في ذكرى ثورة 30 يونيو.. «الحصاد الأسود» قراءة أمنية في تجربة حكم الإخوان بمصر
يُعد كتاب «الحصاد الأسود: ما فعله الإخوان بمصر» من أبرز الكتب السياسية والأمنية التي تناولت تجربة حكم جماعة الإخوان المسلمين في مصر، والأحداث التي صاحبتها خلال الفترة التي أعقبت ثورة 25 يناير 2011.
الكتاب من تأليف اللواء عبد الحميد خيرت، أحد قيادات جهاز مباحث أمن الدولة السابق، وصدر عام 2017 عن دار روزنامة للنشر.
ويعرض المؤلف رؤيته للأحداث السياسية التي شهدتها مصر خلال العقد الثاني من القرن الحادي والعشرين، مع التركيز على دور جماعة الإخوان المسلمين في المشهد السياسي. ويرى أن الجماعة استغلت حالة الاضطراب التي أعقبت ثورة 25 يناير للوصول إلى السلطة، كما يناقش ما يعتبره مخططات سياسية وتنظيمية صاحبت صعودها إلى الحكم.
ويتناول الكتاب أيضًا ما عُرف بموجة «الربيع العربي»، إذ يطرح المؤلف تفسيرًا يرى أن تلك الأحداث لم تكن مجرد حركات احتجاجية عفوية، وإنما جاءت في إطار ترتيبات ومشروعات سياسية أوسع كان لها تأثير مباشر في عدد من دول المنطقة. ويستند في طرحه إلى وثائق وشهادات وتحليلات أمنية يدعم بها وجهة نظره بشأن طبيعة تلك التحولات.
ومن أبرز المحاور التي يناقشها الكتاب، علاقة جماعة الإخوان ببعض القوى الخارجية، والعوامل التي ساعدتها على الوصول إلى الحكم، ثم الظروف التي أدت إلى سقوطها عقب احتجاجات 30 يونيو 2013، كما يسلط الضوء على دور مؤسسات الدولة المصرية، وعلى رأسها الأجهزة الأمنية، في مواجهة ما يصفه المؤلف بالتهديدات التي استهدفت استقرار الدولة.
ويمثل الكتاب رؤية مؤلفه وتحليله للأحداث، ويندرج ضمن الأدبيات السياسية التي تقدم تفسيرًا لفترة تُعد من أكثر الفترات جدلًا في التاريخ المصري الحديث. ولذلك، فإن قراءته تزداد قيمة عند مقارنتها بكتب ودراسات أخرى تناولت المرحلة نفسها من زوايا مختلفة، بما يتيح للقارئ تكوين رؤية أوسع وأكثر شمولًا للأحداث.
وفي المجمل، يقدم «الحصاد الأسود: ما فعله الإخوان بمصر» قراءة أمنية وسياسية لتجربة الجماعة في الحكم، مستندًا إلى تحليلات ووثائق يرى مؤلفها أنها تكشف طبيعة الصراع السياسي الذي شهدته مصر خلال السنوات التي أعقبت ثورة يناير، وهو ما جعله من الكتب التي حظيت باهتمام المتابعين والباحثين في الشأن السياسي المصري المعاصر.



