ads
عاجل
الأحد 12 يوليو 2026
رئيس التحرير
محمد الطوخي

لماذا أصبح الذكاء الاصطناعي سلاح العصر؟

خلف الحدث

خبيرة تكشف كواليس ظهوره لأول مرة وأسرار النماذج التي تثير قلق العالم

يشهد الذكاء الاصطناعي تطورًا غير مسبوق خلال السنوات الأخيرة، بعدما أصبح جزءًا أساسيًا من مختلف القطاعات حول العالم، بداية من الهواتف الذكية ومحركات البحث، مرورًا بالمجالات الطبية والصناعية، وصولًا إلى الأمن والدفاع وصناعة القرار، وهو ما دفع العديد من الخبراء إلى اعتباره التكنولوجيا الأكثر تأثيرًا في القرن الحادي والعشرين.

وفي ظل هذا التطور السريع، كشفت الدكتورة غادة عامر، خبيرة الذكاء الاصطناعي بمركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار التابع لمجلس الوزراء، عددًا من الحقائق المتعلقة بتاريخ الذكاء الاصطناعي، مؤكدة أن العالم لا يشهد بداية هذه التكنولوجيا، وإنما يشهد انتقالها بصورة أوسع إلى الاستخدامات المدنية بعد عقود طويلة من تطويرها داخل المؤسسات العسكرية والبحثية.

وأكدت خبيرة الذكاء الاصطناعي أن كثيرين يعتقدون أن ظهور تطبيقات المحادثة الذكية خلال السنوات الأخيرة يمثل البداية الحقيقية لهذا المجال، إلا أن الحقيقة تختلف تمامًا، إذ إن جذور الذكاء الاصطناعي تمتد إلى عشرات السنين، وكان استخدامه في البداية يقتصر على الجهات العسكرية والبحثية.

وأوضحت أن المؤسسات الدفاعية كانت من أوائل الجهات التي استثمرت في تقنيات الذكاء الاصطناعي، حيث اعتمدت على أنظمة متطورة لتحليل البيانات، ودعم عمليات اتخاذ القرار، وإدارة المعلومات الحساسة، قبل أن تبدأ هذه التقنيات في الوصول تدريجيًا إلى الشركات والمؤسسات المدنية.

وأضافت أن العديد من الابتكارات التكنولوجية مرت بالمراحل نفسها، إذ ظهرت أولًا داخل المؤسسات العسكرية، ثم انتقلت بعد سنوات إلى الاستخدامات التجارية والمدنية، وهو ما حدث مع عدد كبير من التقنيات الرقمية التي يعتمد عليها العالم اليوم.

وأشارت إلى أن التطور الذي يشهده الذكاء الاصطناعي حاليًا لم يكن وليد اللحظة، بل جاء نتيجة استثمارات ضخمة في مجالات البرمجة، وتحليل البيانات، والحوسبة، والبحث العلمي، وهو ما ساهم في إنتاج نماذج قادرة على التعلم الذاتي وتحليل المعلومات بسرعة غير مسبوقة.

وأكدت أن العالم يشهد اليوم سباقًا تكنولوجيًا واسعًا بين الدول الكبرى من أجل تطوير أقوى نماذج الذكاء الاصطناعي، باعتبارها عنصرًا رئيسيًا في تعزيز القدرات الاقتصادية والعلمية والتكنولوجية.

وأوضحت أن النماذج الحديثة أصبحت تمتلك إمكانات كبيرة في مجالات كتابة النصوص، وتحليل البيانات، وإنتاج الصور والفيديوهات، والمساعدة في تطوير البرمجيات، بالإضافة إلى استخدامها في الأبحاث العلمية والصناعات المتقدمة.

كما أكدت أن هذا التطور صاحبه ظهور تحديات جديدة، تتعلق بكيفية تنظيم استخدام الذكاء الاصطناعي، والحفاظ على خصوصية البيانات، ومنع استغلال هذه التكنولوجيا في أنشطة قد تهدد الأمن أو الاستقرار.

وأشارت إلى أن بعض الحكومات بدأت بالفعل في وضع تشريعات وقوانين تنظم استخدام الذكاء الاصطناعي، بهدف تحقيق التوازن بين الاستفادة من إمكاناته الكبيرة، والحد من مخاطره المحتملة.

وأضافت أن بعض النماذج الحديثة أثارت اهتمامًا عالميًا بسبب قدراتها الاستثنائية، وهو ما دفع عددًا من الدول إلى فرض قيود على استخدامها أو تحديد الجهات المسموح لها بالوصول إليها، في إطار حماية الأمن القومي والمصالح الاستراتيجية.

وأكدت أن هذه الإجراءات تعكس أهمية الذكاء الاصطناعي في المرحلة الحالية، حيث أصبح يمثل أحد أهم عناصر القوة التكنولوجية بين الدول، وليس مجرد وسيلة لتسهيل الأعمال أو تحسين الخدمات.

ولفتت إلى أن المنافسة العالمية في هذا القطاع تزداد عامًا بعد عام، مع ضخ استثمارات بمليارات الدولارات في تطوير النماذج الذكية، ودعم الأبحاث المتعلقة بالتعلم الآلي والحوسبة المتقدمة.

وأضافت أن الذكاء الاصطناعي أصبح يدخل في مختلف جوانب الحياة اليومية، سواء من خلال تطبيقات الهواتف الذكية، أو أنظمة الملاحة، أو الخدمات المصرفية، أو التجارة الإلكترونية، أو حتى المنصات التعليمية والصحية.

وأكدت أن المؤسسات الحكومية أيضًا بدأت تعتمد بصورة متزايدة على تطبيقات الذكاء الاصطناعي، من أجل تحسين جودة الخدمات، وتسريع عمليات تحليل البيانات، ورفع كفاءة الأداء الإداري.

وأوضحت أن مصر تسير بخطوات متسارعة في هذا المجال، من خلال دعم برامج التحول الرقمي، وتوسيع استخدام الذكاء الاصطناعي داخل المؤسسات الحكومية، إلى جانب الاهتمام بتأهيل الكوادر البشرية القادرة على التعامل مع هذه التكنولوجيا.

كما شددت على أهمية الاستثمار في التعليم والتدريب، حتى يتمكن الشباب من مواكبة التحولات التي يشهدها سوق العمل، خاصة مع دخول الذكاء الاصطناعي في عدد متزايد من الوظائف والمهن.

وأكدت أن المستقبل سيشهد توسعًا أكبر في استخدام الذكاء الاصطناعي داخل مختلف القطاعات، مشيرة إلى أن الدول التي تنجح في الاستثمار المبكر في هذه التكنولوجيا ستكون الأكثر قدرة على المنافسة خلال السنوات المقبلة.

واختتمت الدكتورة غادة عامر تصريحاتها بالتأكيد على أن الذكاء الاصطناعي يمثل فرصة كبيرة للتنمية والتطوير إذا تم استخدامه بصورة مسؤولة، مشددة على ضرورة استمرار البحث العلمي، ووضع الأطر التنظيمية المناسبة، بما يحقق أقصى استفادة من هذه التكنولوجيا مع الحفاظ على أمن المجتمعات وخصوصية الأفراد.

تم نسخ الرابط