تصعيد جديد في البحر الأحمر والخليج.. اقتحام ناقلة كيميائية بخليج عدن
شهدت منطقة البحر الأحمر والخليج تصعيدًا جديدًا في ظل استمرار التوتر العسكري بين الولايات المتحدة وإيران، بعدما كشفت تقارير إعلامية عن اقتحام ناقلة مواد كيميائية في خليج عدن، بالتزامن مع تداول معلومات بشأن طلب إيراني من جماعة الحوثيين بإغلاق مضيق باب المندب إذا تعرضت منشآت الطاقة الإيرانية لهجمات أمريكية.
وذكرت وكالة "رويترز"، نقلًا عن مصادر أمنية، أن مسلحين صعدوا على متن ناقلة المنتجات الكيميائية "أسانا" أثناء إبحارها في خليج عدن قبالة السواحل اليمنية، دون صدور تفاصيل رسمية حتى الآن بشأن هوية المهاجمين أو حجم الأضرار التي تعرضت لها السفينة أو مصير طاقمها.
وتأتي هذه التطورات في وقت يشهد فيه أحد أهم الممرات البحرية في العالم حالة من التوتر المتصاعد، حيث يعد خليج عدن وباب المندب من أبرز الممرات التي تمر عبرها حركة التجارة العالمية وإمدادات الطاقة.
وفي سياق متصل، أفادت "رويترز" أيضًا، نقلًا عن مصادر، بأن إيران طلبت من الحوثيين الاستعداد لإغلاق مضيق باب المندب في حال تعرض منشآت الطاقة الإيرانية لضربات أمريكية، وهو ما قد يفتح الباب أمام تصعيد جديد يؤثر على حركة الملاحة الدولية في البحر الأحمر.
ويُعد مضيق باب المندب من أهم الممرات البحرية الاستراتيجية، إذ يربط البحر الأحمر بخليج عدن والمحيط الهندي، وتعبره يوميًا أعداد كبيرة من السفن التجارية وناقلات النفط، ما يجعل أي اضطرابات فيه محل متابعة دولية واسعة.
على الجانب الآخر، أعلنت وزارة الصحة الإيرانية ارتفاع حصيلة ضحايا الضربات الأمريكية الأخيرة إلى 38 قتيلًا ونحو 400 مصاب، في أحدث حصيلة رسمية أعلنتها السلطات الإيرانية.
كما أفاد التلفزيون الإيراني بمقتل سبعة أشخاص وإصابة تسعة آخرين إثر الضربات الأمريكية التي استهدفت مدينة بندر خمير الواقعة جنوب البلاد، مشيرًا إلى أن الهجمات طالت عددًا من الطرق والجسور داخل المدينة.
وكانت وكالة "مهر" الإيرانية قد أشارت في وقت سابق إلى سقوط ثلاثة قتلى وتسعة مصابين في الهجوم نفسه، قبل أن تعلن وسائل الإعلام الرسمية ارتفاع أعداد الضحايا بعد انتهاء عمليات الحصر الأولية.
وفي المقابل، كانت القيادة المركزية الأمريكية (CENTCOM) قد أعلنت بدء تنفيذ موجة جديدة من العمليات العسكرية ضد أهداف داخل إيران، مؤكدة أن الضربات تأتي في إطار الرد على ما وصفته بإجراءات إيرانية استهدفت سفنًا تجارية أثناء عبورها مضيق هرمز.
وتزامن الإعلان الأمريكي مع تقارير إيرانية تحدثت عن وقوع انفجارات في عدة مناطق جنوب البلاد، من بينها محافظة بوشهر التي تضم المحطة النووية المدنية الوحيدة في إيران.
ووفقًا لما أوردته وسائل إعلام رسمية، فإن محافظ بوشهر أكد وقوع انفجارين داخل المدينة، معتبرًا أن ذلك يأتي ضمن ما وصفه باستمرار الهجمات الأمريكية على الأراضي الإيرانية.
وتشير التطورات الأخيرة إلى تصاعد وتيرة المواجهة العسكرية بين الجانبين، رغم وجود تفاهمات سابقة كانت قد أُعلن عنها بشأن وقف الأعمال القتالية.
وبحسب التقارير، كانت طهران وواشنطن قد وقعتا مذكرة تفاهم في 18 يونيو تقضي بإنهاء النزاع الذي اندلع في أواخر فبراير، إلا أن الأحداث الميدانية شهدت تغيرًا كبيرًا خلال الأسابيع التالية.
فمنذ الثامن من يوليو، نفذت القوات الأمريكية عدة موجات من الضربات داخل إيران، بينما ردت طهران باستهداف قواعد أمريكية في عدد من دول الشرق الأوسط، واتهمت الولايات المتحدة بانتهاك اتفاق وقف الأعمال القتالية.
وفي التاسع من يوليو، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن اتفاق وقف إطلاق النار لم يعد قائمًا، في تصريح اعتبره مراقبون مؤشرًا على دخول الأزمة مرحلة أكثر تعقيدًا.
وتتابع الأوساط الدولية هذه التطورات باهتمام بالغ، في ظل المخاوف من امتداد المواجهة إلى الممرات البحرية الحيوية، خاصة مع استمرار التهديدات المتعلقة بمضيق باب المندب ومضيق هرمز، وما قد يترتب على ذلك من تداعيات اقتصادية وأمنية على حركة التجارة العالمية وأسواق الطاقة.