حقيقة استهداف قاعدة التنف.. سوريا تنفي وإيران تعلن تنفيذ هجوم ضد قوات أمريكية
تصاعدت حالة التوتر في المنطقة بعد تضارب الروايات بشأن قاعدة التنف الواقعة جنوب سوريا، حيث نفت مصادر عسكرية سورية تعرض القاعدة لأي قصف أو هجوم، في الوقت الذي أعلن فيه الحرس الثوري الإيراني تنفيذ عملية عسكرية استهدفت موقعًا عسكريًا أمريكيًا في المنطقة، مؤكدًا أن الهجوم جاء ردًا على الضربات الأمريكية الأخيرة داخل إيران.
ويأتي الجدل حول قاعدة التنف في ظل استمرار التصعيد العسكري بين الولايات المتحدة وإيران، وتبادل الهجمات والتهديدات، الأمر الذي يثير مخاوف من اتساع دائرة المواجهة في منطقة الشرق الأوسط.
سوريا تنفي استهداف قاعدة التنف
أكد مصدر عسكري سوري، وفق ما نقلته تقارير إعلامية، أن الأنباء المتداولة بشأن تعرض قاعدة التنف لقصف أو هجوم عسكري غير صحيحة.
وأوضح المصدر أن المنطقة لم تشهد أي عملية استهداف، كما نفى وجود قوات أمريكية داخل القاعدة في الوقت الحالي، مشيرًا إلى أن ما يتم تداوله لا يعكس الواقع الميداني.
وجاء النفي السوري بعد ساعات من إعلان إيراني تحدث عن تنفيذ عملية عسكرية ضد موقع أمريكي في منطقة التنف، الأمر الذي فتح الباب أمام تضارب المعلومات بشأن حقيقة ما جرى.
الحرس الثوري الإيراني يعلن تنفيذ هجوم
في المقابل، أعلن الحرس الثوري الإيراني تنفيذ هجوم وصفه بـ"الخاطف" ضد مركز قيادة العمليات الخاصة الأمريكية في منطقة التنف السورية.
وأوضح الحرس الثوري، في بيان رسمي، أن العملية جاءت ردًا على مقتل عدد من الجنود الإيرانيين خلال الضربات الأمريكية الأخيرة، مؤكدًا أن الهجوم يمثل جزءًا من عملية عسكرية تحمل اسم "النصر 2".
وأشار البيان إلى أن العملية استهدفت منشآت عسكرية أمريكية داخل المنطقة، مؤكدًا أن الهدف منها كان الرد على ما وصفه بالاعتداءات الأمريكية التي أسفرت عن سقوط قتلى داخل الأراضي الإيرانية.
إيران تتحدث عن خسائر أمريكية
ووفقًا للبيان الإيراني، فإن الهجوم أدى إلى تدمير منظومة رادار وعدد من الطائرات المروحية المستخدمة في العمليات الخاصة، بالإضافة إلى إلحاق خسائر بالقوات الأمريكية الموجودة داخل الموقع المستهدف.
كما أكد الحرس الثوري أن العملية جاءت "انتقامًا لدماء الجنود الإيرانيين"، مشددًا على استمرار الرد على أي هجمات أمريكية تستهدف الأراضي الإيرانية.
ولم يصدر حتى الآن أي تعليق رسمي من الجانب الأمريكي يؤكد أو ينفي ما أعلنته إيران بشأن حجم الخسائر أو طبيعة الهجوم.
التصعيد يمتد إلى البحرين
ولم يقتصر التصعيد الإيراني على الحديث عن قاعدة التنف، إذ أعلن الجيش الإيراني أيضًا تنفيذ المرحلة الحادية عشرة من عملية عسكرية أطلق عليها اسم "الصاعقة".
وأوضح الجيش الإيراني أن العملية استهدفت قواعد ومراكز أمريكية في البحرين باستخدام طائرات مسيرة انتحارية من طراز "آرش"، مشيرًا إلى أن الضربات ركزت على مواقع تتمركز فيها طائرات استطلاع ومروحيات أمريكية.
وأكد البيان الإيراني أن تلك العمليات تأتي في إطار الرد على الضربات الأمريكية الأخيرة، محذرًا من استمرار التصعيد إذا واصلت واشنطن تنفيذ عملياتها العسكرية.
تحذيرات إيرانية للولايات المتحدة
وجّه الجيش الإيراني رسالة تحذير إلى الولايات المتحدة، مؤكدًا أن أمن وسيادة إيران يمثلان "خطًا أحمر"، وأن القوات المسلحة الإيرانية سترد بقوة على أي اعتداء جديد.
وأشار البيان إلى أن أي محاولة للتقليل من قدرات الجيش الإيراني أو الحرس الثوري ستكون لها "تكلفة باهظة"، مؤكدًا أن الردود الإيرانية ستستمر طالما استمرت العمليات العسكرية الأمريكية.
كما شدد الحرس الثوري على أن السيطرة على مضيق هرمز لا تزال بيد القوات الإيرانية، مؤكدًا أن استمرار ما وصفه بالعدوان الأمريكي قد يؤثر على حركة تصدير النفط والغاز عبر المنطقة.
خلفية التصعيد بين واشنطن وطهران
شهدت الأسابيع الأخيرة تصعيدًا غير مسبوق بين الولايات المتحدة وإيران، بعدما أعلنت القيادة المركزية الأمريكية تنفيذ سلسلة من الضربات العسكرية داخل الأراضي الإيرانية، قالت إنها جاءت ردًا على تهديدات استهدفت الملاحة الدولية.
في المقابل، ردت إيران باستهداف قواعد أمريكية في عدد من دول المنطقة، إلى جانب إعلان تنفيذ عمليات عسكرية ضد مواقع أمريكية في سوريا والبحرين، بحسب بياناتها الرسمية.
وترافق ذلك مع تبادل الاتهامات بين الطرفين بشأن خرق التفاهمات السابقة ووقف إطلاق النار، وسط مخاوف دولية من اتساع رقعة المواجهة العسكرية.
تضارب الروايات يثير التساؤلات
ورغم إعلان إيران تنفيذ الهجوم، فإن النفي الصادر عن المصدر العسكري السوري بشأن استهداف قاعدة التنف يترك العديد من علامات الاستفهام حول حقيقة ما جرى على الأرض.
ويرى مراقبون أن تضارب البيانات الصادرة من مختلف الأطراف يعكس تعقيد المشهد العسكري في المنطقة، خاصة مع استمرار العمليات العسكرية وتعدد الجهات المنخرطة في الصراع.
وفي انتظار صدور بيانات رسمية إضافية من الجانب الأمريكي أو جهات دولية مستقلة، تبقى حقيقة استهداف قاعدة التنف محل متابعة، في وقت يشهد فيه الشرق الأوسط واحدة من أكثر مراحل التصعيد حساسية خلال السنوات الأخيرة.