ads
الثلاثاء 14 يوليو 2026
رئيس التحرير
محمد الطوخي

شيخ الأزهر يستقبل سفراء مصر الجدد ويؤكد دور القوة الناعمة

خلف الحدث

استقبل فضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف، بمقر مشيخة الأزهر، مجموعة من سفراء مصر الجدد الموفدين إلى 48 دولة حول العالم، حيث هنأهم بتولي مهامهم الدبلوماسية الجديدة، متمنيًا لهم التوفيق في أداء رسالتهم الوطنية، ومؤكدًا أهمية دورهم في تعزيز مكانة مصر على الساحة الدولية وترسيخ علاقاتها مع مختلف دول العالم.

وأكد شيخ الأزهر، خلال اللقاء، أن الأزهر الشريف يمثل أحد أبرز روافد القوة الناعمة المصرية، لما يتمتع به من مكانة عالمية ورسالة إنسانية ودينية معتدلة، داعيًا السفراء إلى تعظيم الاستفادة من هذه الرسالة خلال عملهم بالخارج، بما يسهم في تعزيز الحضور المصري دوليًا، مشيرًا إلى أن حسن توظيف رسالة الأزهر قد يحقق تأثيرًا يتجاوز العديد من الملفات السياسية والاقتصادية.

وأوضح الإمام الأكبر أن الأزهر الشريف يحتضن آلاف الطلاب الوافدين من أكثر من 110 دول، ويعتبر كل طالب وافد سفيرًا لمصر والأزهر في بلاده بعد تخرجه، حيث يحمل رسالة الإسلام الوسطي وقيم السلام والتسامح والتعايش المشترك، لافتًا إلى أن الأزهر يواصل تقديم المنح الدراسية للطلاب من مختلف أنحاء العالم في التخصصات الشرعية والعربية، إلى جانب الطب والهندسة والعلوم التطبيقية، استجابة لاحتياجات الدول المختلفة وإسهامًا في إعداد كوادر علمية مؤهلة.

وأشار شيخ الأزهر إلى استمرار جهود المؤسسة في إنشاء مراكز لتعليم اللغة العربية في مختلف دول العالم، بهدف نشر لغة القرآن الكريم وخدمة الراغبين في تعلمها، مؤكدًا أن الأزهر افتتح بالفعل عددًا من هذه المراكز، ويعمل على التوسع فيها خلال المرحلة المقبلة.

كما استعرض فضيلته برنامج "التعريف بالإسلام" الذي يعتزم الأزهر إطلاقه، ويستهدف تدريب شباب الدبلوماسيين المسلمين على الرد العلمي والمنهجي على أبرز الأسئلة المتعلقة بالإسلام، إلى جانب تعريف غير المسلمين بحقيقة الدين الإسلامي وقيمه القائمة على الرحمة والتسامح والأخوة الإنسانية، مع توضيح موقف الإسلام من القضايا المعاصرة المتعلقة بالمرأة والكرامة الإنسانية والتعايش.

وشهد اللقاء حوارًا مفتوحًا بين شيخ الأزهر والسفراء تناول عددًا من القضايا الفكرية والثقافية والدعوية، حيث شدد الإمام الأكبر على أهمية التواصل المستمر مع أبناء الجاليات المصرية في الخارج، والاستماع إلى تساؤلاتهم، خاصة ما يتعلق بظاهرة الإلحاد، مؤكدًا أن الأزهر يحرص على اختيار مبعوثيه بعناية، بحيث يمتلكون الكفاءة العلمية والقدرة على التواصل بلغات الدول المختلفة، بما يمكنهم من أداء رسالتهم الدعوية والفكرية بكفاءة.

وتطرق شيخ الأزهر إلى جهود المؤسسة في ترسيخ ثقافة السلام محليًا ودوليًا، موضحًا أن الأزهر أسهم بالتعاون مع الكنائس المصرية في تأسيس بيت العائلة المصرية، الذي لعب دورًا بارزًا في مواجهة الفتن الطائفية وخطابات الكراهية، كما انتهج الأزهر سياسة الانفتاح على المؤسسات الدينية والثقافية العالمية، وهو ما أثمر عن توقيع وثيقة الأخوة الإنسانية مع البابا الراحل فرنسيس، بعد سلسلة من اللقاءات والحوارات.

وأشار فضيلته أيضًا إلى جهود الأزهر في تعزيز التقارب بين المذاهب والمدارس الإسلامية من خلال مؤتمر الحوار الإسلامي – الإسلامي، الذي جمع ممثلين عن مختلف المدارس الفكرية الإسلامية، وأسفر عن التوافق على مبادئ جديدة لتعزيز التعاون وتجاوز الخلافات، مؤكدًا استمرار الأزهر في دعم كل المبادرات التي تسهم في ترسيخ وحدة الأمة الإسلامية.

وأكد شيخ الأزهر اهتمام المؤسسة بتدريب الأئمة والوعاظ من مختلف دول العالم عبر أكاديمية الأزهر العالمية لتدريب الأئمة والوعاظ وباحثي الفتوى، والتي تقدم برامج علمية ودعوية متخصصة تهدف إلى مواجهة الفكر المتطرف، ونشر قيم الاعتدال والوسطية، مشيرًا إلى أن الأزهر استضاف على نفقته الخاصة آلاف الأئمة من مختلف الدول للاستفادة من هذه البرامج التدريبية.

وفي ختام اللقاء، أعرب السفراء الجدد عن تقديرهم للدور العالمي الذي يقوم به الأزهر الشريف في نشر ثقافة السلام والتعايش والحوار، مؤكدين حرصهم على تعزيز الاستفادة من رسالة الأزهر الشريف باعتباره أحد أهم أدوات القوة الناعمة المصرية، والعمل على التعريف بجهوده ومبادراته الفكرية والإنسانية في الدول التي سيباشرون فيها مهامهم الدبلوماسية، بما يعزز مكانة مصر ويخدم مصالحها على المستويين الإقليمي والدولي.

تم نسخ الرابط