ads
عاجل
الأربعاء 15 يوليو 2026
رئيس التحرير
محمد الطوخي

قصة فيلم "غرام وانتقام" وتحديات صناعته بعد رحيل أسمهان

يوسف وهبي واسمهان
يوسف وهبي واسمهان

تتزامن في هذه الأيام ذكرى رحيل القيثارة أسمهان مع ذكرى ميلاد عميد المسرح العربي يوسف وهبي، ليعود بنا قطار الذكريات إلى واحد من أعظم كلاسيكيات السينما المصرية والعربية وهو فيلم "غرام وانتقام".

أنتج هذا العمل السينمائي الفريد في عام 1944، ليصبح شاهداً حياً على ظروف استثنائية بالغة التعقيد غيرت مجرى الأحداث السينمائية والواقعية في آن واحد بعد رحيل بطلته المفاجئ.

مثّل الفيلم طوق نجاة فني ومادي للمطربة الكبيرة أسمهان التي كانت تسعى جاهدة لتجديد إقامتها في مصر وتجاوز أزمة مالية خانقة، إلا أن القدر كتب نهايتها قبل إتمام التصوير.

 

لقيت أسمهان مصرعها في حادث سقوط سيارتها بترعة الساحل في مدينة طلخا قبل تصوير مشاهدها الأخيرة، مما وضع مخرج العمل وبطلة يوسف وهبي في مأزق فني وإنساني غير مسبوق.

رفض يوسف وهبي الاستسلام لإلغاء الفيلم، وقرر خوض التحدي مستخدماً عبقريته الإخراجية لإنقاذ العمل وتخليد صوت وفن صديقته الراحلة عبر تعديلات جوهرية على النص السينمائي.

التعديلات الدرامية لـ "غرام وانتقام" والتحول للمأساة

اضطر عميد المسرح العربي إلى تغيير الحبكة النهائية للفيلم بشكل كامل لتتماشى مع الواقع الجديد، فجعل شخصية "سهير" تلقى حتفها في حادث أليم ليلة زفافها بدلاً من النهاية السعيدة المقررة سلفاً.

تدور قصة الفيلم حول المطربة الشهيرة "سهير" التي تقرر اعتزال الفن من أجل الزواج بحبيبها وحيد عزت، الذي جسد دوره الفنان أنور وجدي، لكنه يُقتل في ظروف غامضة قبل الزواج.

تبدأ سهير رحلة انتقام مشوقة محاولةً إيقاع الموسيقار جمال حمدي، الذي جسد شخصيته يوسف وهبي، في شباكها بعدما حامت حوله الشكوك ليتضح لاحقاً أنه قتله دفاعاً عن شرفه.

تتشابك الخيوط الدرامية بعد اعتراف جمال واكتشاف سهير لنبله، ليتعرض بعد ذلك لحكم بالبراءة، وتأتي النهاية المأساوية الحقيقية والسينمائية لتمتزج معاً في مشهد الوفاة الشهير بالفيلم.

أثارت وفاة أسمهان المبكرة صدمة ولوعة كبيرة في قلوب محبيها بالوطن العربي، لكنها في الوقت ذاته ضاعفت من فضول وشغف الجمهور لمشاهدة آخر إطلالة فنية لها على الشاشة البيضاء.

نجاح جماهيري خالد وإشادة ملكية تاريخية

توافدت الجموع الغفيرة على دور العرض السينمائي فور طرح الفيلم، وحقق العمل إيرادات قياسية غير مسبوقة في تاريخ السينما المصرية وقتذاك نظراً للمشاعر الجياشة التي أحاطت بالعمل.

حظي الفيلم بإشادة استثنائية من الملك فاروق الذي شاهد العمل وأعرب عن إعجابه الشديد بجمالياته الفنية والموسيقية، مما ساهم في استمرار عرضه بالسينمات لأسابيع طويلة.

ضم الفيلم باقة من أجمل أغنيات أسمهان الخالدة التي لحنها كبار الملحنين مثل رياض السنباطي ومحمد القصبجي، ومنها الأغنية الشهيرة "ليالي الأنس في فيينا" و"أنا اللي أستاهل".

ظل فيلم "غرام وانتقام" أيقونة فنية تبرز تلاحم المأساة الواقعية بالدراما المكتوبة، ورمزاً حياً لعزيمة يوسف وهبي الفنية الذي حوّل الخسارة الفادحة إلى تحفة سينمائية تعيش بيننا حتى اليوم.

تم نسخ الرابط