ads
عاجل
الأربعاء 08 يوليو 2026
رئيس التحرير
محمد الطوخي

هل تُعاد مباراة مصر والأرجنتين؟.. سوابق تاريخية وقوانين فيفا تحسم الجدل

خلف الحدث

تصاعدت حالة الجدل عقب انتهاء مباراة منتخب مصر والأرجنتين في دور الـ16 من بطولة كأس العالم 2026، بعدما شهد اللقاء عددًا من القرارات التحكيمية المثيرة للجدل، أبرزها إلغاء هدف لمنتخب مصر، وعدم احتساب ركلة جزاء في الدقائق الأخيرة، وهو ما دفع جماهير الكرة المصرية وعددًا من المحللين ونجوم كرة القدم للمطالبة بإعادة المباراة.

ومع اتساع دائرة المطالبات، عاد سؤال قديم إلى الواجهة: هل يسمح الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) بإعادة المباريات بسبب الأخطاء التحكيمية؟ وما هي الحالات التي سبق فيها إعادة مباريات رسمية؟ وهل تمت إعادة أي مباراة في كأس العالم بسبب قرارات الحكم أو تقنية الفيديو؟

لماذا يطالب البعض بإعادة مباراة مصر والأرجنتين؟

شهدت مواجهة منتخب مصر والأرجنتين واحدة من أكثر المباريات إثارة للجدل في النسخة الحالية من كأس العالم، بعدما اعترض المنتخب المصري على عدد من القرارات التحكيمية التي اعتبرها مؤثرة في نتيجة اللقاء.

وكان أبرز هذه القرارات إلغاء هدف لمنتخب مصر بعد تدخل تقنية حكم الفيديو المساعد (VAR)، إلى جانب المطالبة بركلة جزاء في الدقائق الأخيرة، وهو ما أثار موجة واسعة من الانتقادات داخل مصر وخارجها.

كما انضم عدد من نجوم كرة القدم العالميين إلى الانتقادات، معتبرين أن بعض القرارات أثرت بصورة مباشرة على مجريات المباراة، لتنتشر بعدها دعوات جماهيرية تطالب بإعادة اللقاء.

هل يمكن إعادة مباراة بسبب أخطاء الحكم؟

وفقًا للوائح الاتحاد الدولي لكرة القدم، فإن الأخطاء التحكيمية التقديرية لا تُعد سببًا كافيًا لإعادة المباراة.

ويمنح قانون اللعبة الحكم السلطة الكاملة في تقدير الوقائع داخل الملعب، سواء تعلق الأمر باحتساب ركلة جزاء، أو إلغاء هدف، أو إشهار بطاقة حمراء، وحتى القرارات المرتبطة باستخدام تقنية الفيديو، طالما جرى تطبيق القانون بصورة صحيحة.

ولهذا السبب، فإن مجرد الجدل حول صحة القرار لا يعني إمكانية إعادة المباراة.

متى يقرر فيفا إعادة مباراة رسمية؟

رغم أن إعادة المباريات تُعد من أندر القرارات في تاريخ كرة القدم، فإنها تظل ممكنة في حالات استثنائية للغاية.

ومن أبرز الأسباب التي قد تدفع الاتحاد الدولي أو الجهة المنظمة إلى إصدار قرار بإعادة المباراة:

  • حدوث خطأ قانوني في تطبيق قوانين اللعبة من جانب الحكم، وليس مجرد خطأ في التقدير.
  • وجود تدخل خارجي أثّر بصورة مباشرة على سير المباراة.
  • ثبوت التلاعب أو الفساد أو التأثير المتعمد في نتيجة اللقاء.
  • ارتكاب مخالفات تنظيمية جسيمة أثرت على عدالة المنافسة.
  • حالات إدارية استثنائية تنص عليها لوائح البطولة.

أما الأخطاء المتعلقة بتقدير الحكم، حتى وإن كانت محل جدل واسع، فلا تؤدي في الظروف العادية إلى إعادة المباراة.

ما الفرق بين الخطأ القانوني والخطأ التقديري؟

يفرق الاتحاد الدولي لكرة القدم بين نوعين من الأخطاء.

النوع الأول هو الخطأ التقديري، ويشمل جميع القرارات التي يتخذها الحكم وفق رؤيته داخل الملعب، مثل احتساب ركلة جزاء أو إلغائها، أو احتساب هدف أو إلغائه، أو إشهار البطاقات.

أما النوع الثاني فهو الخطأ القانوني، ويقصد به تطبيق قانون اللعبة بصورة خاطئة، مثل تنفيذ إجراء مخالف لنصوص القانون، أو احتساب استئناف اللعب بطريقة غير صحيحة.

وهذا النوع فقط قد يفتح الباب أمام إعادة المباراة إذا ثبت تأثيره المباشر في النتيجة.

أشهر مباراة أعادها فيفا بسبب خطأ قانوني

تظل مباراة أوزبكستان والبحرين في تصفيات كأس العالم 2006 واحدة من أشهر السوابق في تاريخ اللعبة.

