ads
الثلاثاء 14 يوليو 2026
رئيس التحرير
محمد الطوخي

الحكومة تبحث إنشاء منظومة وطنية لإدارة المخلفات الدوائية

خلف الحدث

في إطار جهود الدولة لتعزيز منظومة الإدارة المتكاملة للمخلفات ودعم التحول نحو الاقتصاد الدائري، عقدت الدكتورة منال عوض، وزيرة التنمية المحلية والبيئة، اجتماعًا مع ممثلي شركة "ميديكس للحلول المتطورة"، لبحث آليات إنشاء منظومة وطنية متكاملة للإدارة الآمنة للمخلفات الدوائية، بما يسهم في حماية البيئة، وتعزيز الأمن الدوائي، وتعظيم الاستفادة من الموارد، وخلق فرص استثمارية جديدة في قطاع إدارة المخلفات.

وشهد الاجتماع حضور الأستاذ ياسر عبد الله، الرئيس التنفيذي لجهاز تنظيم إدارة المخلفات، والمهندس عصام عبد العزيز، مدير عام بجهاز تنظيم إدارة المخلفات، حيث تناول اللقاء مناقشة أحدث الحلول التكنولوجية والرقمية الخاصة بجمع وإدارة المخلفات الدوائية، في إطار تنفيذ توجيهات الدولة بتطوير منظومة إدارة المخلفات وفق أحدث المعايير البيئية العالمية.

وأكدت الدكتورة منال عوض، في مستهل الاجتماع، أن ملف المخلفات الدوائية يمثل أحد الملفات البيئية والصحية ذات الأولوية، نظرًا لما يترتب على التخلص غير الآمن من الأدوية منتهية الصلاحية أو الراكدة من آثار خطيرة على صحة الإنسان والبيئة، سواء من خلال تلوث التربة والمياه أو الانبعاثات الضارة الناتجة عن الحرق العشوائي أو التخلص غير السليم منها.

وأوضحت وزيرة التنمية المحلية والبيئة أن مصر تُعد من أكبر أسواق الدواء في المنطقة، وهو ما ينتج عنه تداول ملايين العبوات الدوائية سنويًا، الأمر الذي يؤدي إلى تراكم كميات كبيرة من الأدوية غير المستخدمة أو منتهية الصلاحية داخل المنازل والصيدليات وسلاسل التوزيع، وهو ما يتطلب إنشاء منظومة وطنية حديثة لجمع هذه المخلفات وإدارتها بصورة آمنة، بالتنسيق الكامل مع هيئة الدواء المصرية، مع ضمان منع إعادة تداولها بطرق غير قانونية.

وأكدت أن المنظومة الجديدة تستهدف كذلك الحد من إهدار خامات التعبئة والتغليف ذات القيمة الاقتصادية، مثل البلاستيك والزجاج والألومنيوم والمعادن والورق، عبر إعادة تدويرها والاستفادة منها في الصناعات المختلفة، بما يدعم الاقتصاد الدائري ويحقق الاستخدام الأمثل للموارد.

وخلال الاجتماع، استعرضت شركة "ميديكس للحلول المتطورة" تصورًا متكاملًا لإنشاء منظومة وطنية تعتمد على شبكة رقمية تربط المنازل والصيدليات بنقاط التجميع، بما يسمح بجمع الأدوية غير المستخدمة ومنتهية الصلاحية بطريقة آمنة، مع تطبيق برامج تحفيزية للمواطنين تشجعهم على المشاركة الفعالة في المنظومة، وتسهم في رفع معدلات جمع المخلفات الدوائية.

كما تضمن العرض استخدام منصة رقمية متطورة تعتمد على تقنيات التحول الرقمي وتحليل البيانات الضخمة، بما يتيح تتبع دورة المخلفات الدوائية منذ جمعها وحتى التخلص الآمن منها أو إعادة تدوير مكوناتها، فضلًا عن إعداد قواعد بيانات وتقارير دقيقة تدعم متخذي القرار، وتعزز الرقابة على تداول الأدوية، وتمنع إعادة طرح الأدوية منتهية الصلاحية في الأسواق.

وناقش الاجتماع أيضًا إمكانية الاستفادة من مكونات المخلفات الدوائية بعد فصلها، من خلال إعادة تدوير مواد التعبئة والتغليف عالية الجودة، إلى جانب دراسة أفضل الممارسات العالمية في معالجة المخلفات الدوائية، والاستفادة من بعض مكوناتها في التطبيقات الصناعية أو إنتاج الطاقة، وفقًا للاشتراطات البيئية والصحية.

كما تناول اللقاء فرص تعزيز التعاون مع الجامعات والمراكز البحثية لدعم البحث العلمي في مجال إدارة المخلفات الدوائية، وتطوير حلول مبتكرة ومستدامة تسهم في تحقيق قيمة اقتصادية مضافة، وتحويل المخلفات إلى موارد قابلة للاستغلال بما يخدم الاقتصاد الوطني.

وأشادت الدكتورة منال عوض بالأفكار والحلول التي قدمتها الشركة، مؤكدة أن الوزارة تولي اهتمامًا كبيرًا بدعم الابتكار الوطني وتشجيع الشركات المصرية المتخصصة على تقديم حلول ذكية ومستدامة في مجال إدارة المخلفات، بما يعزز جهود الدولة في حماية البيئة وتحقيق أهداف التنمية المستدامة.

وشددت الوزيرة على أن نجاح المنظومة الوطنية للإدارة الآمنة للمخلفات الدوائية يتطلب تكامل الأدوار بين الوزارات والجهات البحثية والعلمية والقطاع الخاص، بما يضمن تنفيذ منظومة فعالة تحقق أعلى مستويات الحماية البيئية والصحية، وتسهم في تعزيز الأمن الدوائي، وتقليل الهدر الاقتصادي، وزيادة معدلات إعادة التدوير، وفتح آفاق جديدة للاستثمار في قطاع إدارة المخلفات.

وفي ختام الاجتماع، وجهت وزيرة التنمية المحلية والبيئة بإعداد خطة تنفيذية متكاملة تتضمن تحديد الأدوار والمسؤوليات، ووضع جدول زمني واضح للتنفيذ، واستكمال التنسيق مع جميع الجهات المعنية، تمهيدًا لإطلاق منظومة وطنية حديثة للإدارة الآمنة والمستدامة للمخلفات الدوائية، بما يسهم في حماية صحة المواطنين، والحفاظ على البيئة، ودعم التحول إلى الاقتصاد الدائري، وتعظيم الاستفادة من الموارد بما يتماشى مع رؤية الدولة للتنمية المستدامة.

تم نسخ الرابط