ads
الأربعاء 08 يوليو 2026
رئيس التحرير
محمد الطوخي

هاني الشهيدي يحذر عشاق كرة القدم: الانفعال أثناء المباريات قد ينتهي بجلطة أو سكتة قلبية

خلف الحدث

 

حذر الدكتور هاني الشهيدي، استشاري القلب والأوعية الدموية وقسطرة القلب، من المخاطر الصحية التي قد يتعرض لها مشجعو كرة القدم بسبب الانفعال الزائد أثناء متابعة المباريات، مؤكدًا أن التوتر الشديد أو الفرح المبالغ فيه قد يؤديان إلى مضاعفات خطيرة تصل في بعض الحالات إلى الإصابة بجلطات القلب أو السكتات القلبية المفاجئة، خاصة لدى الأشخاص الذين يعانون من أمراض القلب أو عوامل الخطورة المرتبطة بها.

وأوضح الشهيدي أن المباريات المصيرية، سواء على مستوى البطولات المحلية أو الدولية، تشهد ارتفاعًا ملحوظًا في معدلات التوتر والانفعال بين الجماهير، وهو ما ينعكس بصورة مباشرة على صحة القلب والأوعية الدموية، لافتًا إلى أن كثيرًا من الدراسات الطبية العالمية ربطت بين الأحداث الرياضية الكبرى وارتفاع نسب الإصابة بالأزمات القلبية بين المشجعين.

وأشار استشاري القلب إلى أن الجسم يتعامل مع الانفعال الشديد باعتباره حالة طوارئ، وهو ما يؤدي إلى إفراز كميات كبيرة من هرمونات التوتر، وفي مقدمتها هرمون الأدرينالين وهرمون الكورتيزول، الأمر الذي يتسبب في زيادة معدل ضربات القلب وارتفاع ضغط الدم وانقباض الأوعية الدموية بصورة مفاجئة، وهو ما قد يشكل خطرًا كبيرًا على مرضى القلب والشرايين.

وأكد أن هذه التغيرات الفسيولوجية قد تكون كافية للتسبب في حدوث أزمة قلبية حادة لدى بعض الأشخاص، خاصة إذا كانوا يعانون من ضيق في الشرايين التاجية أو ارتفاع ضغط الدم أو مرض السكري أو ارتفاع مستويات الكوليسترول، موضحًا أن الانفعال لا يسبب المرض من الأساس، لكنه قد يكون العامل الذي يعجل بظهور الأزمة لدى الأشخاص الأكثر عرضة للمضاعفات.

وأوضح الشهيدي أن الطب الحديث يعرف حالة مرضية تسمى "متلازمة القلب المنكسر"، وهي حالة تصيب عضلة القلب نتيجة التعرض لصدمات نفسية أو مشاعر حزن قوية، حيث تتأثر كفاءة القلب بصورة مؤقتة نتيجة الارتفاع الكبير في هرمونات التوتر، وقد تتشابه أعراضها مع أعراض الجلطة القلبية، ما يستدعي التدخل الطبي السريع.

وأضاف أن الأبحاث الطبية الحديثة كشفت أيضًا عن حالة أخرى أطلق عليها العلماء اسم "القلب السعيد"، وهي حالة مشابهة تحدث نتيجة الفرح المفرط أو المفاجئ، إذ يمكن أن يؤدي الانفعال الإيجابي الشديد أيضًا إلى اضطراب في وظائف عضلة القلب لدى بعض الأشخاص، وهو ما يؤكد أن المشكلة ليست مرتبطة بالحزن فقط، وإنما بأي انفعال شديد يتجاوز قدرة الجسم على التكيف معه.

وأشار إلى أن الكثير من المشجعين يعتقدون أن الاحتفال الصاخب بعد فوز فريقهم أو الغضب الشديد عقب الخسارة مجرد رد فعل طبيعي، إلا أن الأمر قد يتحول إلى خطر صحي حقيقي إذا كان الشخص يعاني من أمراض مزمنة أو لديه تاريخ مرضي مع القلب.

وأكد الشهيدي أن بعض الحالات قد تتطور إلى الإصابة بجلطة في القلب أو اضطرابات حادة في ضربات القلب، وقد تصل في حالات نادرة إلى توقف عضلة القلب بصورة مفاجئة، خاصة مع غياب الإسعافات الأولية أو التأخر في نقل المصاب إلى المستشفى.

وأوضح أن ارتفاع الأدرينالين داخل الجسم يؤدي إلى زيادة استهلاك عضلة القلب للأكسجين، وفي الوقت نفسه تتقلص الأوعية الدموية، وهو ما يسبب خللًا في التوازن بين احتياجات القلب وقدرته على الحصول على الدم الكافي، الأمر الذي قد ينتهي بحدوث انسداد في الشرايين أو اضطراب في الدورة الدموية.

وشدد على أهمية تعامل الجماهير مع المباريات بروح رياضية، مؤكدًا أن كرة القدم تظل وسيلة للترفيه وليست سببًا لتعريض الحياة للخطر، داعيًا مرضى القلب إلى تجنب الانفعال المبالغ فيه، والحرص على تناول الأدوية في مواعيدها وعدم إهمال المتابعة الطبية.

كما نصح المشجعين بضرورة التوقف عن التدخين أثناء مشاهدة المباريات، وتجنب الإفراط في تناول المنبهات أو المشروبات الغنية بالكافيين، لأنها قد تزيد من سرعة ضربات القلب وترفع احتمالات التعرض للمضاعفات، خاصة عند اجتماعها مع الضغط النفسي والانفعال.

وأشار إلى أهمية الانتباه لأي أعراض قد تظهر أثناء متابعة المباريات، مثل ألم الصدر أو ضيق التنفس أو الدوخة أو الإغماء أو الشعور بخفقان شديد في القلب، مؤكدًا أن ظهور أي من هذه العلامات يستوجب التوجه الفوري إلى أقرب مستشفى وعدم الانتظار.

وأكد الشهيدي أن الوعي الصحي يلعب دورًا أساسيًا في الوقاية من المضاعفات، موضحًا أن كثيرًا من حالات الأزمات القلبية يمكن تفاديها من خلال الالتزام بنمط حياة صحي، وممارسة الرياضة بصورة منتظمة، والابتعاد عن الضغوط النفسية والانفعالات الحادة قدر الإمكان.

واختتم استشاري القلب والأوعية الدموية تصريحاته بالتأكيد على أن التشجيع يجب أن يكون مصدرًا للمتعة وليس سببًا لفقدان الصحة أو الحياة، داعيًا جميع جماهير كرة القدم إلى التحلي بالهدوء وضبط النفس، خاصة خلال المباريات الحاسمة، حفاظًا على سلامة القلب وتجنب المخاطر الصحية المرتبطة بالانفعال الشديد.

تم نسخ الرابط