتأكيد على أن الحفاظ على الصحة يبدأ من المائدة اليومية، داعيًا المواطنين إلى الاعتماد على الأغذية الطبيعية، وعدم الإفراط في تناول البروتين أو استخدام المكملات الغذائية إلا عند الضرورة وتحت إشراف طبي، حفاظًا على صحة الجسم وتجنبًا للمضاعفات التي قد تنتج عن الاستخدام الخاطئ أو المبالغ فيه.

تم نسخ الرابط