ads
عاجل
الثلاثاء 14 يوليو 2026
رئيس التحرير
محمد الطوخي

المستشار عادل ماجد: التقنين التشريعي للذكاء الاصطناعي ضرورة قصوى لحماية الأمن القومي

 المستشار عادل ماجد
المستشار عادل ماجد

أكد المستشار عادل ماجد، نائب رئيس محكمة النقض، أن وضع إطار قانوني واضح لتنظيم الذكاء الاصطناعي لم يعد مجرد ترف تشريعي أو خيار يمكن تأجيله، بل أصبح ضرورة ملحة تفرضها اعتبارات الأمن القومي وحماية السيادة الرقمية للدولة المصرية في ظل التطورات المتسارعة التي يشهدها العالم.

جاءت هذه التصريحات في دراسة قانونية معمقة نُشرت في المجلة الدولية للفقه والقضاء والتشريع تحت عنوان "نحو سياسة تشريعية متوازنة لتنظيم الذكاء الاصطناعي في مصر"، حيث شددت الدراسة على أن القانون هو الأداة الفعالة لحماية استقلال القرار الوطني والحفاظ على الهوية المجتمعية في العصر الرقمي.

المخاطر الخفية: من الجرائم التقليدية إلى التلاعب بالوعي

وأوضحت الدراسة أن مخاطر الذكاء الاصطناعي تجاوزت حدود الجرائم الرقمية التقليدية مثل التزييف العميق أو انتهاك الخصوصية، لتمتد إلى تقنيات أكثر خطورة تتعلق بالتأثير في الإدراك وإعادة تشكيل الوعي الجمعي من خلال تحليل البيانات الشخصية والتلاعب السلوكي المعرفي.

ويتم استهداف الفئات الأكثر عرضة للتأثر، وخاصة الأطفال والشباب، عبر تقنيات تستهدف ما هو دون الوعي لتوجيه سلوك الأفراد، وهو ما قد ينعكس سلباً على الانتماء المجتمعي والهوية الوطنية إذا تُركت هذه التقنيات دون ضوابط قانونية تحمي الأفراد والمجتمع.

تحدي السيادة الرقمية في مواجهة الخوارزميات العابرة للحدود

لفت المستشار عادل ماجد إلى أن تقنيات الذكاء الاصطناعي تعتمد في جوهرها على خوارزميات تطورها شركات عالمية تسعى خلف الأرباح وتغفل تماماً قواعد الحوكمة أو حماية خصوصية الدول، مما يثير تساؤلات جدية حول السيادة الرقمية للدولة ومدى توافق هذه التقنيات مع مصالحها الوطنية.

وتفتقر الأطر القانونية التقليدية الحالية إلى القدرة على مواكبة هذه التطورات، مما يستوجب تدخلاً تشريعياً دقيقاً ومستحدثاً لا يكتفي برد الفعل، بل يضع قواعد استباقية تحقق التوازن المطلوب بين تعزيز الابتكار التكنولوجي وصون الأمن الوطني والحقوق والحريات الشخصية للمواطنين.

بناء نموذج قانوني وطني بخصوصية مصرية

وأشارت الدراسة إلى أن المنظومة التشريعية المصرية في مجال الذكاء الاصطناعي لا تزال في مرحلة التكوين، حيث تعتمد حالياً على استراتيجيات ووثائق إرشادية مرنة وغير ملزمة، وهو ما يمثل فرصة ذهبية لبناء نموذج قانوني وطني ملزم يعكس احتياجات الدولة المصرية وخصوصيتها الاجتماعية والتنموية.

ودعت الدراسة إلى عدم الاكتفاء باستنساخ النماذج الأجنبية أو اللحاق المتأخر بها، بل يجب إجراء تقييم شامل للآثار القانونية والاقتصادية والاجتماعية بمشاركة الخبراء وأصحاب المصلحة من مختلف التخصصات، وذلك لضمان أن يكون التشريع مرناً وقادراً على استيعاب التطور التقني.

الذكاء الاصطناعي كعامل جذب للاستثمارات التكنولوجية

وأكد المستشار عادل ماجد أن وجود إطار قانوني واضح يوفر قدراً كبيراً من اليقين القانوني والتنظيمي، وهو ما يعد من العوامل الرئيسية المؤثرة في جذب الاستثمارات الأجنبية، لا سيما في قطاعات التكنولوجيا المتقدمة التي تتطلب بيئة رقمية تتسم بالثقة والشفافية.

يعزز التشريع المتوازن توجه الدولة نحو التحول الرقمي والاقتصاد القائم على المعرفة، حيث تصبح الدول التي تمتلك أطراً قانونية متماسكة هي الأكثر قدرة على توجيه مسار التكنولوجيا بما يخدم قيمها ومصالحها الوطنية، بدلاً من الاكتفاء بالتكيف مع قواعد تفرضها الشركات العالمية.

وتختتم الدراسة بتأكيد حاسم على أن التنظيم القانوني للذكاء الاصطناعي هو أحد المرتكزات الأساسية للسيادة الرقمية في الدولة الحديثة، فالمبادرة ببناء هذه الأطر ستجعل الدولة أكثر قدرة على مواجهة التأثيرات العابرة للحدود لهذه التقنيات، وحماية أمنها واقتصادها ومستقبل أجيالها القادمة.

تم نسخ الرابط