في قلب شرم الشيخ.. هيئات إدارة الانتخابات الأفريقية تتبنى تقنيات الذكاء الاصطناعي والرقمنة
اختتمت بمدينة شرم الشيخ المصرية أعمال الدورة العاشرة للمنتدى القاري السنوي لهيئات إدارة الانتخابات في الدول الأفريقية، وسط مشاركة واسعة لأكثر من 100 مسؤول وخبير من مختلف دول القارة.
لقد كان هذا الحدث منصة استراتيجية لتبادل الرؤى حول سبل تطوير منظومة تصويت المواطنين المقيمين في الخارج، مع التركيز على تعزيز أواصر التعاون بين الهيئات الانتخابية الأفريقية بما يخدم ترسيخ مبادئ الديمقراطية والحوكمة الرشيدة على مستوى القارة.
استضافت الهيئة الوطنية للانتخابات برئاسة المستشار حازم بدوي هذا الحدث الهام، حيث استعرضت التجربة المصرية الرائدة في إدارة انتخابات المصريين بالخارج.
ركزت النقاشات على التحديات اللوجستية والتشريعية والتقنية التي تواجه هذه العمليات، مع التأكيد على ضرورة مواصلة تطوير الآليات التنفيذية لتمكين المغتربين الأفارقة من ممارسة حقهم الدستوري بكل سهولة ويسر، بعيداً عن التعقيدات التي قد تحد من مشاركتهم السياسية الفعالة.

تعزيز الوعي الرقمي والتوسع في آليات التصويت التقني
جاءت التوصيات الختامية للمنتدى لتضع "التوعية" في صدارة الأولويات، مؤكدة على أهمية تكثيف البرامج التثقيفية الموجهة للجاليات الأفريقية في الخارج.
الهدف من هذه البرامج هو رفع الوعي بأهمية المشاركة في الاستحقاقات الانتخابية، باعتبار المواطنين المغتربين شريكاً أساسياً في صناعة مستقبل أوطانهم ودعم مسيرة التنمية الاقتصادية والاجتماعية في بلدانهم، مما يعزز من روابطهم بوطنهم الأم ويضمن تفعيل دورهم كقوة دافعة للتغيير.
وفيما يخص الجانب الفني والتقني، أوصى المشاركون بضرورة التوسع في استخدام الوسائل التكنولوجية الحديثة وتطبيقات التحول الرقمي لتسهيل إجراءات الاقتراع.
إن الاستفادة من التطور التكنولوجي لا يهدف فقط إلى تسهيل وصول الناخبين لمقار الاقتراع، بل يضمن أيضاً رفع كفاءة الإجراءات الانتخابية والحفاظ على أعلى معايير النزاهة والشفافية، مما يقلل من الفجوات التنظيمية ويجعل من عملية التصويت تجربة أكثر بساطة وأماناً للجميع.
التعاون الإقليمي: تبادل الخبرات لترسيخ الديمقراطية الأفريقية
شدد المشاركون في ختام أعمال المنتدى على أهمية استمرار التنسيق المستمر بين هيئات إدارة الانتخابات في مختلف الدول الأفريقية، وتبادل التجارب الناجحة والدروس المستفادة.
إن هذا التعاون يساهم بشكل مباشر في بناء منظومة انتخابية قارية أكثر استجابة للتحديات المستقبلية، حيث يتيح تبادل الخبرات فرصة كبيرة لتطوير الأداء اللوجستي والإداري للهيئات الانتخابية، مما يرسخ أسس الاستقرار السياسي والعدالة الانتخابية في مختلف ربوع أفريقيا.
لقد شهدت جلسات المنتدى على مدار يومين عروضاً تقديمية مكثفة لأفضل الممارسات الدولية، حيث لاقت التجربة المصرية اهتماماً خاصاً من الوفود نظراً لما حققته من نجاحات في الاعتماد على التكنولوجيا الرقمية.
وأكد الخبراء أن استمرار الحوار بين الهيئات الوطنية والمنظمات الإقليمية هو السبيل الوحيد نحو تطوير النظم الانتخابية بالقارة، وضمان نزاهة العمليات الانتخابية، وتوسيع نطاق المشاركة السياسية لتشمل كل مواطن أفريقي أينما كان موقعه الجغرافي.
وأكد المشاركون أن الدورة العاشرة للمنتدى قد وضعت اللبنة الأساسية لآفاق مستقبلية واعدة لإدارة الاستحقاقات الانتخابية الأفريقية، مع التأكيد على أن الاستثمار في تكنولوجيا التصويت وتدريب الكوادر الانتخابية هو الضمان الحقيقي لاستدامة المسار الديمقراطي.
ستظل جهود مصر في استضافة هذا الحدث الكبير دليلاً على حرصها الدائم على تعزيز التعاون الأفريقي وتبادل الخبرات الانتخابية، مما يسهم في خلق مستقبل أكثر إشراقاً وتماسكاً لدول القارة، ويعزز من سيادة القانون ومبدأ تداول السلطة السلمي.