ads
عاجل
الثلاثاء 14 يوليو 2026
رئيس التحرير
محمد الطوخي

متى يحتاج الطفل لتعديل السلوك؟ خبيرة تضع المعايير

خلف الحدث

أكدت الدكتورة إيمان أبو العلا، أخصائي التربية وتعديل السلوك، أن تشخيص الأطفال بأنهم يحتاجون إلى تعديل سلوك لا ينبغي أن يتم من قبل الآباء والأمهات دون الرجوع إلى متخصصين، مشيرة إلى أن كثيرًا من السلوكيات التي تقلق الأسر قد تكون طبيعية وتتوافق مع المراحل العمرية المختلفة، ولا تستدعي التدخل العلاجي.

وأوضحت، خلال لقائها ببرنامج «صباح البلد» المذاع على قناة صدى البلد، مع الإعلامية نهاد سمير، أن الحكم على سلوك الطفل يجب أن يستند إلى معايير علمية واضحة، وليس إلى الانطباعات الشخصية أو المقارنات مع الأطفال الآخرين، مؤكدة أن التدخل المتخصص يصبح ضروريًا عندما يتحول السلوك إلى نمط متكرر يؤثر بصورة سلبية على حياة الطفل وأسرته والبيئة المحيطة به.

وأضافت أن تكرار السلوك بصورة ملحوظة يعد المؤشر الأهم الذي يدفع الأسرة إلى طلب تقييم متخصص، لافتة إلى أن بعض التصرفات العابرة أو المرتبطة بمرحلة عمرية معينة لا تعني بالضرورة وجود مشكلة سلوكية تحتاج إلى علاج أو تعديل.

وأشارت أخصائي التربية وتعديل السلوك إلى أن العناد من أكثر السلوكيات التي تثير قلق الوالدين، لكنه في كثير من الأحيان يكون وسيلة يستخدمها الطفل لجذب الانتباه أو التعبير عن احتياجاته، موضحة أن العناد وحده لا يكفي للحكم على حاجة الطفل إلى تعديل السلوك، إلا إذا صاحبه تطور في حدة التصرفات أو أصبح يؤثر على علاقاته داخل الأسرة أو المدرسة.

وأكدت أن من أبرز العلامات التي تستوجب استشارة متخصص، تكرار الشكاوى من المحيطين بالطفل سواء في المدرسة أو بين الأقارب، إلى جانب استمرار نوبات الصراخ أو ظهور سلوك عدواني بصورة متكررة، مشددة على ضرورة عدم التسرع في إطلاق الأحكام أو إلصاق أوصاف سلبية بالأطفال دون تقييم مهني دقيق.

وقالت إن كثيرًا من الأسر تقع في خطأ تشخيص أبنائها اعتمادًا على المعلومات المتداولة عبر مواقع التواصل الاجتماعي أو تجارب الآخرين، مؤكدة أن كل طفل له ظروفه وطبيعته النفسية والسلوكية، وهو ما يجعل التشخيص الفردي بواسطة المختصين أمرًا ضروريًا قبل اتخاذ أي خطوات علاجية.

وتطرقت الدكتورة إيمان أبو العلا إلى تأثير وسائل التواصل الاجتماعي على أساليب التربية الحديثة، موضحة أن الأطفال يكتسبون السلوك من خلال الملاحظة والتقليد أكثر من استجابتهم للنصائح المباشرة، وهو ما يفرض على الوالدين أن يكونا القدوة الأولى لأبنائهما في مختلف التصرفات اليومية.

وأضافت أن الطفل يصعب إقناعه بالابتعاد عن الهاتف المحمول إذا كان يشاهد والديه يقضيان معظم أوقاتهما في استخدامه، مشيرة إلى أن مشهد انشغال جميع أفراد الأسرة بالهواتف الذكية داخل المنزل أصبح من الظواهر المتكررة، وهو ما ينعكس بصورة مباشرة على سلوك الأطفال وعاداتهم اليومية.

وشددت على أن نجاح عملية التربية يبدأ من تعديل سلوك الأب والأم قبل مطالبة الأبناء بتغيير سلوكهم، مؤكدة أن بناء بيئة أسرية صحية قائمة على الحوار والقدوة الحسنة يقلل كثيرًا من المشكلات السلوكية، ويساعد الأطفال على اكتساب القيم والعادات الإيجابية بصورة طبيعية.

واختتمت حديثها بالتأكيد على أن التعامل مع سلوك الأطفال يحتاج إلى الوعي والصبر والاستعانة بالمتخصصين عند الضرورة، بعيدًا عن التشخيصات الفردية أو الحلول السريعة، بما يضمن نمو الطفل في بيئة آمنة تدعم صحته النفسية والسلوكية، وتعزز قدرته على التفاعل الإيجابي مع أسرته ومحيطه.

تم نسخ الرابط