مفتي الجمهورية: حفظ العقل من السموم الفكرية ضرورة شرعية ومجتمعية
أكد فضيلة الأستاذ الدكتور نظير محمد عياد، مفتي الجمهورية، أن الإسلام أولى العقل عناية خاصة، وجعله أحد المقاصد الكلية للشريعة الإسلامية، لما له من دور محوري في فهم الدين، وإعمار الأرض، وتحقيق مصالح الإنسان، مشددًا على أن الحفاظ على العقل يمثل ضرورة شرعية ومجتمعية في ظل التحديات الفكرية والثقافية المتسارعة.
وجاء ذلك في مقاله المنشور بالعدد الجديد من مجلة "وقاية"، الصادرة عن وزارة الأوقاف، تحت عنوان: "حفظ العقل من السموم الفكرية والبدنية.. مقصد شرعي وضرورة مجتمعية".
السموم الفكرية لا تقل خطرًا عن البدنية
وأوضح مفتي الجمهورية أن السموم التي تهدد الإنسان لم تعد تقتصر على المخدرات والمواد الضارة، وإنما تشمل أيضًا الأفكار المتطرفة، والشائعات، والمعلومات المضللة، وخطابات الكراهية، التي تستهدف وعي الإنسان وعقله، وتؤثر سلبًا في أمن المجتمع واستقراره.
وأشار إلى أن حماية العقول من تلك الأخطار تمثل ركيزة أساسية في بناء مجتمع واعٍ وقادر على مواجهة التحديات، مؤكدًا أن الوعي السليم هو الأساس الحقيقي للتنمية وصناعة المستقبل.
مسؤولية مشتركة بين الأسرة والمؤسسات
وأكد الدكتور نظير عياد أن مسؤولية حماية العقل لا تقع على جهة واحدة، وإنما تبدأ من الأسرة عبر التربية السليمة، وتمتد إلى المؤسسات التعليمية والدينية والإعلامية والثقافية، التي يقع على عاتقها نشر الفكر الصحيح، وتعزيز قيم الاعتدال، وترسيخ ثقافة الحوار، ومواجهة الفكر المنحرف بالحجة والعلم.
وأضاف أن بناء الإنسان يبدأ ببناء وعيه، وأن الاستثمار في العقول هو الاستثمار الحقيقي الذي يضمن استقرار المجتمعات وتقدمها.
الوعي أساس النهضة
وشدد مفتي الجمهورية على أن الحفاظ على العقل ليس مجرد مطلب ديني، بل هو ضرورة وطنية وإنسانية، لما يمثله من ضمانة لحماية الفرد والمجتمع من الانحراف والتطرف، مؤكدًا أن نشر الوعي الصحيح وتعزيز التفكير النقدي من أهم أدوات مواجهة التحديات الفكرية في العصر الحديث.
كما دعا إلى تكامل جهود جميع المؤسسات في نشر الثقافة الصحيحة، وصيانة العقول، وترسيخ قيم الوسطية والاعتدال، بما يسهم في بناء أجيال قادرة على الإبداع والإنتاج والمشاركة في تحقيق التنمية الشاملة.