فقد احتسب الحكم الياباني ركلة جزاء للبحرين، وبعد تسجيلها ألغى الهدف بسبب دخول أحد اللاعبين منطقة الجزاء، لكنه استأنف اللعب بركلة حرة غير مباشرة بدلًا من إعادة تنفيذ ركلة الجزاء، وهو ما اعتبره فيفا تطبيقًا خاطئًا لقانون اللعبة.

وبعد مراجعة الواقعة، قرر الاتحاد الدولي إعادة المباراة بالكامل، لتصبح واحدة من أشهر الحالات التي شهدت إعادة لقاء رسمي بسبب خطأ قانوني.

مباراة أُعيدت بسبب التلاعب

في تصفيات كأس العالم أيضًا، شهدت مواجهة جنوب أفريقيا والسنغال عام 2016 واقعة مختلفة تمامًا.

فقد أثبت التحقيق لاحقًا تورط الحكم الغاني جوزيف لامبتي في التلاعب بنتيجة المباراة، ليقرر فيفا إيقافه مدى الحياة، مع إعادة اللقاء بالكامل حفاظًا على نزاهة المنافسة.

وتعد هذه الحالة من أبرز الأمثلة على إعادة المباريات بسبب ثبوت الفساد أو التلاعب، وليس بسبب خطأ تحكيمي عادي.

هل سبق إعادة مباراة بسبب تقنية VAR؟

حتى الآن، لا توجد سابقة معروفة أعاد فيها الاتحاد الدولي مباراة كاملة بسبب خطأ في استخدام تقنية الفيديو فقط.

ورغم أن تقنية VAR أثارت جدلًا واسعًا منذ تطبيقها، فإن الأخطاء المرتبطة بها عادة ما تؤدي إلى مراجعة أداء الحكام أو استبعادهم من إدارة مباريات لاحقة، دون المساس بنتيجة المباراة.

ولهذا، فإن الجدل حول استخدام التقنية لا يكفي وحده لإعادة أي لقاء.

هل شهد كأس العالم مباريات أكثر جدلًا؟

شهد تاريخ كأس العالم العديد من المباريات التي أثارت جدلًا يفوق ما حدث في مباراة مصر والأرجنتين، لكنها لم تُعد.

ومن أشهر هذه المباريات:

  • هدف "يد الله" الذي سجله دييغو مارادونا أمام إنجلترا في كأس العالم 1986.
  • هدف فرانك لامبارد غير المحتسب أمام ألمانيا في مونديال 2010، رغم تجاوز الكرة خط المرمى بوضوح.
  • العديد من المباريات المثيرة للجدل في نسخة 2002، والتي شهدت انتقادات تحكيمية واسعة.

ورغم الضجة العالمية التي صاحبت هذه اللقاءات، لم يقرر فيفا إعادة أي منها، بل ساهمت تلك الوقائع في تطوير منظومة التحكيم وصولًا إلى اعتماد تقنية الفيديو لاحقًا.

ماذا يمكن أن يحدث بعد مباراة مصر والأرجنتين؟

إذا تقدم الاتحاد المصري لكرة القدم بشكوى رسمية، فإن الاتحاد الدولي قد يدرس أداء طاقم التحكيم، ويجري مراجعة كاملة للقرارات المثيرة للجدل.

وفي حال ثبوت وجود أخطاء، قد يتخذ فيفا إجراءات بحق الحكام، مثل:

  • استبعادهم من إدارة مباريات لاحقة.
  • تقييم أدائهم فنيًا.
  • فتح تحقيق داخلي إذا استدعت الوقائع ذلك.

لكن هذه الإجراءات تختلف تمامًا عن إعادة المباراة.

هل توجد فرصة حقيقية لإعادة المباراة؟

استنادًا إلى لوائح فيفا والسوابق التاريخية، فإن إعادة مباراة مصر والأرجنتين تبقى احتمالًا ضعيفًا للغاية إذا كانت القضية تقتصر على قرارات تحكيمية أو جدل حول تقنية VAR.

أما إذا ظهرت أدلة رسمية تثبت وقوع خطأ قانوني جسيم في تطبيق قوانين اللعبة، أو وجود تلاعب أو مخالفة تنظيمية أثرت في نتيجة اللقاء، فقد يصبح من حق الجهات المختصة دراسة إمكانية إعادة المباراة، وهو سيناريو استثنائي ونادر الحدوث في تاريخ كرة القدم.

خلاصة المشهد

تاريخ كرة القدم يؤكد أن إعادة المباريات ليست قرارًا يُتخذ بسبب الجدل الجماهيري أو الأخطاء التقديرية للحكام، مهما بلغت أهميتها، وإنما ترتبط بحالات محددة تتعلق بتطبيق القانون أو نزاهة المنافسة.

ولهذا، فإن مصير مباراة مصر والأرجنتين سيظل مرهونًا بما قد تكشفه أي مراجعات أو تحقيقات رسمية مستقبلًا، بينما تشير جميع السوابق التاريخية إلى أن إعادة المباراة تظل استثناءً نادرًا لا يحدث إلا في ظروف استثنائية للغاية.

تم نسخ الرابط